الاثنين، 28 يونيو، 2010

الصعوبات اللغوية وطرق علاجها في تعليم العربية للناطقين بغيرها
( دراسة تحليلية في ضوء المصادر اللغوية والتربوية)
إعداد
الحمد لله القائل { الرحمن علم القرآن خلق الإنسان علمه البيان}، والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على نبيه الذي أمره بقوله الكريم { اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم }.
مدخل الدراسة :
فمن وسائل البيان الإفصاح، واللغة العربية شرفها الله عز وجل بنزول كتابه الخاتم بها، وتعهد سبحانه وتعالى بحفظها في قوله جلت قدرته "إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون"، فاللغة العربية لغة دين وتراث، فيها تتأكد الهوية الإسلامية بين شعوب العالم الإسلامي، بكل ما يحمله مفهوم الهوية من معانٍ. واللغة العربية وسيلة الاتصال ونقل التراث من جيل إلى جيل، فهي من أهم مقومات الحياة الثقافية، التي تنطبق عليها سنة الأخذ والعطاء، ولقد استطاعت اللغة العربية بفضل القرآن الكريم أن توسع رقعتها الجغرافية، وأن تؤثر في الحضارات التي التقت في أثناء الفتوحات الإسلامية، فاستمالتها واستوعبتها. ولذا أصبح الإقبال على تعلم اللغة العربية وتعليمها للمسلمين الناطقين بغيرها منذ ذلك التاريخ أمرا طبعيا ومألوفا، بل أصبح ضرورة من ضرورات هذا الدين الذي عم أرجاء المعمورة.
لقد تطور تعليم اللغة العربية للناطقين بلغات أخرى تطورا ملموساً في الآونة الأخيرة. وتعهد بتعليمها الكثير من البلاد العربية وغيرها، فافتتح الكثير من المعاهد والمدارس والمراكز لتعليمها، وأولى المتخصصون جل اهتمامهم في سبيل توفير الفرصة أمام كل من رغب في تعلم العربية فاهتموا بوضع الكتب الميسرة وأعدوا الأماكن والمعلمين، ولكنني لاحظت أن هناك بعض الصعوبات اللغوية تواجه الدارسين للغة العربية الناطقين بغيرها، فاستعنت بالله، وأخذت في جمع غالبية تلك الصعوبات اللغوية واقتراحات لكيفية علاجها. فجعلت عنوان البحث" الصعوبات اللغوية وطرق علاجها في تعليم العربية للناطقين بغيرها دراسة تحليلية في ضوء المصادر اللغوية والتربوية"
ومن دوافع اختياري لهذا البحث، تجربتي التعليمية للطالبات الوافدات في قسم اللغة العربية من خلال "محاضرات خاصة بتعليم اللغة العربية لهن" فقد وجدت أن هؤلاء الطالبات يفقدن الكثير من المحاضرات العلمية الخاصة بالدراسة بسبب فقدان اللغة، والازدواجية اللغوية التي يعتمد عليها بعض الأساتذة أثناء الشرح.
إلى جانب الاختلافات الصوتية التي يقعن فيها، فالانحرافات الصوتية تعد أكثر من بقية المستويات اللغوية الأخرى. كما سيتبين من خلال البحث.
ومن أهم الدوافع، التحديات المعاصرة التي تواجه اللغة العربية وتفرض على الأمة الإسلامية والعربية بأسرها أن تعظم من جهودها للارتقاء بالعربية وبمكانتها تعليميا وحضاريا ودوليا، ونستشهد هنا بما عرضه الأستاذ الدكتور عبد العزيز الرفاعي أمام مجمع اللغة العربية في القاهرة في فبراير (1993م) عندما قال : "نحن العرب، ماذا بقي لنا لكي نتماسك ولكي لا نضمحل ونتلاشى ونذهب خبرا من الأخبار ونذوب كما ذابت من قبلنا أمم فقدت شخصيتها السياسية؟ لم يبق لنا إلا اللغة. فقد تكالب علينا الغزو الثقافي من كل جانب، يعمل دائما ليل نهار لكي يقوض بلغتنا، لغة القرآن، ويحولها إلى أمشاج يسهل ابتلاعها وتكوينها على النحو الذي يريد، هو يدرك تماما إن قوض اللغة قوض الدعامة الأساسية في كياننا، وسهّل علينا بعد ذلك أن يقوض بعدها كل الدعامات الأخرى لتنهار واحدة تلو الأخرى، وبذلك لن تقوم لنا قائمة ولا تجمعنا رابطة" ([1])، وبما ذكره الدكتور نبيل على من تحديات تواجه اللغة العربية والثقافة الإسلامية في عصر المعلوماتية في كتبه: " اللغة العربية والحاسوب "، " والعرب وعصر المعلومات "، " والثقافة العربية وعصر المعلومات " .
ومن هنا تأكد العزم على أن أشارك في بيان الصعوبات اللغوية والتي تقف حجر عسرة أمام الناطقين بغير العربية.
وقد التزمت في دراستي بحدود البحث التي أملاها الهدف منه، وهي الوقوف على الصعوبات اللغوية والتي تضم المستويات اللغوية من صوتية وصرفية ونحوية وكتابية ومعجمية ودلالية، والمقترحات العلاجية لكل منها.
كما وضح البحث الصعوبات النفسية والاجتماعية التي يترتب عليها صعوبات لغوية وأيضا تطرق البحث لتوضيح الصعوبات التي تختص بالمواد التعليمية ومقترحات علاجها، وكذلك وضح البحث- الترجمة والصعوبات التي تواجهها ومقترحاتها العلاجية ومن الصعوبات التي اهتم بها البحث (المدرس وطريقة التدريس) ومقترح علاجها قدر الإمكان. من خلال الكتابات والدراسات التي قدمها علماء اللغة والتربويون في هذا المجال.
أما عن منهج الدراسة:
بالنسبة للمنهج فقد انتهجت المنهج الوصفي التحليلي التقابلي وخاصة في (الصعوبات الصوتية)، قمت بعمل مقابلة بين أصوات اللغة العربية وأصوات اللغة الإنجليزية على أساس أنها الأكثر استعمالا من قبل الكثير من الدارسين الناطقين بغير العربية ووضحت ما يتفق وما يختلف وما ينفرد به كل من اللغتين، وبالتالي كان من الممكن التعرف على الصعوبات الصوتية بطريقة علمية مقننة.
ولقد رتبت الدراسة في ثلاثة مباحث وخاتمة جاءت على النحو التالي:
المبحث الأول : تناول مقدمة عن اللغة العربية وأهميتها- ودور الأزهر في تعليمها للناطقين بغيرها، خصائصها.
المبحث الثاني : تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها ( المجالات والجهود ) :
وفيه عرضت لثلاث نقاط هي :
أولا : مجالات تعليم اللغة وأغراضها للناطقين بغير العربية .
ثانيا : نماذج من الجهود المبذولة لتعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها من خلال المؤسسات والهيئات والمشاريع والمؤتمرات والندوات والدراسات والبحوث والكتابات والمراجع التي اهتمت بذلك .
ثالثا : نماذج لبعض الدراسات التي تناولت الصعوبات التي تواجه الدارسين في مجال تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها .
المبحث الثالث : الصعوبات اللغوية في تعليم العربية للناطقين بغيرها ومقترحات علاجها:
- أولاً: الصعوبات الصوتية والمقترحات العلاجية.
- ثانياً: صعوبات متعلقة بالترجمة ومقترحات علاجها .
- ثالثاً: الصعوبات الكتابية والمقترحات العلاجية.
- رابعاً: الصعوبات الصرفية والمقترحات العلاجية.
- خامساً: الصعوبات النحوية والمقترحات العلاجية.
- سادساً: الصعوبات المعجمية والدلالية والمقترحات العلاجية.
- سابعاً: الصعوبات النفسية والاجتماعية والمقترحات العلاجية.
- ثامناً: صعوبات متعلقة بالمواد التعليمية والمقترحات العلاجية.
ولقد أفاد البحث من عدة مصادر لغوية وتربوية منها الدراسات اللغوية والتربوية التي سبقت في هذا الشأن، والتقارير، وتوصيات الندوات والمؤتمرات العلمية ذات العلاقة، والمراجع اللغوية والتربوية المتخصصة في مجال تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها، والتقارير والمذكرات ذات الصلة، فهي خير معين بجانب ما عاصرته الباحثة من واقع التدريس للغة العربية للناطقين بغيرها .
وأنهيت الدراسة ببعض النتائج والمقترحات التي تفيد في هذا الجانب لعل الله ييسر لتنفيذها. هذا وبالله التوفيق،،
المبحث الأول
مكانة اللغة العربية وأهميتها
اللغة العربية إحدى اللغات السامية، تلك اللغات التي امتازت من بين سائر لغات البشر بوفرة كلمها واطراد القياس في أبنيتها وتنوع أساليبها وعذوبة منطقها، ووضوح بمخارج حروفها.
واللغة العربية هي ثابت من أركان شخصيتنا، ويحق لنا أن نفتخر بها ونعتز بها فهي لغة القرآن وهي لغة أهل الجنة، ويتمثل واجبنا نحوها في المحافظة على سلامتها. وتخليصها مما قد يشوبها من اللحن والعجمة، وعلينا ألا ننظر إليها بوصفها مجموعة من الأصوات وجملة من الألفاظ والتراكيب، بل يتعين علينا معاملتها بأنها كائن حي، فنؤمن بقوتها وغزارتها، ومرونتها وقدرتها على مسايرة التقدم في شتى المجالات.
ولقد شهد للغة العربية الكثير من الدارسين والمستشرقين والأجانب، حتى الكارهين أمثال "ارنست ريتان" في كتابه (تاريخ اللغات السامية) ووصفها قائلا: "تلك اللغة التي فاقت أخواتها بكثرة مفرادتها ورقة معاينها وحسن نظامها، ظهرت كاملة من غير تدرج".
وقال عنها "المطران يوسف داوود الموصلي" في حديثه عن تاريخ اللغات السامية أيضا: "أقرب سائر لغات الدنيا إلى قواعد المنطق عباراتها سلسلة طبيعية"
وفي حديث للمستشرق "ماسينون"([2]) في حديثه عن تركيب اللغات المختلفة فأوضح أن العربية تفضل العبرية والسريانية لقدرتها على الجمع بين خصائص السامية، والميزات الخاصة التي تتمثل في سعة مدارجها الصوتية من أقصى الحلق إلى ما بعد الشفتين، مما أدى إلى انسجام صوتي مع توازن وثبات بالإضافة إلى الرابطة القوية بين ألفاظها، ولكل صوت من اللغة العربية صفة ومخرج وإيحاء ودلالة ومعنى داخل وإشعاع وصدى وإيقاع.
وهذه اللغة فتحت صدرها لتراث الإنسانية الخالد ومعارف البشرية الرائعة، كما اتسعت لمقومات الأمة الإسلامية([3]) التي شرقت بالحضارة وغربت، وانصهرت في بوتقتها حضارات الفرس واليونان، وأصبحت لغة العلم والمعرفة، كما وسعت مبادئ ومثلا عليا لم تضق بها ولم تكل عن احتمال أعبائها، بل إنها في ظل حضارة الإسلام مرنت وامتصت وتفاعلت ونمت نماءها الطبيعي المتطور من داخلها.
كما أن هذه اللغة قد دعمها القرآن الكريم، إذ أخذت تفرض سلطانها على بيئات جديدة في أقطار الأرض، ولم تمض حقب طويلة حتى غدت لغة الشعوب من أواسط آسيا، ولم تستطع أي لغة أن تحول بينها وبين سيادتها([4]).
ولعل السبب الرئيسي في ذلك أنها لغة القرآن الكريم، الذي كفل لها حياة الخلود والبقاء الأبدي، وقد يكون من أسبابه أيضا قوتها وجمالها الفني بحيث لم تستطع أن تقف لها أي لغة من لغات هذه البيئات... ومهما تكن الأسباب فإنها أصبحت لغة قومية لأمم وشعوب قد تختلف وتتباين في أجناسها وأصل نشأتها، ولكنها باتت تتحدى الآن في عروبتها ولغتها.
فالعربية ما زالت وستزال لغة الشرق الإسلامي من الخليج إلى المحيط الأطلسي ترسل أشعتها إلى كل مكان وكأنما أصبحت العربية نهرا تتدافع إليه جداول شتى من المعرفة والفكر، وهو لا ينحرف ولا يغير وجهته، بل يجري غزيرا زاخرا متدفقا، فلقد وحدت العربية بين الكثير من الأمم والشعوب وحدة دين ولغة وفكر، وانتشرت بقوتها الخاصة بقوة الإسلام وبقوة القرآن، وبهذا استطاعت أن تكون لغة عالمية، لغة العلوم والتأليف في أقاليم واسعة من العالم الإسلامي.
ويكفي أن ننظر في كتاب المستشرق الألماني "كارل بروكلمان" عن التراث العربي لنجد فصولا كثيرة عن التأليف باللغة العربية على مدى عدة قرون في إيران وتركيا وشبه القارة الهندية والملايو، وشرقي أفريقيا وغربيها، إلى جانب التأليف باللغة العربية في الأقاليم العربية من العالم الإسلامي.
- من خصائص اللغة العربية([5]):
تتميز اللغة العربية بجملة من الخصائص التي تتفوق فيها على غيرها، وتكتسب بها ثراء لغويا، وتكتسي صفات جمالية تضفي عليها طابع الإعجاز.
من أهم تلك الخصائص الإيجاز، وخاصية الإيجاز واضحة في أمور كثيرة في اللفظ والكتابة، فمن مظاهر ذلك أن الحرف المتحرك تكتب حركته فوقه أو تحته، وتكتب منفصلة عنه، فلا تأخذ حيزا في الكتابة، وهذه الحركة لا تكتب إلا في المواضيع التي قد يضطرب فيها الفهم، فترسم لمنع اللبس.
وفي العربية نحذف الحروف إن لم نحتج إليها، أو ندغمها ببعضها بعضا، من ذلك مثلا : (عم) وأصلها (عن- ما).
والألفاظ العربية قليلة الحروف، لأن لغتنا اشتقاقية، لا تعتمد على إضافة مقاطع قبل الكلمة أو بعدها لزيادة المعاني، وأداة التعريف التي نستعملها هي (أل) وتكتب متصلة بالكلمة، والاتصال في الكتابة أسهل وأوفر وقتا، أما التنكير فيكون بعدم وجود (أل) وفيه مزيد اختصار فاللغة العربية تستثمر انعدام الأداة كما تستثمر وجودها.
وليس في العربية أفعال مساعدة نتوسل بها لإقامة المعاني، والفعل قد يستند فاعله فلا يكتب، وقد يتصل بالفعل نفسه فيكون ضميرا، فالحرف الواحد في بعض الأحيان يشكل جملة واحدة، نفهم منها الفعل والفاعل والمفعول.
ومن الخصائص الأخرى للعربية (الإعراب) ومعناه في الأصل الإفصاح، والإعراب يرتبط بالمعنى، ويوضح المراد لنفهم ما في نفس القائل والكاتب، والإعراب يكون بالحركات (الفتحة، الضمة، الكسرة) وبما يقابلها من حروف المد (الألف، الواو، الياء).
والحركات في اللغة قسمان: قسم يدخل في بنية الكلمة وقسم يدخل على الكلمة ويتبدل تبعا للوظيفة النحوية والنوعان لهما معان، فبالنوع الأول تتبين لنا بالحركة صيغة الكلمة، فنميز بين الاسم والفعل، وبين نوعين من أنواع الاسم، المصدر وصيغة المبالغة، وبين فعل معلوم الفاعل وآخر مجهوله، وبالنوع الثاني نستدل على الوظيفة فنعرف من قام بالفعل، ومن وقع عليه الفعل، ومن نخبر عنه، وما المخبر الذي نخبره....
فحركات الإعراب ليست شيئا زائدا أو ثانويا، لكنها تؤدي وظيفة أساسية في اللغة، إذ بها يتضح المعنى ويظهر، وعن طريقها نعرف الصلة النحوية بين الكلمة والأخرى في الجملة الواحدة، وهذه هي وظيفة النحو أن يبين لنا صلات الكلمات في الجملة.
وبفضل الإعراب نستطيع التقديم والتأخير في الجملة وفق ما يناسب المعنى ويعطيه دلالات أعمق، مع المحافظة على مراتب الكلمات، فالفاعل يبقى فاعلا وإن أخرناه، والمفعول يبقى مفعولا وإن قدمناه، لكنا نكون قد حظينا بمعان جديدة.
ومن خصائص العربية أيضا أن الكلمة الواحدة فيها تحتفظ بدلالتها المجازية والواقعية دون التباس بين المعنيين.
ومن خصائصها كذلك اتساع معجمها، فالمعنى الواحد وضعت له ألفاظ متعددة لتكثير وسائل التفاهم، وحتى يجد المتكلم سهولة وعدم توقف أثناء الخطاب، فإذا غاب عنه لفظ كان بوسعه أن يأتي بمرادفه، فاللغة العربية لها طريقة عجيبة في التوليد جعلت آخر هذه اللغة متصلا بأولها في نسيج ملتحم من غير أن تذهب معالمها بعكس اللغات الأوربية، ففي العربية نشتق المكتبة (اسم المكان) من الكتاب والكتابة، بينما لا علاقة بين (Book) التي تعني كتاب في اللغة الانجليزية وبين (Library) التي تعني مكتبة.
وتتجلى مكانة العربية وخصائصها التي حباها الله بها أيضا إذا نظرنا إليها استراتيجيا ودينيا وتاريخيا([6]) ولغويا، أما استراتيجيا، فيتحدث العربية اليوم قرابة (120) مليوناً من العرب تمتد بلادهم على رقعة واسعة من المحيط إلى الخليج كما أن الأمة العربية بوزنها السياسي والاقتصادي اليوم تحظى بمكانة مهمة في العالم كله، وتلعب دورا كبيرا في توجيه أحداثه. من هنا كانت محط أنظار الآخرين، ومثار اهتمامهم، وملتقى أهدافهم.
ومن الناحية الدينية، فقد أصبحت العربية لغة تعبدية للمسلمين يفرضها هذا الدين أينما حل، ويحملها معه حينما انتشر، حتى لقد أصبح تعلمها وتعليمها واجبين لا يسقطان عن مسلم، أما تاريخيا فإن العربية وعاء لحضارة واسعة النطاق، عميقة الأثر ممتدة التاريخ، لقد نقلت إلى البشرية في فترة ما أسس الحضارة وعوامل التقدم في مختلف العلوم الإنسانية أو التطبيقية.
أما لغويا : فإن العربية بما تتمتع به من مزايا وما تنفرد به من خصائص سواء في المفردات أم في التراكيب، أو في القدرة على التعبير عن المعاني واستيفائها أو من حيث تأثيرها في لغات أخرى تستحق بكل المعايير أن تكون لغة عظيمة تستحث الناس على تعلمها وتعليمها.
من هنا حظيت اللغة العربية بالاهتمام العالمي سواء على مستوى المؤسسات والمنظمات أو على مستوى المعاهد ومراكز البحث العلمي. فعلى مستوى المنظمات الدولية، اعترف بالعربية من بين اللغات الرسمية التي تستخدم في الأمم المتحدة. إذ أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة القرار التالي([7]) : " إن الجمعية العامة تدرك ما للغة العربية من دور هام في حفظ ونشر حضارة الإنسان وثقافته".
وتدرك أيضا أن اللغة العربية هي لغة تسعة عشر عضوا من أعضاء الأمم المتحدة، وهي لغة عمل مقررة في وكالات متخصصة مثل منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم الثقافية، ومنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة، ومنظمة الصحة العالمية، ومنظمة العمل الدولية- وهي كذلك لغة رسمية ولغة عمل في منظمة الوحدة الإفريقية.
أما على مستوى المعاهد التعليمية، فقد اتسع نطاق كل من تعليم وتعلم اللغة العربية كلغة أجنبية في مختلف بقاع العالم خاصة في العقدين الآخرين. إن العربية هي اللغة التي يجري تدريسها إجباريا في بعض الدول الإسلامية في العالم، مثل باكستان وبعض الدول الإفريقية، كما أنها اللغة الرابعة من بين أهم اللغات الأجنبية التي يتم تدريسها في كثير من البلاد الأوربية، أما في الولايات المتحدة الأمريكية، فلم تعد العربية ضمن اللغات التي توصف بأنها مهملة غريبة وصعبة وغير ذلك من الصفات التي يطلقونها على اللغات غير المألوفة لديهم.
إن العربية تحتل اليوم مكانة لا بأس بها في كثير من جامعات الولايات المتحدة، بل إن عددا كبيرا من المدارس الثانوية أدخلت العربية ضمن اللغات الحية التي يختار من بينها الطالب. ومن أكثر الولايات التي تنتشر فيها هذه المدارس ولاية ميتشجان، ونيوجيرسي، وتكساس ونيويورك.

المبحث الثاني
اللغة العربية وتعليمها للناطقين بغير ها
( المجالات والجهود)
أولا : مجالات تعليم اللغة الأم :
من المعلوم أن تعليم اللغة الأم تتعدد مجالاته، وتتنوع بحسب أغراض تعليمها ، ونتوقف عند بعض المجالات التي تعلم اللغة الأم من أجلها :
- تعليم اللغة بهدف التواصل: (communication Approach) ، وتعتمد فيها تعليم اللغة على جمع المفردات والبنى التركيبية المستخدمة في مجال الحياة الاجتماعية ووضعها في برامج خاصة للمتعلمين الأجانب، حتى يكون بمقدورهم التواصل مع أفراد المجتمع الجديد وقضاء حاجتهم الأساسية، مثل : الذهاب إلى مكتب البريد، ركوب وسائل النقل، البحث عن سكن، وغيرها من الأمور المعاشية التي يحتاج إليها الأجنبي في غير بلده .
- تعليم اللغة لأغراض محدودة : (Teaching Language for specify Purposes)، وتقوم على حصر اهتمام الدارسين وأغراضهم من تعلم اللغة الأجنبية، وتوفير المادة اللغوية المناسبة من مفردات ومقولات دلالية ونحوية. تتعلق بالغرض الذي يريده المتعلم ولا يفوتنا أن نذكر ما قرره علماء اللغة من أن تعليم اللغة ينبغي أن يكون في بيئتها الأصلية ضمن ظروف طبيعية غير مصطنعة([8])، فالنظر إلى اللغة بوصفها بنسبة متكاملة أدى إلى ظهور منحى جديد في تدريس اللغات، هو المعروف بطريقة الوحدة، وطبقا لهذه الطريقة أصبح النص اللغوي- هو الأساس الذي من خلاله تدرس الأصوات ويدرس النحو والمعجم والدلالة، والتعبير الشفوي والكتابي، وهذا ما تطلبه الدراسات التربوية من عدم التجزئة للبنية اللغوية.
ولقد فرق علماء أصول اللغة بين النحو العلمي والنحو الوظيفي التعليمي، فساهم ذلك في تعليم اللغات وظيفيا، ومفهوم ذلك هو أن النحو العلمي بتعقيداته وتفرعاته وعلاقاته المتشابكة هو هدف العالم أو الدارس. ولذا لا ينبغي أن يثقل الطالب بمثل هذا التعقيد، أما النحو الوظيفي (التعليمي) فهو يحاول تمكين الطالب من استخدام البنية اللغوية في المواقف الصحيحة، دون الحاجة إلى الاشتغال بالخلفيات النظرية لها.
ولا نغفل دور البحث التربوي الذي ينادي بوضع منهج موضوعي لتعليم العربية لغير الناطقين بها يقوم على الأسس التالية:
1- وثاقة الصلة باللغة العربية وعدم الاعتماد على تجارب ناجحة مع اللغات الأخرى، ذلك لأن لكل لغة خصوصيتها الثقافية والتاريخية التي تختلف في اللغات الأخرى.
2- التكامل بين المستويات اللغوية المختلفة (صوتية- نحوية- صرفية- دلالية). كما ينشد التكامل بين المتغيرات المتعلقة بالمتعلم وطريقة التدريس والمادة اللغوية الخاصة.
3- التدرج والترابط بين المستويات المختلفة للتعليم بأن يتدرج من السهل إلى الصعب وهكذا. حسبما يتطلبه المستوى.
4- اقتران واصفي المناهج بعجلة التطور الدائمة.
فالغاية النهائية في تعليم العربية لغير أبنائها- تطوير الممارسة الحالية، سواء أكان ذلك في المناهج أم في الأهداف أم في المواد التعليمية أم في طرق التعليم، فهذا كل لا يتجزأ، فمن هذا يتضح لنا أن وضع منهج سليم قويم لمتعلمي اللغة العربية من غير أهلها يتطلب عالما لغويا على دراية كافية بعلم الصوتيات والأصول البنيوية للغة من ( صرفية ونحوية ومعجمية ودلالية )، وعالم نفس وعالم اجتماع وعالم تربية يجلسون معا ويشتركون في وضع منهج دراسي كل حسب اختصاصه ومعرفته، حتى نستطيع التغلب على الصعوبات اللغوية ونضع لها طرقاً علاجية صحيحة، ليستفيد منها متعلمو اللغة العربية من غير الناطقين بها.
وكما سبق أن أشرنا إلى أهمية الدراسات النظرية في الدراسات اللغوية وخاصة الصوتية منها. إذ تقدم لنا اللسانيات النظرية وصفًا مجردًا للبنية اللغوية في مستوياتها الصوتية والصرفية والنحوية والأسلوبية وتعطينا فرصة اختيار المفردات الملائمة للطالب اللغوي الدلالي الذي نريد بالرجوع إلى المعجم، غير أن هذا الوصف كله لا يمكننا من وصف برنامج تعليمي متكامل، فالنظرية اللسانية وحدها لا تستطيع أن تقدم معايير محددة لاختيار محتوى البرنامج التعليمي وتنظيمه. من هنا يرى كوردر([9]) أن تحديد الصلة بين اللسانيات النظرية وتعليم اللغات هي مهمة اللساني التطبيقي فحسب.
وعلي الرغم مما تقدمه اللسانيات النظرية من وصف علمي دقيق محكوم بمعايير العلم والعقل، مستند إلى أسس واضحة إلا أنها تعجز عن تقديم الوسيلة الكفيلة بتحقيق الغاية من هذا الوصف عند إرادة تطبيقيه في تعلم اللغة. وهذا أمر طبيعي وهو ضمن اختصاص علوم التربية وتقنيات التعليم التي تكفل وضع المعرفة النظرية للوصف اللغوي فيما يناسبها من الوسائل التعليمية وطرائق التدريس المتنوعة.
وقد وضع نهاد الموسى مشروعا لتعليم اللغة العربية لأبنائها ينطلق من طبيعة اللغة. هذا المشروع مقسم على ثلاثة مستويات:
الأول: مستـوى موضوعي :
ويتمثل هذا المستوى في محاولة جادة لإعادة وصف اللغة العربية بنيويا وفق مستويات التحليل اللغوي الصوتية والنحوية والدلالية والأسلوبية وضبط هذا الوصف ضبطا علميا محكما وفق مناهج النظر الحديثة، ذلك أن الدراسات اللغوية مازالت قيد الدراسات التراثية وما تزال قواعدها محكومة بقواعد الأوائل. فإذا ما تم ذلك تصبح بنية اللغة العربية على وفق حاجة الاستعمال، وتصبح قواعدها. على مستوى التحليل اللغوي مضبوطة ومحسوبة حسابا محدودا. وإذا استطعنا أن نستخلص عينة تمثل الاستعمال الجاري والوظيفي للغة العربية على المستويات المختلفة، يمكن لنا أن ننتج صورة جديدة سهلة يسيرة الاستعمال متدرجة وفقا لنسبة دورانها في الاستعمال.
الثاني: مستوى وظيفي :
ويتمثل في تميز أوجه استعمالنا للغة وتحقيقاتها الوظيفية على مستوى التطبيق. وهذه الأوجه هي المهارات اللغوية المعروفة: القراءة الجهرية والقراءة الصامتة والاستماع والتعبير الشفوي، والتعبير الكتابي.
الثالث: مستوى الطريقة في التأليف والتعليم:
ويعتمد هذا المستوى على:
أ‌- وحدة الشكل والمضمون.
ب‌- وحدة مستويات اللغة.
فقد جرت عادة تدريس اللغة العربية على فصل الشكل عن المضمون في الغالب، وإهمال قدرة المتعلم على التمييز بين الصواب والخطأ، فعند تقديم قاعدة المفعول به مثلا يركز على القاعدة والحركة الإعرابية، دون النظر إلى مكونات الأمثلة ومعانيها، وهذا يعد من الأخطاء التي أصبحت شبه طبيعية، مع إهمال متابعة القائمين على التدريس.
والحقيقة التي لابد منها وجوب مراعاة التوحيد من الشكل والمضمون وإلا لا يصلح الموقف أن يكون لغويا، ولا يصلح أن يكون إطارا طبيعيا لتحصيل اللغة واكتسابها. فهي لا تتعدى السطح الخارجي للغة.
أما عن وحدة مستويات اللغة، أي التعامل مع اللغة بوصفها بنية متماسكة فالتحليل إلى مستويات لغايات الدرس فحسب يفقدها ذلك.
ثانيا : من جهود تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها :
تتعاظم الجهود المبذولة من قبل الأفراد والهيئات والمؤسسات والمنظمات والأفراد لتعليم اللغة العربية ليس فقط لأبنائها الناطقين بها، بل وتعليمها للناطقين بغيرها لاسيما في العالم الإسلامي على امتداد رقعته وازدياد أفراده الذين يزيدون على المليار مسلم، بل لا نبالغ إذا قلنا إن ثمة حاجة ملحة للعناية باللغة العربية والاهتمام بتعليمها من قبل الغرب خصوصا بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، ولا يمكن حصر الجهود المبذولة لتعليم العربية لغير الناطقين بها شرقا أم غربا، ونشير إلى أبرز الجهود المبذولة في هذا الشأن على النحو التالي:
- فمن جهة المؤسسات المعنية بتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها فهي كثيرة: يأتي في صدارتها معهد تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها بمكة المكرمة الذي أنشئ في مطلع الثمانينيات، ومعهد البعوث الإسلامية بالأزهر الشريف الذي تغير مسماه في بداية التسعينات إلى " المعهد الأزهري لتعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها"، ومعهد الخرطوم الدولي لتعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها، وكذلك المعاهد التي أنشأتها هيئات وجامعات إسلامية كالأزهر الشريف، وجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالمملكة العربية السعودية والمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم – الاليكسو-، والمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة – الإسيسكو- في عدد من الدول الإسلامية بآسيا وإفريقيا مثل ماليزيا وأندونسيا وباكستان وتشاد والنيجر والكاميرون .... وعن دور المعهد الأزهري في تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها بإيجاز – فإنه يقوم بعدة مهام منها: تعليم اللغة العربية للطلبة الوافدين للدراسة بالأزهر، ورفع مستواهم في العلوم الإسلامية- تمهيدًا لالتحاقهم بالصف الدراسي المناسب لهم- وإيجاد كتب دراسية مناسبة في اللغة العربية وفي العلوم الإسلامية([10]). إضافة إلى ذلك، فإن الأزهر يؤمه كثير من أبناء المسلمين ويقصدونه بهدف تعلم اللغة العربية، والعلوم الإسلامية، وتنظر إليه الدول الإسلامية نظرة إجلال وتكريم باعتباره منارة للإسلام، ومصدرًا أساسيا لتعليم اللغة العربية لغة القرآن الكريم.
- ومن جهة المشروعات التي تمت لتعليم العربية للناطقين بغيرها : فإن هناك خططًا كثيرة في عدد كبير من الدول لجعل اللغة العربية مادة دراسية، وحدث تقدم كبير في هذا المجال في ربع القرن الماضي، فدخلت العربية في المدارس الحكومية في عدد كبير من دول العالم من ماليزيا شرقا إلى نيجيريا غربا، ومن هذه المشروعات بالترتيب الزمني :
‌أ- مشروع المركز الثقافي للدبلوماسيين الأجانب ووظيفته العمل على نشر اللغة العربية بين الجماعات والمغتربين الأجانب، وكان الهدف الأساسي هو مناقشة مشكلة تعليم العربية لغير العرب، وقد أشار المؤتمر إلى أن من أهم الصعوبات التي تواجه الأجانب في تعليم العربية هي كما يلي : تراكيب اللغة العربية، المترادفات، المشترك اللفظي.
‌ب- مشروع هيئة الإذاعة المصرية، بدأ هذا المشروع في تلبية لرغبات ألوف المسلمين المحرومين من تعلم العربية في آسيا وأفريقيا.
‌ج- مشروع الجامعة الأمريكية بالقاهرة، ويعرض مركز الدراسات العربية مقررات في اللغة العربية وهي مقسمة إلى مستويات.
‌د- عمل الحريري والمتمثل في كتابة مشكلة تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها عندما عقد اجتماعاً في معهد الدراسات الإسلامية.
‌ه- مشروعات أخرى مفرقة مثل :
- مشروع مدريد.
- مشروع وزارة التربية والتعليم.
- مشروع كلية الألسن.
- مشروع وحدة تعليم اللغة العربية لغير الناطقين قيد الإنشاء بجامعة الأزهر.
وعن أهمية هذه المشاريع، وأهمية البرامج التعليمية التي تحقق نجاحها خاصة في تعليم الثقافة والعلوم الإسلامية يقول الدكتور "فتحي يونس" في كتابه المرجع في تعليم اللغة العربية للأجانب " لذلك تدعو الحاجة الملحة إلى تأليف سلسلة من الكتب في اللغة العربية للناطقين بغيرها، وسلسلة أخرى تقدم العلوم الإسلامية في صورة سهلة ميسرة بسيطة، تجمع بين أمرين : تقديم العلوم الإسلامية، والعمل على زيادة الكفاءة في اللغة العربية.
- وأما من حيث المؤتمرات والندوات المعنية بتعليم العربية للناطقين بغيرها : فكانت كثيرة ومتعددة ولا غرابة في ذلك فإن المكانة الفريدة للغة العربية، كانت سببا في دعوة الكثير من أفراد الشعوب الإسلامية في أي ملتقى إسلامي إلى العمل على تعليم العربية لغير الناطقين بها. وحسبنا في ذلك أن نشير إلى توصيات بعض المؤتمرات الإسلامية والندوات التي عقدت في زمان ومكان مختلفين([11]) :
‌أ- المؤتمر الثامن لمجمع البحوث الإسلامية المنعقد في القاهرة في 2 ذي القعدة سنة 1397 الموافق 10 أكتوبر 1977 وقد صدرت عنه التوصية التالية: " يطلب المؤتمر أن تعمل كل دولة إسلامية غير عربية على إدخال اللغة العربية في مناهج تعليمها وإبراز أهميتها في ميدان الثقافة العامة والثقافة الإسلامية خاصة، وعلى إنشاء كلية في إحدى جامعاتها، للتخصص في فروع الثقافة الإسلامية العربية، وعلى تخصيص أقسام لهذه الدراسات في بعض جامعاتها، وعلى تقرير منح جوائز لمن يحفظون القرآن كله أو بعضه ولمن يتفوقون في اللغة العربية قراءة وكتابة وحديثا ولمن يؤلفون بالعربية من أبناء هذه البلاد في فروع الدراسات الإسلامية بمختلف أنواعها".
‌ب- وفي المؤتمر العالمي الأول للتعليم الإسلامي المنعقد بمكة المكرمة في الفترة من 12- 20 ربيع الثاني سنة 1397 هـ الموافق 21 مارس- 18 إبريل سنة 1977 أوصت لجنة تعليم اللغات المنبثقة عنه ما يلي: "العمل على أن تكون اللغة العربية (لغة القرآن الكريم) هي لغة التفاهم المشتركة بين الأمة الإسلامية، وأن يكون لها مكان الصدارة بعد اللغة القومية في المراحل التعليمية المختلفة. كما توصي اللجنة الثالثة المنبثقة أيضا عن هذا المؤتمر بأن "يقام معهد لتدريس اللغة العربية في كل بلد مسلم غير عربي".
‌ج- ومن المؤتمر العالمي الثاني للتعليم الإسلامي المنعقد في إسلام أباد في الفترة من 28 ربيع الثاني- 3 جمادي الأولى سنة 1400 هـ الموافق 15- 20 مارس سنة 1980 صدرت التوصية التالية: "اللغة العربية هي اللغة الأم بالنسبة للبلاد العربية وأما البلاد غير العربية فينبغي أن تكون اللغة هي اللغة الثانية منذ الطفولة- وينبغي أن تصاغ مناهج متدرجة للغة العربية لغير الناطقين بها بطريقة علمية بمعاونة خبراء علم اللغة التطبيقي".
‌د- ومن المؤتمر العالمي الثاني للتعليم الإسلامي المنعقد في6 جمادي الأولى سنة 1401 هـ الموافق 5 مارس سنة 1981م صدرت عنه التوصية الآتية: "يرى المؤتمر أن لا مناص من تشجيع تدريس اللغة العربية في البلاد الإسلامية غير الناطقة بالعربية على أن يؤخذ بعين الاعتبار تنوع وتباين الألسنة المعينة والوطنية في هذه البلاد، واختلاف الرسم العربي للحروف في هذه الدول. وضرورة تطوير ذلك بمنأى عن تدريس اللغة العربية بحيث لا يتعارض ذلك مع السياسات الداخلية لكل بلد إسلامي، إذ أن قوة الإسلام تكمن في وحدة الأمة والحفاظ على التراث الإسلامي وتطويره وإثرائه والإبقاء على التقاليد الإسلامية العربية والمورثة".
‌ه- وفي المؤتمر العالمي الرابع للتعليم الإسلامي، المنعقد في جاكرتا في الفترة من 4-9 ذو القعدة سنة 1402 هـ الموافق 23- 28 أغسطس سنة 1982 فنجد التوصية الشاملة التالية:"بناء على توصيات العلماء في المؤتمرات العامية الثلاثة السابقة للتعليم الإسلامي بضرورة أن تكون اللغة العربية مادة إجبارية تدرس في المدارس بين المرحلة الابتدائية ونهاية التعليم العالي والجامعي، لأن تعليم العربية يساعد الدارسين على اكتساب نظرة واضحة عن الإسلام والفكر الإسلامي. ولما كان جعل تعليم اللغة العربية إجباريا في الدول الإسلامية غير العربية لا يمكن تنفيذه إلا في وجود عدد كبير من المعلمين الأكفاء القادرين على تدريس لغة القرآن الكريم مستخدمين في ذلك أحدث طرائقه ووسائله فإن المؤتمر يوصي المنظمات القائمة بالإشراف على تعليم اللغة العربية في الدول الإسلامية غير الناطقة بالعربية بالتوسع في عملية التعليم ونشرها في تكثيف نشاطاتها في هذا الخصوص".
‌و- وطالبت ندوة تطوير تعليم اللغة العربية في ماليزيا التي عقدتها الجامعـة الإسلاميـة العالميـة بماليزيـا بالتعـاون مع وزارة التربيـة الماليزيـة ومعهد العلوم الإسلامية والعربية السعودي بإندونيسيا الجامعة الإسلامية العالمية - كوالالمبور – ماليزيا، بتاريخ 25 - 28 أغسطس 1990 م، بمجموعة من المطالب وردت في توصياتها منها : إنشاء مركز للغة العربية في إطار الجامعة الإسلامية العالمية يختص بإعداد المناهج وإعداد الوسائل التعليمية والاختبارات والمقاييس والدراسات التقابلية وتحليل الأخطاء وتدريب المعلمين وإجراء الدراسات والبحوث في اللغة العربية وتعليمها ، وإنشاء معهد لإعداد وتدريب معلمي اللغة العربية تحت إشراف وزارة التربية بماليزيا، وإنشاء برنامج للدراسات العليا بالجامعة الإسلامية العالمية للحصول على درجتي الماجستير والدكتوراه في اللغة العربية، وكذلك المطالبة بتعميم شعبة اللغة العربية في جميع معاهد المعلمين التابعة لوزارة التربية وإدخال مادة للغة العربية ضمن المواد الدراسية المقررة في المرحلة الابتدائية، ودعوة الجامعة الإسلامية العالمية لإنشاء بنك للنصوص العربية من عصور مختلفة ومجالات متعددة لكي تكون رصيداً لإعداد المواد التعليمية ولتزويد المعلم بما يحتاجه من نصوص، بالإضافة إلى التأكيد عند تعليم اللغة العربية وإعداد موادها على أهمية التوازن بين العربية باعتبارها وسيلة اتصال يستخدمها الإنسان في مواقف الحياة اليومية والعربية بوصفها لغة الدين الإسلامي، وإبراز أهمية التكامل بين المهارات اللغوية – الاستماع والكلام والقراءة والكتابة – إذ هو مطلب أساسي من مطالب الاتصال الفعلي بالناطقين باللغة في مختلف مواقف الحياة اليومية، وكذلك الاتصال الواعي بالتراث الديني . مما يبرز ضرورة الاهتمام بمهارتي الاستماع والكلام بنفس القدر الذي تحظى به مهارتا القراءة والكتابة .
‌ز- وفي ندوة تعليم اللغة العربية والتربية الإسلامية في دول الساحل الإفريقي التي نظمتها المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم بالاشتراك مع جمعية الدعوة الإسلامية العالمية بليبيا وجامعة بايرو بنيجيريا، وعقدت الندوة في كانو بجمهورية نيجيريا 27 / 29 يوليو ( تموز ) 2002م، صدرت عنها كثير من التوصيات من أهمها ما يلي : " دعوة دول الساحل الإفريقي إلى أن تتعاون فيما بينها على دعم تعليم اللغة العربية والتربية الإسلامية وتطويره عبر هيئة أو جهاز مختص تساعد المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم وجمعية الدعوة الإسلامية العالمية والمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة على إنشائه ، والدعوة إلى توحيد صفوف المدارس العربية من حيث المنهج ، والكتب المدرسية ، والتوجيهات الفنية، والتقويم ، والامتحانات ، ومنح الشهادات . ويمكن أن يعهد بهذه المهمة إلى الجامعات والكليات ومعاهد التربية واللغات بالتعاون مع المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم وجمعية الدعوة الإسلامية العالمية والمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة والحكومات التي يهمها الأمر في دول الساحل الإفريقي ، والدعوة إلى عقد ندوة علمية عن تأصيل العلوم في المدارس العربية والإسلامية والقرآنية في دول الساحل الإفريقي ، وذلك بالتعاون مع الجامعات والمعاهد وسائر الجهات ذات الاختصاص ، والدعوة إلى اتخاذ كل الإجراءات اللازمة لإعداد عدد كاف من المدرسين الأكفاء في اللغة العربية والتربية الإسلامية لسد الفراغ الموجود حالياً في دول الساحل الإفريقي .، والدعوة إلى العمل على إيجاد كتب مدرسية متوافرة ومناسبة وموحدة في كل المواد التي تدرس في المدارس العربية والإسلامية والقرآنية . وضرورة أن يقوم تأليف الكتاب المدرسي للغة العربية والتربية الإسلامية على أسس تربوية سليمة بما يجعله ملائماً لروح البيئة المحلية وروح العصر وحاجات الطلاب ومستوياتهم .وأيضا ضرورة التزام القائمين بتعليم التربية الإسلامية تعلم اللغة العربية ، لأن اللغة هي المفتاح الوحيد لفهم التربية الإسلامية على صورتها الحقيقية ، واعتبار منطقة الساحل الإفريقي عمقاً ثقافياً عربياً وإيلائها عناية أكبر بما يسهم في إثراء الثقافة العربية عامة وتوطيدها ، ودعوة المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم وجمعية الدعوة الإسلامية العالمية إلى بذل جهد إضافي خاص في مجال المخطوطات العربية والمكتوبة بالحرف العربي (العجمية) في نيجيريا وسائر الأقطار الإفريقية ، وذلك بتدريب خبراء محليين على جمع هذه المخطوطات وصيانتها وترميمها وفهرستها وتكشيفها وتحقيقها .
- وأما من ناحية الدراسات والبحوث التي عنيت بتعليم العربية للناطقين بغيرها : فهي أكثر من تحصى أو تستقصى، فمنذ وقت مبكر أجيز العديد من رسائل الماجستير والدكتوراه، وأنجزت العشرات من البحوث والدراسات التي نشرت بالدوريات والمجلات العلمية المتخصصة وغير المتخصصة في مجال تعليم العربية للناطقين بغيرها، ونشير هنا فقط إلى نماذج من هذه الدراسات فيما يلي :
1- دراسة للدكتور فتحي يونس بعنوان : " تصميم منهج لتعليم العربية للناطقين بلغات أخري ، طبعة دار الثقافة عام 1978م.
2- مجموعة دراسات للدكتور رشدي طعيمة بعضها ورد في كتابه " الثقافة العربية الإسلامية بين التدريس والتأليف ، طبعة دار الفكر العربي 1998م، وبعضها نشر في دوريات علمية، عناوينها هي :
- الثقافة الإسلامية مدخل لتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بغيرها .
- اهتمامات الأجانب نحو الثقافة العربية الإسلامية " دراسة ميدانية " .
- تعليم العربية في المجتمعات الإسلامية بين مشكلات العمل وأولويات التنفيذ.
- المحتوى الثقافي في برنامج تعليم العربية كلغة ثانية في المجتمعات الإسلامية " إطار مقترح " .
- تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها ، مناهجه وأساليبه ( ضمن منشورات المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة – الاسيسكو – 1980) .
- مهارات تدريس اللغة العربية للأجانب ، مؤلف بالاشتراك مع الدكتور محمود كامل الناقة ( ضمن منشورات المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة – الاسيسكو – 2003م) .
3- دراسة دكتوراه بتربية الأزهر عام 1987م، بعنوان : " بناء برنامج لتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها من المبعوثين للدراسة بالأزهر في المرحلة التأهيلية للباحث شعبان عبد القادر غزالة .
4- دراسة دكتوراه بتربية عين شمس عام 1985م، بعنوان : " برنامج متدرج لتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها " للباحث مصطفى رسلان شلبي .
5- دراسة ماجستير بتربية طنطا عام 1985م ، وعنوانها " المحتوى الثقافي في كتب تعليم اللغة العربية للأجانب في المستوى الأول " للباحث محمد عبد الرءوف مصطفى الشيخ .
6- دراسة للدكتور محمد عواد بعنوان " اللسانيات المقارنة وتدريس اللغة العربية لغير الناطقين بها" نشرت بالمجلد الثاني - العدد الثاني من المجلة العربية للدراسات اللغوية عام 1985م.
7- دراسة الدكتور على تعوينات بمعهد علم النفس وعلوم التربية - جامعة الجزائر بعنوان "صعوبات تعلم اللغة العربية لدى تلاميذ الطور الثاني من التعلم الأساسي في المناطق الناطقة بالبربرية والمناطق الناطقة بالعربية ".
8- دراسة ماجستير بعنوان : "أخطاء الكلام لدى طلاب العربية الناطقين بلغات أخرى " أجيزت من قسم تأهيل معلمي اللغة العربية بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في الرياض للباحث عبد العزيز بن إبراهيم العصيلي.
9- دراسة للدكتور محمود الناقة بعنوان : برامج تعليم اللغة العربية للناطقين بلغات أخرى في ضوء دوافعهم " دراسة ميدانية " نشرت بمعهد اللغة العربية بمكة المكرمة عام 1985م.
10- دراسة مشتركة للدكتور فتحي يونس والدكتور محمود الناقة بعنوان : " المنهج التوجيهي لتعليم أبناء الجاليات الإسلامية اللغة العربية والتربية الإسلامية " عام 1998م.
11- دراسة للدكتور محمود عبده أحمد فرج بعنوان : " جوانب المحتوى الثقافي العربي الإسلامي في كتب تعليم اللغة العربية لطلاب المعهد الأزهري لتعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها " ونشر بالعدد (91) بمجلة التربية التي تصدرها كلية التربية جامعة الأزهر في أغسطس 2000م.
12- دراسة مشتركة للدكتور محمود عبده أحمد فرج والدكتور مصطفى عبد الله إبراهيم بعنوان : " منهج مقترح لتعليم الدين الإسلامي لطلاب المعهد الأزهري لتعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها " ونشرت بالعدد (10) من مجلة القراءة والمعرفة التي تصدرها الجمعية العلمية المصرية للقراءة والمعرفة في أكتوبر 2001م .
- للناطقين بغيرها: فهي أيضا أكثر من تحصى أو تستقصى، ونشير هنا إلى نماذج لأبرز هذه الكتابات سواء ما يخص المؤلفات اللغوية أو المؤلفات التربوية ، وذلك على النحو التالي :
1- المرجع في تعليم اللغة العربية للأجانب ، لكل من الدكتور فتحي على يونس والدكتور محمد عبد الرءوف الشيخ ، طبعة مكتبة وهبة القاهرة ، عام 2001م .
2- الكتاب الأساسي في تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها للدكتور رشدي طعيمة، من منشورات المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة ، 1980م.
3- دليل عمل في إعداد المواد التعليمية لبرامج تعليم العربية للدكتور رشدي طعيمة ، من منشورات معهد تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها بمكة المكرمة عام 1985م.
4- اتجاهات حديثة في تعليم اللغة العربية للناطقين باللغات الأخرى للدكتور علي محمد القاسمي، من مطبوعات عمادة شئون المكتبات بالرياض ، 1989م.
5- تعليم الدين الإسلامي للناطقين بغير العربية، الأسس والمنهج والأساليب للدكتور محمود عبده أحمد فرج، طبعة 2003م .
6- في اللسانيات التطبيقية في تعلم اللغة العربية لغير الناطقين بها للدكتور وليد العناني.
ثالثا : الدراسات العلمية السابقة في مجال تحديد الصعوبات اللغوية للناطقين بغير العربية :
لم نصادف دراسات كثيرة عنيت بالحديث عن الصعوبات اللغوية في مجال تعليم العربية للناطقين بغيرها ، وأمكن التعرف على دراستين نعرض لهما ملخصا لما ورد بهما من نتائج ، وذلك على النحو التالي :

الدراسة الأولى :
قامت بها الدكتورة نجاة عبد العزيز المطوع وكان عنوانها " الصعوبات التي تواجه دارسي اللغة العربية غير الناطقين بها بجامعة الكويت " ونشرت عام 1995م بمجلة كلية التربية / العدد الحادي عشر، وقد استهدفت الدراسة التعرف على أكثر المشكلات والصعوبات حدة، والتي تواجه طلاب اللغة العربية غير الناطقين بها في كل من مركز اللغات ومركز خدمة المجتمع بجامعة الكويت ، وينتمي هؤلاء الدارسون إلى عدة دول أجنبية وإسلامية في أنحاء العالم، حيث تتفاوت مستوياتهم واحتياجاتهم لتعلم العربية . وقد طبقت استبانة على مائتي دارس من مختلف الجنسيات، وأشارت النتائج إلى أن المهارات اللغوية وخاصة الشفوية منها تشكل أكثر الصعوبات حدة بالنسبة لأفراد العينة . كما أن أبرز الصعوبات النحوية التي واجهتهم تكمن في عدم القدرة على فهم وتمييز التأنيث والتذكير، وكذلك كيفية استخدام الصفة بعد الموصوف، وعدم كفاية الوقت المخصص لدراسة النحو . ويرجع الدارسون ضعفهم في اللغة العربية إلى عدم تمكن المدرسين من الشرح بلغة وسيطة وإلى كثرة استخدامهم للهجة العامية، بالإضافة إلى عدم توافر المدرس المتخصص والمؤهل في تدريس اللغة العربية لغير الناطقين بها. وقدمت الدراسة بعض التوصيات لتطوير تدريس اللغة العربية لغير الناطقين بها في الوطن العربي .
الدراسة الثانية :
أعدها الدكتور على تعوينات بمعهد علم النفس وعلوم التربية - جامعة الجزائر بعنوان "صعوبات تعلم اللغة العربية لدى تلاميذ الطور الثاني من التعلم الأساسي في المناطق الناطقة بالبربرية والمناطق الناطقة بالعربية". وعنيت بتوضيح الأسباب التي تؤدى إلى الصعوبات اللغوية وطرق علاجها.
تطرح هـذه الدراسة مشكـلة تعلـم اللغة العـربية لـدى التلاميذ الناطقين بالبربرية ( بمختلف لهجاتها مع أخذ القبائلية نموذجاً) في الجزائر، حيث الدولة لم تأخذ بعين الاعتبار خصوصيات المناطق التي يعيش فيها هؤلاء التلاميذ، مما أفرز فوارق في التربية أجحفت أبناء هذه المناطق، نتيجة للصعوبات التي يعانونها في تعلمهم للغة العربية باعتبارها مادة دراسية وأداة لتعليم المواد الدراسية الأخرى.
فمن جهة المستوى اللغوي التربوي كانت الازدواجية اللغوية لدى الطفل البربرى المتمدرس([12])، إذ يمتلك لهجة محلية وعند دخوله المدرسة يجد لغة جديدة، لذلك فهو يجابه هذه الوضعية منذ هذا الوقت ولا يتعلم إلا مبادئ أولية منها حتى تظهر لغة أخرى، ليس لها أي ارتباط بالأولى تتوزع على ثلاثة سجلات مختلفة وعلى هذا الأساس تضعف دافعية المتعلم وتتوزع جهوده على تعلم أكثر من لغة في هذا المستوى التعليمي.
لم يُحضّر الأطفال ويعدوا مسبقاً لمجابهة الاختلاف القائم بين لغة البيت وما تتطلبه المدرسة في ميدان التفاعل اللغوي في الصف، مما يمكن أن يعرقل الطفل عن المشاركة في العملية التعليمية. فالاختلافات في الضوابط اللغوية بين البيت والمدرسة، إضافة إلى اعتبار اللهجات والاختلافات اللغوية أمراً معيقاً للعملية التعليمية، قد يفسر القصور في السيطرة على لغة المدرسة، والملاحظ عند أبناء المناطق البربرية بصفة خاصة. وهذا قد يكون سبباً للعجز في القدرة على تعلم اللغة العربية حسب المستوى المنتظر.
وانطلاقاً من الصعوبات والأخطاء التي يقع فيها المتعلم والتي قلما يعالجها المعلم، فالطفل لا ينتبه وبالتالي يبقى مستمراً في الخطأ بل وتتراكم عليه أنواع أخرى من الصعوبات والأخطار اللغوية؛ مما يتسبب في بقاء هذه الصعوبات طوال المسار التعليمي لهذا المتعلم.
أما المشكلة الأخرى فتمثلت في ضعف التواصل التربوي اللغوي داخل الصف، والصعوبات التي تتخللها أثناء تقديم الدروس عامة ودروس اللغة خاصة. فالمعلم يعمل غالباً على تطبيق المذكرات الجاهزة طريقة ومضموناً دون محاولة إحداث أي تغيير فيها، حسب متطلبات ومستوى وبيئة المتعلمين البربر. بالإضافة إلى ظاهرة استخدام الترجمة في الدروس من العربية إلى البربرية. إذ من خلال هذه الترجمة قد يتغير معنى مضمون الرسالة التربوية عما يقصده المعلم وبذلك يتضح أن عملية الاتصال قد تبقى جامدة.
وبالنسبة للمستوى الاجتماعي الثقافي، فقد أُهملت الأوساط الثقافية واللغوية للمتعلم في منهاج اللغة العربية، مع عدم الاعتماد على دراسات ميدانية لتبنى سياسة تربوية ولغوية صحيحة، مما أفرز مجموعة من العوائق نتج عنها عدم احترام مبدأ تكافؤ الفرص في التربية، والانتقاء غير المباشر، والتأخر الدراسي، وظهور الطبقية ذات الأصل التربوي مستقبلاً والتي تحاربها (أو كانت) الجزائر بكل الوسائل.
واستخدمت الدراسة المنهج الوصفي الذي عني بتحليل وتفسير ومقارنة المعطيات والبيانات المستخلصة من البحث، لدى عينتي المتعلمين الناطقين بالعربية والناطقين بالبربرية، واعتمدت على الأدوات البحثية التالية :
1- استبيان المعلم: وضُمّن كل ما يتعلق بتعليم اللغة العربية (المنهاج والطريقة والوسائل ونظرة المعلمين إلى ذلك وعملية التقويم).
2- استبيان الأولياء: ويهدف إلى معرفة أنواع المشكلات التي يعانى منها التلاميذ البربر في المدرسة وكذا معرفة نوع الاتجاهات التي يكنونها للغة العربية.
3- اختبار لقياس الاتجاهات: يتكون الاختبار من ثمانية أسئلة، وقد طرحت بأساليب متنوعة بهدف التأكد من نوع الاتجاه الذي يبديه المتعلم.
4- اختبار التحصيل اللغوي في الرياضيات : ويهدف إلى قياس القدرة على فهم نصوص التمارين والمسائل الحسابية، لذلك فالعمل الأساسي يتمثل في مدى فهم اللغة في هذه المادة.
5- اختبار التحصيل في اللغة العربية : بُنى هذا الاختبار بهدف تحديد مستويات متعلمي الطور الثاني في اللغة العربية، وتحديد أنواع الصعوبات التي عانى منها هؤلاء.
ومن حيث عينات البحث، فقد شملت عينة المعلمين 385 فرداً (220 في المناطق البربرية و165 في المناطق الناطقة بالعربية). وعينة التلاميذ 4609 فرداً ينتمون إلى السنتين الخامسة والسادسة أساسي (3357 في المناطق الأمازيغية و1252 في المناطق الناطقة بالعربية)؛ وعينة الأولياء 2030 فرداً.
وجاءت الدراسة بالعديد من النتائج ملخصها فيما يلي :
بينت نتائج البحث إن تلاميذ المناطق البربرية يعانون من صعوبات جمة في تعلمهم اللغة العربية، أكثر من زملائهم الناطقين بالعربية؛ وأن المدرسة من خلال منهاج هذه اللغة تعامل هؤلاء بنفس معاملة الناطقين بالعربية. كما تبين أن الطريقة المستعملة من أهم أسباب هذه المشكلة، وأن تكوين المعلم لا يأخذ هذه المناطق بعين الاعتبار. تبين أيضاً أن هناك تأثيراً للمستوى في اللغة العربية على المستوى في المواد الدراسية الأخرى مثل التربية الرياضية (الحساب).
هذا المنهاج بنى على أساس البيئة اللغوية والاجتماعية للناطقين بالعربية مما جعله يحابى هؤلاء ويغبن غيرهم من التلاميذ. وقد تبين أن هناك علاقة بين الاتجاه ومستوى التحصيل في هذه اللغة لأفراد العينة، تبين من النتائج أن أغلب الأخطاء المرتكبة من قبل أفراد العينة – خاصة (ن . أ) يعود أساساً إلى النقل من اللغة الأولى، وإلى عدم تحصيل التعلم للدروس (للتراكيب والقواعد النحوية والصرفية) المقدمة من قبل المعلم، وأن أساليب التقييم بعيدة عن القواعد العلمية والتربوية كما أنه من النادر تصحيح وتقويم أخطاء التلاميذ في المواد المختلفة وخاصة اللغة العربية (بدعوى ضيق الوقت لكثافة المنهاج واكتظاظ الصفوف بالتلاميذ).
وقدمت الدراسة المقترحات التالية :
أ. فيما يتعلق بالمضمون :
1- على مستوى الموضوعات والنصوص :
· أن تنتقى موضوعات النصوص بحيث يكون بعض منها من اهتمامات التلاميذ ومتماشية مع الهدف المقصود: تثقيفي ، تكويني ، تاريخي ، أدبي ، تربوي ...
· أن تتضمّن النصوص المعلومات والمعارف ذات الأثر الفعّال في تنمية شخصية التلميذ.0
· أن تنتقى النصوص التي تكوّن الجانب النفسي والاجتماعي والفكري والأدبي للتلميذ، وأن يظهر فيها التوجيه المراد بلوغ هدفه .
· نرى أنه من الأفيد أن تقدم النصوص التي تسمح بالحصول على الخبرات والمعارف مع الأصالة والدقة، عوضاً عن كثرة النصوص وسطحيتها، حتى وإن كانت النصوص المقترحة طويلة بعض الشيء. ينبغي أن يكون النص مرجعا يفيد التلميذ في مطالعته الشخصية في البيت، وملجأ في وحدته ومعينا لحل مشاكله، بدلاً من أن يقدّم في حصص القراءة فقط
2- على مستوى الرصيد اللغوي.
· أن يُشرع في تعليم الرصيد اللغوي ابتداء من السنة الأولى من التعليم .
· أن يشجّع التلاميذ على استعمال رصيدهم اللغوي المكتسب في كتاباتهم وفي اتصالاتهم الشفهية بعد أن يتدرّبوا على ذلك .
· أن يتبع المعلمون طريقة مناسبة في التدريب على استعمال الرصيد اللغوي مثل : تبديل الكلمات في نصوص القراءة بمرادفاتها، بحيث يقوم التلميذ ـ كعمل منزلي ـ باستبدال المفردات والعبارات بأخرى في فقرات من نصوص القراءة، وكذا توسيع عبارة أو تلخيص فقرة ... إضافة إلى تركيب جمل انطلاقا من كلمات الثروة اللغوية المدروسة.
· أن تـنتـقى مسبقا وضمن المنهاج قائمة الرصيد اللغوي التي يدرسها التلميذ في كل صف دراسي، وتقدم الإرشادات المناسبة لعملية التدريس وللطريقة، وكذا نماذج التدريبات الممكن إنجازها.
· أن يُعلّم التلاميذ كيفية استخدام (المنجد) وكيفية البحث عن كلمة ومعانيها، ثم ينتقي المعنى الذي يناسب الكلمة الموجودة في سياق الجملة أو النص .
3- على مستوى النحو والصرف:
· أن تـنـقل الموضوعات التي هي فوق المستوى الحالي للتلاميذ إلى الصف الموالي.
· الإبقاء على الموضوعات الضرورية التي يستـفيد منها التلميذ بصفة مباشرة في لغته الشفاهية والمكتوبة .
· أن تستبدل طريقة تدريس النحو والصرف الحالية بطريقة أكثر نجاحاً، وهي الانطلاق من النص والمحور المعتمد في الأسبوع، مع التركيز على الأخطاء التي يرتكبها التلميذ كمنطلق لتدريس موضوع من موضوعات النحو، خاصة إذا كانت هذه الأخطاء شائعة. ويفضّل استخدام طريقة التدريس بواسطة المفاهيم، لأننا وجدنا متعلمي العينتين لا يفهمون معاني المصطلحات النحوية كالحال والنعت والمفعول ووظائف الأدوات كالجر والفتح ... (نذكر مثالا في الأخير عن هذه الطريقة).
· أن تكثر التدريبات التطبيقية والمراجعات والتطبيقات الموزعة على فترات متباعدة عوضاً من التدريبات الفورية ثم ينقطع التلميذ انقطاعا شبه نهائي عن الموضوع .
ب ـ الطريقة:
للتحرر من الطريقة المعتمدة في تدريس اللغة العربية في الطورين الأول والثاني من التعليم الأساسي، وهي الطريقة المنبثقة عن المذهب السلوكي المنتقد انتقادا لاذعا من قبل عدد من المختصين في اللسانيات وفي علم النفس اللغوي، أمثال تشومسكي وبياجيه وغيرهما ... وقد ظهر المذهب المعرفي الذي غيّر النظرة نحو متعلّم اللغة، سواء كان الأمر متعلقا باللغة الأولى أو الثانية. لهذا قبل تقديم اقتراحات عملية حول كيفية تدريس النشاطات اللغوية، سواء في الطور الأول (السنوات الثلاث الأولى من التعليم الابتدائي)، أو في الطور الثاني (السنوات الثلاث الباقية من هذه المرحلة)، نقترح على مسئولي المدرسة الجزائرية استخدام الطريقة المعرفية المنبثقة عن المذهب المعرفي في تعليم اللغة. هذه الطريقة التي تقدّم خصائصها وأهم ملامحها فيما يلي :
· تعريف المتعلم بالنظام الصوتي والنحوي والصرفي ودلالات اللغة. فالأسـاس الأول لتمكين المتعلم من ممارسة اللغة، هو أن يسيطر بوعي على نظامها متفهما له مستوعبا لحقائقه .
· يُشرع في الدرس بشرح القاعدة (ولو بشكل سطحي) ثم ضرب الأمثلة عليها، أي تتبع الطريقة الاستنباطية في تعليم اللغة. الهدف من المثال هو تدريب المتعلم على تطبيق القاعدة بشكل واع. يتبع هذه الأمثلة والتدريبات أوجه نشاط لغوي أخرى، ويسمى هذا العمل في مجال النظرية التحويلية "بالكفاية الاتصالية ". ويعتبر العمل هذا "طلاقة" في النظرية المعرفية لتعليم الرموز وتقدم الأنشطة في مواقف ذات معنى، وتشتمل على حوارات وألعاب لغوية ولعب الدور وغيرها .
· قد تستخدم اللغة الوسطية منذ الحصة الأولى في حالة كون اللغة الهدف هي لغة ثانية، بحيث يُستعان بها في شرح القاعدة باعتبارها جديدة على المتعلمين .
· إن الهدف من تدريس القواعد ليس حصر المواقف التي يمكن أن يمر بها المتعلم ثم تدريبه عليها، وإنما هو تدريب هذا المتعلم على الاستخدام الواعي للقاعدة في مواقف جديدة ، يصعب التنبؤ بها وبالتالي حصرها. فالكفاية اللغوية لا تقاس بقوة ذاكرة المتعلم في ترديد ما يسمع فحسب، بل في قدرته على تطبيق قاعدة تعلمها على عدد لا يحصى من الأمثلة في اللـغة سماعا وإنـتاجا ". (طعيمة 1984)
ج- النشاطات اللغوية (التعبير):
بالنسبة لتدريس التعبير ينبغي الانطلاق من الموضوعات التي تستجيب لحاجات المتعلم أولا، ومن الموضوعات التي تنمي فكره، خاصة تلك التي تتميز بالأصالة. ونظرا لقلة فرص التمارين التدريبية الكتابية، ونظرا لكون اكتساب اللغة يتم بواسطة المران، فإن ما ينبغي التركيز عليه في الطور الثاني هو المطالعة المستمرة للنصوص الأصيلة والثرية، التي تزخر بها اللغة العربية وآدابها وكذا التعبير الكتابي، وتدريب التلاميذ على الكتابة من خلال أنشطة مختلفة : كالنسخ والتلخيص والتحويل والوصف ... فالتحكم في اللغة المكتوبة يعد من أهم أهداف تعليم اللغة في هذا الطور وذلك لأسباب أهمها : أن اللغة المكتوبة هي التي تميّز بين التلاميذ، وأنها الوسيلة الوحيدة في دراسة وتعلم المواد الأخرى، وأنها الوسـيلة الأسـاسية للـتـثـقيف وتـنمية الـرصيد المعرفي ... ويعتبر العجز فيها عجزا في هذه الجوانب أيضا .
د- النشاطات اللغوية (الرصيد اللغوي):
إن من أهم وسائل الإثراء اللغوي لدى التلميذ، هو تعلمه لمعاني ولقوانين الأوزان الخاصة بالمزيد من الأفعال، وتحوّل هذه الأفعال إلى أسماء، أي الاشتقاقات الاسمية مثل : قبل/ أقبل/ تقابل/ استقبل/ مقبلٌ/ مستقبل/ مقابل/. فبواسطة تعلم قواعد المزيد والاشتقاق والمعاني العامة لكل صيغة مزيدة أو مشتقة، يتمكن التلميذ من اختصار الطريق نحو إثراء رصيده اللغوي ، الذي ينبغي أن يتعلمه في هذا المستوى. وعلى المعلم أن يدرب التلاميذ على هذا الأسلوب من التعليم والتعلم بواسطة التمارين التطبيقية المتعددة لكل موضوع مدروس.
إلى جانب هذا الأسلوب هناك أسلوب ثان ينبغي للمعلم أن يستخدمه في تدريسه للرصيد اللغوي، وهو انتقاء الكلمات الأساسية، التي تحدد معنى الفقرة في النص، وعادة ما تتضمن الفقرة كلمة أو كلمتين، ويتضمن النص عددا محددا منها. يقوم المعلم بانتقاء أهمها فيشخّص دلالة كل كلمة عن طريق إدخالها في جمل من طرف التلاميذ، كما يبحث عن أوزانها من خلال تحديد نوع الاشتقاق؛ وبعدها يدرب التلاميذ على البحث عن مرادفات لها نفس الدلالة في المنجد، كما يستخدم أسلوب دراسة أضداد هذه الكلمات. كل هذا يساهم في ترسيخ الرصيد اللغوي المكتسب ويعمل على تعميق فهم النصوص أكثر.
هـ - تعليم النحو بواسطة المفاهيم:
لتعليم المفهوم (النحوي) وضع ميريل (Merrill) و تنيسـون (Tennyson) (منذ السبعينات)، مجموعة من الخطوات التي تعتبر بمثابة موجهات توجه المعلم نحو تحديد الإستراتيجية الصحيحة، واستخدامها بشكل صحيح في تدريسه للمفاهيم. وفيما يلي نقدم ملخصا لها :
· تحديد محتوى الدرس وتحديد المفاهيم المراد تعليمها وتحضير الدرس لها بحيث يتضمن: الأهداف التدريسية أو التعليمية - تعريف المفهوم - أمثلة ولا أمثلة على المفهوم - تقويم التعلم الحادث .
· تزويد المتعلمين بالأهداف التعليمية لكل درس قبل القيام بمهمة التدريس .
· تقديم تعريف للمفهوم بحيث يتضمن اسم المفهوم وخصائصه الضرورية والعلاقات التي تربطها (يقدم فقط للإعلام) .
· تقديم مجموعة كافية من الأمثلة واللاأمثلة على المفهوم ، بحيث يراعى فيها :
‌أ- تقارب الأمثلة واللاأمثلة .
‌ب- استخدام قاعدة التقابل (مثال / لا مثال) .
‌ج- استخدام قاعدة عزل الخاصية، وذلك باستخدام الوسائل المتنوعة من شأنها أن تظهر الخصائص المميزة للمفهوم بشكل بارز وملفت للنظر .
‌د- التدرج في مستوى صعوبة الأمثلة واللاأمثلة بحيث يبدأ بالسهل منها والانتقال تدريجيا نحو الأصعب.
· تقديم التدريب الاستجوابي، ويتضمن تقديم أمثلة ولا أمثلة جديدة على المفهوم بترتيب عشوائي، وبطريقة تجعلنا نطالب التلميذ بتصنيفها إلى ما هو مثال ينتمي للمفهوم وما هو لا مثال على المفهوم، مع توضيح سبب ذلك .
· تقديم التغذية الرجعية الصحيحة بعد صدور الاستجابة مباشرة .

المبحث الثالث
الصعوبات اللغوية وطرق علاجها في تعليم
العربية للناطقين بغيرها
إن تعلم اللغات الأجنبية وتعليمها ليس بالأمر اليسير، كما يعتقد البعض، وإنما يكتنفه عدد غير قليل من الصعوبات والمشكلات اللغوية وغير اللغوية، وتعلم اللغة العربية وتعليمها للناطقين بغيرها لا يخرج عن هذا القانون، حيث يواجه متعلميها ومعلميها عدد من الصعوبات التي قد تتفق مع الصعوبات التي يواجهها متعلمو اللغات الأجنبية الأخرى ومعلموها، وقد تختلف لاختلاف العربية عن هذه اللغات، أو لاختلاف بيئة التعلم، أو لاختلاف المتعلمين أو المعلمين، أو المناهج وطرائق التدريس.
وصعوبات تعلم اللغة العربية وتعليمها لغير الناطقين بها متداخلة، يصعب فصل بعضها عن البعض الآخر، فكل صعوبة يمكن أن تصنف في أكثر من مجموعة واحدة من هذه الصعوبات. فالصعوبات التي تعود إلى اللغة العربية- مثلا- منها ما هو لغوي، كالصعوبات الصوتية والكتابية والصرفية والنحوية والدلالية، ومنها ما هو غير لغوي، كالصعوبات الثقافية، والتاريخية. وهذه الصعوبات معظمها موجود لدى المعلم والمتعلم بالإضافة إلى صعوبات أخرى، كالصعوبات النفسية والمعرفية...، وقريب من ذلك الصعوبات التي تعود إلى المناهج وطرائق التدريس.
وعلى الرغم من ذلك فقد تمكنا من دمج هذه المشكلات بعضها ببعض وتقسيمها لغرض الدراسة إلى :صعوبات صوتية، كتابية، وصرفية ونحوية، ومعجمية دلالية، ونفسية واجتماعية، ومنهجية تربوية، وسوف نتحدث في مجموعة منها عن الصعوبات المتعلقة باللغة العربية، والصعوبات المتعلقة بكل من المتعلم والمعلم والمناهج وطرائق التدريس.
أولا : الصعوبات الصوتية:
جهاز النطق لدى الإنسان قادر- في الأصل- على إنتاج أي صوت إنساني، مهما كان مخرجه أو صفته. فأي إنسان يتربى أثناء طفولته في بيئة معينة سوف يتعلم لغتها، ولن يواجه مشكلات تذكر في نطق أصواتها، مهما بلغت الصعوبة سواء كانت هذه اللغة لغة أمٍ أمْ كانت لغة ثانية، بشرط أن يسمع اللغة ويستخدمها بشكل وظيفي في حياته اليومية في مرحلة الطفولة. غير أن متعلم اللغة الثانية من الكبار غالباً ما يجد صعوبة في نطق أصوات معينة في اللغة المراد تعلمها وغالباً ما تكون هذه الأصوات موجودة في لغته الأم، وقد تكون موجودة ولكن تنطق نطقا مختلفا عما هو في اللغة المراد تعلمها. ونتيجة لذلك ينطق المتعلم هذه الأصوات نطقا يشابه نطق القريبة منها في لغته الأم.
تتميز أصوات اللغة العربية من سعة في التوزيع لم تعرفها اللغات، حيث تتوزع مخارجها ما بين الشفتين من جهة إلى أقصى الحنك من جهة أخرى، بالإضافة إلى وجود الأصوات التي مخرجها الأنف، هذا التوزيع في المخارج منح اللغة العربية كثرة الأصوات، وتنوع مخارجها، وتعدد صفاتها، ثم انفرادها بأصوات لا توجد في كثير من اللغات. وهذه الأصوات تشمل مجموعة من الأصوات الحلقية، وهي: الهمزة والهاء والعين والحاء والغين والخاء وقد يلحق بها صوت القاف، ومجموعة الأصوات المطبقة، وهي: الصاد والضاد والطاء والظاء. فهذه الأصوات لا توجد في كثير من لغات العالم في صورة أصوات مستقلة، ذات رموز صوتية معينة، كما هي في العربية، وإن وجدت فلا ترد في جميع المواقع التوزيعية الموجودة في اللغة العربية، يواجه معظم متعلمي اللغة العربية صعوبة في نطق هذه الأصوات الصامتة التي تتميز بها العربية، وهناك صعوبة أكبر إذا كانت هذه الأصوات غير موجودة في اللغة الأم للمتعلم، أو تقع في اللغة العربية مواقع توزيعية لم يألفها المتعلم في لغته الأم.
أما الأصوات الصامتة نوعان: الحركات القصيرة ومنها الفتحة والضمة والكسرة وهذه الأصوات ليست صعبة لذاتها لدى كثير من المتعلمين، وإنما هي صعبة في سياقاتها المكتوبة، لأنها لا تظهر في الكتابة العربية في معظم الكتابات المعاصرة- الحركات الطويلة، وهي الألف والواو الياء، في مثل: مطار وعلوم وربيع على التوالي، وكذلك الشدة في مثل: هدّب، وغالبا ما يجد المتعلمون صعوبات في نطق هذه الأصوات وهذه الصعوبات تتفاوت من متعلم لآخر وذلك لعدد من العوامل اللغوية والشخصية والتعليمية.
ويرى اللغويون التطبيقيون المؤيدون لنتائج التحليل التقابلي أن المتعلم الأجنبي يقع في الأخطاء وذلك لاختلاف أنظمة لغته الأم عن أنظمة اللغة الثانية، وذلك لأنه يميل إلى نقل أنظمة لغته الأم وتطبيقها على أنظمة اللغة الثانية وبناء على ذلك أن من يتعلم لغة أجنبية يواجه صعوبات صوتية تعود لأسباب أهمها:
1. اختلاف اللغتين في مخارج الأصوات.
2. اختلاف اللغتين في التجمعات الصوتية.
3. اختلاف اللغتين في مواضع النبر والتنغيم والإيقاع.
4. اختلاف اللغتين في العادات النطقية.
وبناء على ذلك، فإن أخطاء متعلمي اللغة العربية في الأصوات تتفاوت تبعا للغاتهم الأصلية.
فإذا كان الصوت العربي له ما يماثله أو يشابهه في لغة المتعلم الأم مخرجا وصفة وتوزيعا فلن يواجه صعوبات في نطق عدد من الأصوات العربية الصامتة وهي: الباء والتاء والثاء والجيم والدال والراء والزاي والسين والشين والكاف واللام والميم والنون، ولن تكن هناك صعوبات في نطق أنصاف الحركات، وهما: الواو، كما في كلمتي: ولد وحوض، والياء كما في كلمتي: يترك وبيت. وهؤلاء لن يواجهوا صعوبات في نطق الصوائت أو الحركات القصيرة التي هي: الضمة والفتحة والكسرة، كما في: كُتُب وجَلَسَ وسَلِمَ لكن هؤلاء سوف يواجهون صعوبات في نطق أصوات عربية أخرى، إما لأنها تخرج من مخارج لا تستعمل في لغتهم الأم، كالأصوات الحلقية، أو لأنها تتميز بصفه وظيفية لا توجد في لغتهم، كالأصوات المطبقة مثلا ولأن الإطباق صفة صوتية تتميز بها العربية ولا توجد في الانجليزية في صورة أصوات مستقلة ذات رموز معينة، كما هي في العربية.
الأهم من ذلك كله أن هذا الإطباق ليس صفة وظيفية يفرق فيها بين معنى وآخر كما يحدث في اللغة العربية أي أن الفرق بين الإطباق والترقيق في مثل هذه الكلمات فرق ألوفوني Allophonic Differences وليس فرقا Phonemic Differences فلو نطقتا صوت /S/ في كلمة Son أو Sight مرققا لم يتغير المعنى كما يتغير فيما لو نطقتا الصاد سينا في كلمة عربية مثل: صار، التي تتحول إلى: سار، فيتغير معناها والناطقين بالانجليزية سوف يواجهون صعوبات في نطق الحركات الطويلة أو حروف المد، التي هي: الألف والواو والياء، إذا ما وردت في كلمات مثل: مطار، عومل، بريد، ويجدون صعوبة في التفريق بينها وبين الحركات القصيرة، التي هي الفتحة والضمة والكسرة، فقد ينطقون كلمة مطار: مَطَرَ ولكلمة عُومِل: عُمِل عَمِل، وكلمة بريد: برد، وقد يحدث العكس لأن الفرق بين الحركات القصيرة والطويلة في اللغة الانجليزية ليس فرقا وظيفيا، كما هو في اللغة العربية، وإنما تتحكم فيه مواقع النبر Stress ودرجاته.
ولذلك نشير إلى الصوتين العربيين: الهمزة والهاء ، اللذين لهما ما يقابلهما في الانجليزية مخرجا وصفة، وهما /A/,/h/، بيد أن توزيعهما في الانجليزية يختلف عما هو في العربية. فهذان الصوتان يردان في العربية في أول الكلمة ووسطها وآخرها كما هو في هدم، بهد، مكة (في حالة الوقف)، وفي: أكل، سأل، قرأ بينما لا يرد هذان الصوتان متطرفين في الانجليزية، لهذا تنطق مكة: مكا، وقرأ: قرا.
وإن الصعوبات الصوتية ليست مقصورة على الناطقين بالإنجليزية وإنما أيضا غيرهم من الناطقين باللغات الأوربية بوجه عام كالفرنسية والألمانية والإيطالية والأسبانية ويقع فيها الناطقون بلغات أخرى في آسيا وأفريقيا، كالصينية والفلبينية والفارسية والأردية والتركية والسواحلية. تتفاوت هذه اللغات من حيث وجود بعض الأصوات العربية في بعض منها وعدم وجوده في البعض الآخر، ففي الألمانية صوت الخاء، وفي الفارسية صوت القاف، وهكذا.
وتزداد المشكلة تعقيدا إذا عرفنا أن البدائل لهذه الأصوات العربية تختلف لدى المتعلمين تبعا لاختلاف لغاتهم الأصلية وعادتهم النطقية وذلك... الضاد مثلا يبدلها الناطقون بالانجليزية [دالا] كما في: ضَرَبَ التي تتحول إلى: دَرَبَ، ويبدلها الناطقون بالفارسية والأردية والبنغالية والتركية زايا، كما رمضان التي تتحول إلى: رمزان، والسواحلية والانجليزية تاء، كما في: طيب التي تتحول إلى: تيّب، وقد تنطق دالاً لدى الناطقين باللغة الصومالية، كما في: محيط التي تتحول إلى محيد .
والضاد يبدلها الناطقون بالفارسية والأردية زاياً أو زاياً مطبقة، كما في ظهر التي تنطق: زُهْر، يبدلها الناطقون بالانجليزية واليوغسلافية [ذالا] كما في أظن التي تتحول إلى: أذن، وانتظر التي تتحول إلى: انتذر، كما يبدلها الناطقون بالتاميلية ([13]) لاماً، كما في عظيم التي تتحول إلى: عليم، وهكذا.
لا تكاد تجد صوتاً من أصوات العربية إلا يشكل صعوبة لدى فئة أو عدد من المتعلمين قل أو كثر. فالثاء والجيم والراء والسين والشين واللام تعد أصواتا سهلة لدى عامة المتعلمين، لكونها أصواتا حلقية وغير مطبقة، بيد أنها تشكل صعوبة لدى فئة من المتعلمين. فكلمة: كثير تتحول إلى مدلس، وكلمة: أشهر: تتحول إلى أسهر، وقد يتحول كرسي إلى: كرشي وهكذا.
وهناك أخطاء صوتية لا تتعلق بنظام اللغة الأم للدارس، كالأخطاء الفردية، والأخطاء العارضة أو زلات اللسان، الأخطاء التي يكون سببها أسلوب المعلم أو طريقة التدريس أو بيئة التعلم، كنطق الضاد ظاء والتاء سينا والقاف غينا ونحو ذلك كنطق كلمة بريد: برِد وقد يحدث العكس؛ لأن الفرق بين الحركات القصيرة والطويلة في اللغة الانجليزية ليس فرقا وظيفيا، كما هو في اللغة العربية: وإنما تتحكم فيه مواقع النبر Stress ودرجاته ([14]).
إن تشابه الأخطاء الصوتية التي يقع فيها المتعاملون الناطقون بلغة أو لغات معينة يدل على وجود علاقة ما بين طبيعة النظام الصوتي في لغة المتعلم الأم والنظام الصوتي في اللغة الهدف.
لكن هذه العلاقة لا تعني بالضرورة أن يكون السبب هو نقل أنظمة اللغة الأم إلى اللغة المتعلمة مباشرة وذلك كما يصوره اللغويون التطبيقيون المؤيدون لمبدأ التحليل التقابلي، المبني على المفاهيم السلوكية البنيوية([15]).
وهذا يعني أن الدارس قد تعود في أثناء التحدث لغته الأم على أنماط معينة ومحددة من تحريك اللسان والشفتين وغيرها من أعضاء النطق، ونشأ على ذلك، فإذا ما بدأ في تعلم لغة جديدة تختلف في أنظمتها الصوتية عن أنظمة لغته الأم، وسترى ذلك واضحا في الجانب التقابلي. ولذا يجد الدارس صعوبة في التغيير من عاداته النطقية التي نشأ عليها في لغته الأم.
وسنعرض فيما يلي بعض الجهود التي بذلت في الدراسة التقابلية بعد التعرف على ما قامت به المدرسة الألمانية في فقه اللغة في الجانب التطوري.
لقد تزعمت المدرسة الألمانية في فقه اللغة الجانب التطوري وظل المنحنى التاريخي مسيطراً لفترة طويلة على الدرس اللغوي، بحيث أصبح هذا الجانب هو مداد اهتمام البحث، فأخذ علماء المدرسة الألمانية على عاتقهم دراسة اللغات السامية والهندوأوربية، فلم تخرج دراستهم عن فقه اللغة المقارن.
وفي مطلع القرن العشرين ظهرت الدراسات الصوتية الوصفية([16]) على يد السويسري "فردنان دوسوسور". فدراسة اللغة من وجهة نظره تكون بتناول الظاهرة اللغوية بالشرح والتفسير والتعليل، ومنذ ذلك الحين، بدأ الاهتمام بالدراسات الصوتية التاريخية يقلّ تدريجيا وبدأ الاهتمام بالدراسات الصوتية الوصفية، فأخذت تتفاعل بصورة معرفية مع علم الاجتماع وأصبح مدار بحثها دراسة اللغة بوصفها ظاهرة اجتماعية تهدف إلى تحقيق التواصل بين أفراد المجتمع الكلامي الواحد، كما أصبحت وثيقة الصلة بالدراسات النفسية، فنتج عن ذلك الدراسة الصوتية النفسية وسميت (دراسة اللسانيات النفسية) وهي تهتم بوصف السلوك اللغوي ممثلا في منطلقين أساسين هما: الاكتساب والأداء، وما يتعلق بهما من عمليات إدراكية ونفسية متنوعة، كذلك الأمر بالنسبة لعلم التشريح، فهو ذات صلة وثيقة بالدراسات الصوتية اللغوية، ولا يخفى علينا السبب الذي أعطى الدراسات اللسانية شرعية هذا الاتصال الواسع فهي الميدان الوحيد الذي يدرس اللغة باللغة ذاتها.
وبالتالي كانت الحاجة إلى دراسة الأصوات اللغوية ملحة في ميادين كثيرة منها تعليم اللغة الأم، تعليم اللغات لغير الناطقين بها، الترجمة.
إن تنوع مدارس الدراسات الصوتية قد أفاد مناهج تعليم اللغات من حيث تصميم مناهج تعليم اللغات الثانية ومحتوياتها وطرق بنائها، ونظامها ومستوياتها التحليلية والعلاقات البنائية المتواصلة، القائمة بين تلك المستويات وخصائصها الشكلية والوظيفية ومحتواها الدلالي والثقافي والاجتماعي، بالوسائل التي تعين على إتمام هذا كله.
هذا التطور التي شهدته الدراسة الصوتية في الغرب يقابله أيضا تطور في دراسة الأصوات العربية في العقود الأخيرة، إلا أنه يمكن القول، إن خط هذه الدراسة في الجانب النظري أوفر منه في الجانب التطبيقي، لقد حاولت مناهج تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها الإفادة من نتائج الدرس الصوتي الحديث، وتقدمت من ذلك مناهج تطبيقية مختلفة مثل: طريقة النحو والترجمة، والطريقة المباشرة والطريقة السمعية الشفوية وغير ذلك إلا إن الحاجة تبقى ملحة للتوسع في البحث التطبيقي في هذا المجال ليواكب التطور السريع في الدراسات النظرية وليعين واضعي مناهج تعليم العربية لغير الناطقين بها في تعديل مناهجهم وتطويرها لتكون أجدى وأنفع.
ومن الملحوظ أننا صدرنا الدراسة بالمستوى الصوتي نظرا لأهميته وأولويته في تعليم العربية لغير الناطقين بها، فالصعوبة الأولى تتعلق بمخارج الأصوات وكيفية نطقها. لذا آثرنا أن نتبع المنهج الوصفي التفسيري الاستنباطي، بحيث نصف الظاهرة اللغوية التي تمثل الصعوبة لدى متعلمي العربية من غير أهلها، ونعلل لهذه الظاهرة قدر الإمكان، وسنستعين ببعض الدراسات التي تقدمت في هذا المجال خاصة الجانب التطبيقي، لنقف على كيفية حل هذه الصعوبات التي تواجه متعلمي اللغة العربية كلغة ثانية.
إذا ما أردنا عمل دراسة تقابلية بين العربية والانجليزية باعتبار أن المتحدثين بها أكثر من غيرها من اللغات نرى أن التقابل يتناول المقطع الصوتي والصوامت والصوائت، وقواعد النبر. كما يؤخذ في الاعتبار أيضا تحليل الأخطاء التي تصدر من متعلمي العربية من غير أهلها، والتطبيق والمتمثل في كل ما يحتاج إلى ذلك، ويعضد ذلك محاضرتنا الخاصة بتعليم اللغة العربية للطالبات الوافدات للكلية لمدة عامين، لقد كان لها أثر واضح في التعرف على الكثير من الصعوبات والأخطاء التي ترتب عليها من قِبَل الدراسات.
لذا نرى أن تعليم العربية لغير الناطقين بها يعتمد في الأساس الأول على الدراسة الصوتية وأسس توظيفها لذلك، وكيفية تطبيق ذلك بمنهجية علمية تعود على الدارسين بالفائدة والنفع، ولا يكون ذلك إلا باتباع النظام الصوتي الصحيح؛ لنخرج من دائرة تعدد اللهجات التي تقف عائقا أمام إتقان التعليم اللغوي بصورة موحدة بين المنطوق والواقع الاستعمالي له. فالدراسة الصوتية بمثابة الجسر الذي يربط العلوم التي تعالج النشاط اللغوي الإنساني.
ودليلنا على ذلك ما أورده الدكتور محمد هليل في قوله" "فهذا العلم "اللسانيات" يربط قنوات علمية متنوعة، وهو علم ذو أنظمة متعددة تستثمر نتائجها (الأنظمة) في تحديد المشكلات اللغوية ووضع الحلول المناسبة لها ..... وتتمثل مصادرها العلمية في أربعة منابع هي اللسانيات النظرية، واللسانيات النفسية واللسانيات الاجتماعية وعلوم التربية فاللسانيات النظرية تقدم وصفاً علمياً للغة، وفق منهج استقرائي واستنباطي معللا لها بتعليلات لا تجنح إلى التعقيد، وتسهم في الإجابة عن مجموعة من الأسئلة من مثل: ماذا نُدَرِّس من اللغة للأجنبي، وما هي الأنماط المناسبة في حالة الترجمة، وما هي المفردات التي يجب أن يتضمنها المعجم؟
وفيما يتعلق باللسانيات النفسية، فإنها تهتم بدرس الظاهرة اللغوية بوصفها ظاهرة سلوكية وإدراكية، وتهتم بتقديم درس للسلوك اللغوي عند الفرد متمثلاً في منطلقين أساسيين هما:
الاكتسـاب والأداء:
- واللسانيات الاجتماعية تتناول الظاهرة اللغوية بوصفها ظاهرة اجتماعية عامة تهدف إلى تحقيق التواصل بين أفراد المجتمع اللغوي الواحد.
- وتتولى علوم التربية الإجابة عن مثل: كيف تُعَلِّم- كيف تختار الطريقة المناسبة في التعليم، وخاصة ما نحن بصدده من كيفية تعليم العربية لغير أهلها- وكيفية التغلب على الصعوبات اللغوية التي تواجه الدارسين. فالدراسة التطبيقية في الجانب الصوتي تكون بوصف النطق النموذجي لأصوات اللغة، وبمعرفة علاماتها التي تفرق وتميز الأصوات بعضها من بعض من خلال بنية المقطع الصوتي. حتى نستطيع معرفة أصول المفردات، وأيضا يستطيع الدارس الأجنبي متابعة نطقه وتقديم نفسه بنفسه عن طريق مختبرات الصوتيات.
- ويقدم لنا النظام الصرفي وصفا دقيقا لبنية الكلمة، وتحولاتها الداخلية بحيث نحصر هذه البنى ومسمياتها، ونستعين في ذلك بالتقدم التكنولوجي عن طريق الحاسوب، نحصر من خلاله البنى الأساسية وتحولاتها وقوانين توليدها، مما يوفر علينا الوقت والجهد، وكذلك الأمر بالنسبة للمعجم، فهو يتكفل بتقديم التاريخ الاشتقاقي للمفردات، ويحاول توضيح ما تضمنته المفردات اللغوية من معاني حضارية وثقافية. ويوردها في سياقات لغوية مناسبة، تساعد الدارس الأجنبي على الاختيار.
- توظيف اللسانيات في تعليم اللغات والتعرف على المشكلات الصوتية وطرق علاجها:
سبق وأن ذكرنا أن الدراسات الصوتية تعد مصدرا رئيسيا من مصادر اللسانيات التطبيقية، ومن أكثرها حضورا في تعليم اللغات الحية لغير الناطقين بها، ويبدو هذا الحضور جليا في تقديم وصف علمي دقيق للغة المراد تعليمها، وفق مستويات التحليل المختلفة، فهناك جملة من المبادئ اللغوية والصوتية التي تمكن من الإفادة منها في تعليم اللغات نذكر منها([17]):
1- أن ما توصلت إليه الدراسات الصوتية النظرية والتجريبية يُساعد في تعليم اللغات خاصة ما يتعلق بالفونيمات وتوزيعها، والنظام الصوتي المكون من الصوامت والصوائت، إضافة إلى الفونيمات فوق المقطعية المتمثلة في النبر والتنغيم وتتم الإفادة بمعرفة التسميات الوصفية للأصوات من حيث المخرج وهيئة النطق ووضع الوترين الصوتيين، فإذا ما وُضِّحَتْ هذه المعلومات المعرفية للمتعلمين بالرسم للتمكين من نطق أصوات اللغة الجديدة نطقا صحيحا.
2- تطلق اللغة في الأصل على المنطوق، أما الكتابة فهي نقل الرموز الصوتية إلى رموز كتابية خطية، وعليه لابد من البدء بالكلام والحوار قبل القراءة والكتابة.
3- يجب التركيز على تعليم اللغة ذاتها دون تقديم أي معلومات نظرية مجددة، ليتمكن المتعلم من تحصيل ما يمكنه التواصل به من اللغة المراد تعلمها.
4- يجب الاتفاق على النمط اللغوي الموحد في التعليم والذي يخضع للمقاييس اللغوية المناسبة للمتعلمين.
5- لكل لغة بناها النحوية ووحداتها الصوتية وأنساقها الدلالية وأبنيتها الصرفية التي تنفرد بها دون غيرها من اللغات. ولذا لابد من دراسات تقابلية تظهر مواطن الاختلاف بين اللغتين الأم والمقصود تعلمها. وبناء على هذا التقابل نستطيع وضع مناهج دراسية صالحة تقوم بالغرض المرجو.
6- يجب تدريس اللغة في مواقف اجتماعية طبيعية خالية من التكلف نظرا لأن اللغة في الأصل ظاهرة اجتماعية.
7- تشكل اللغة بنية متماسكة بجميع مستوياتها التحليلية (الصوتية والنحوية والصرفية والدلالية)، ولا يمكن فصل أي مستوى عن الآخر. وعملية تعْليم اللغات الثانية ومناهجها وسياستها واستراتيجياتها، لا تتم إلا بالتواصل بين جميع مستويات اللغة.
8- تعد مهارتا الاستماع والحديث مهارتين أساسيتين، ثم القراءة والكتابة، وذا الرأي خاص بالمدرسة البنيوية التي ترى أن من الصعوبات التي تواجه المتعلم للغة الثانية العادات النطقية المكتسبة من اللغة الأم وما يقابلها من عادات اللغة المراد تعلمها([18]).
9- اعتمد ميشال زكريا في تعليم اللغات على الجانب الصوتي فقط فيقول قد يكتسب الدراسي بعض المهارات الفونولوجية بواسطة ترددات الأصوات اللغوية وتحسين النطق بها ([19])، مع أنه من الممكن أن يُحَصِّل الدارس معرفة مناسبة بالمفردات اللغوية، والأبنية اللغوية، والأنساق الدلالية، والمواقف التي (يستخدم) بها البنى اللغوية.
ولكي نستطيع الوقوف على بعض هذه الصعوبات لابد من الاعتماد على بعض الدراسات التقابلية ليتضح الفرق بينها وما ينشأ عنه من صعوبات، وفيما يلي عرض لتحليل لغوي للنظام الصوتي بين كل من العربية والانجليزية باعتبار أن المستوى الصوتي يتعلق بالجهاز النطقي وصعوباته جلية لدى متعلمي العربية من غير أهلها([20]). ونخصص الانجليزية لغلبة التحدث بها:
والمقترح في هذه الدراسة التقابلية التي من خلالها سنتعرف على بعض الصعوبات وطريقة علاجها يقترح ثلاث خطوات:


الخطوة الأولى: التحليل اللغوي للنظامين الصوتيين:
ويقصد به تحليل النظام الفونولوجي (الوظيفي) لكل من اللغتين من حيث الفونيمات الرئيسية، وتنوعاتها الموقعية (الفونات) وقواعد النبر والتنغيم والفصل والوصل والوقف، وقيود التتابع والملامح التمييزية للفونيمات وقيمها الحلاقية وتوزيع تنوعاتها التكاملي.... ويتم ذلك بعرض المخارج بشكل واضح عن طريق الجدولة.
الخطوة الثانية: مقابلة النظامين الصوتيين:
وفيها يتضح، ما في اللغة الأصلية من فونيمات مشابهة لفونيمات اللغة الأجنبية، وكذلك مدى التشابه في تنوعات الفونيم الواحدة في كلتا اللغتين، إن وُجد، وأيضا التشابه في توزيع الفونيم الواحد وتنوعاته في كلتا اللغتين.
فقد يجد الطالب تشابها لبعض الأصوات من حيث الشكل بين لغته واللغة التي يتعلمها([21])، كما قد يرى تشابها لبنية الأصوات وتوزيعها وبالتالي يسهل عليه تحصيل المشابه من اللغة الأخرى، ولكن لا يخلو الأمر أن تكون في اللغة والمتعلمة أصوات لا توجد في لغته الأم، وهذا موجود بين العربية والانجليزية- فالأخيرة لا يوجد فيها الفونيمات التالية([22]):
(ح- خ- ض- ط- ظ- ع- غ- ق)
ومن هنا يتضح لنا الصعوبة التي يواجهها الدارس، وسيكون التقليد عنه باستبدال هذه الأحرف بما يقاربها من لغته الأم.
قد يتشابه الصوتان في اللغتين ولكن لابد من إدراك التنوعات الصوتية للفونيم، فإذا تشابهت فلا مشكلة في ذلك، إذا كان غير ذلك فستتولد عن ذلك صعوبة. مثال ذلك فونيم حرف (س) موجود في اللغتين، لكن تنوعات كل منهما يختلف فيها في الانجليزية (Son- See) فهما لا يمثلان قيمة فونيمية تمييزية، في حين يقابلهما في العربية فونيمات يستقل كل منهما عن الآخر. هما (س- و- ص) فالعصوبة تنشأ عند الدارس في عدم قدرته على التمييز بين (س – و- ص) اللذين هما تنوعا لفونيم (س) في الانجليزية.
من جهة أخرى هل توزيع الفونيمات في داخل الكلمات يتفق في اللغتين أو يتشابه، بالنظر والتمحص وجدنا مثلا فونيم (هـ- و- H) موجود في العربية والانجليزية ولكن هذا الفونيم يرد في العربية في آخر المقطع وفي آخر الكلمة كما في (وجه) في حين لا يقع الفونيم (H) في آخر الكلمة في الانجليزية، وبالتالي تظهر لدى الدارس صعوبة نطق الهاء في آخر الكلمة.
ومثال هذا أيضا أن الفونيمين (ب- و- م) يجتمعان في الكلمة وبينهما حركة في العربية في حين لا يجتمع الفونيمات (ط- و- m) في المقطع نفسه من الكلمة الانجليزية، ولكن يجتمعان في كلمة تتكون من مقطعين فيكون فونيم (ط) في نهاية المقطع الأول، ويكون فونيم (m) في بداية المقطع الثاني مثل كلمة (Sub- mit) ([23]).
الخطوة الثالثة:
وتقوم على توقع الصعوبات المعتمدة على المقابلة بين اللغتين في المقطع الصوتي (syllable) والذي يمثل أصغر وحدة في تركيب الكلام ، ولما له من أهمية تتمثل أسبابها في:
1- أن اللغة كلام، والمتكلمون لا يستطيعون نطق الفونيمات كاملة بنفسها وإنما ينطقون بها في شكل تجمعات هي المقاطع.
2- يساعد التركيب المقطعي كثيرا في اتخاذ قرار بالنسبة لأفضل تحليل لصوت أو مجموعة صوتية تعد من الناحية الصوتية غامضة.
3- أن المقطع هو مجال العمل بالنسبة للطرق الثلاثة الأكثر أهمية التي تعدل أصوات الكلمات هي:
أ- النبر سواء كان نبر كلمة أو نبر([24]) جملة.
ب- الإطالة ذات المعنى فلنجعل كلمة (awful)- مثلا- أكثر تأكيدا فنحن نمد المقطع الأول- المقطع المنبور.
جـ- صعود وهبوط درجة الصوت (Pitch) وعادة ما يتطابق التغيير الملحوظ في منحنى درجة الصوت مع حدود المقطع.
4- أن المقطع يشكل درجة في السلم الهرمي للوحدات الصوتية التي يشكل كل منها من أصغر وحدة تسبقه- الوحدة الصغرى هي الفونيم، ....
5- أن المقطع هو أكبر وحدة تحتاج إليها في شرح كيفية تجمع الفونيمات في اللغة.
6- أن المقطع أساسي لاكتساب طريقة النطق المطابقة لنطق أصحاب اللغة، فأحسن طريقة للتعود على النطق الصحيح للنغمات الصوتية وللوقفات الموجودة في لغة أجنبية هي نطق الكلمات أو مجموعة الكلمات ببطء مقطعا مقطعا مع الوقفات الصحيحة بين كل مقطع ومقطع. وبالتدريج يزيد المرء من سرعة نطق للحدث الكلامي حتى يصل إلى السرعة العادية([25]).
بنية المقطع الصوتي في اللغة العربية:
لا تخلو كتب الدراسات الصوتية من الحديث عن المقطع والبنية المقطعية في اللغة العربية، ففي أكثر هذه الكتب يجمعون على وجود ستة مقاطع صوتية تُكَوِّن البنية في اللغة العربية، ونظامها كما يوضحها الجدول التالي([26]):

جدول (1)
المقاطع الصوتية التي تُكَوِّن بنية اللغة العربية ونظامها
رقم
المكونات الصوتية
الرمـــوز
النـــوع
المثال
1
صامت+ حركة قصيرة
ص+ ح
قصير مفتوح
ك من كتب
2
صامت+ حركة طويلة
ص+ ح ح
متوسط مفتوح
ضا من ضارب
3
صامت+ حركة قصيرة+ صامت
ص+ ح+ ص
متوسط مغلق
من- من (علم)
4
صامت+ حركة طويلة+ صامت
ص+ ح ح+ ص
طويل مغلق
جال- من رجال (في حالة الوقف)
5
صامت+ حركة قصيرة+ صامتان
ص+ ح + ص ص
طويل مغلق
فيه- منه (في حالة الوقف)
6
صامت+ حركة طويلة+ صامتان
ص+ ح ح+ ص ص
طويل مغلق
جان (في حالة الوقف).
من الجدول السابق يتضح لنا أن العربية تخضع لنظام بنيوي واضح لا يجوز الخروج عليه في نطاق العربية الفصحى، ونستطيع أن نجمل الملاحظات الآتية([27]):
1- يمكن تقسيم المقاطع العربية من حيث الكم إلى ثلاثة أقسام هي (مقاطع قصيرة ومقاطع متوسطة ومقاطع طويلة).
2- تنقسم المقاطع العربية من حيث طبيعتها إلى قسمين هما (مقاطع مفتوحة ومقاطع مغلقة).
3- تقع المقاطع الأربعة الأولى في جميع مواضع الكلم، في حين لا يقع المقطعان الأخيران إلا في آخر الكلمة وفي حالة الوقف حصرا، ولا يأتيان في درج الكلام.
4- لا يبدأ المقطع الصوتي في العربية بصامتين أو أكثر، ولا ينتهي بصامتين إلا في حالة الوقف، ولا يتوالى في المقطع الواحد ثلاثة صوامت أو أكثر.
5- يجوز أن يتتابع صامتان في وسط الكلمة العربية أو آخرها، وترجع استساغة هذا التتابع إلى أن أول الصامتين هو نهاية المقطع الأول والثاني بداية للمقطع الثاني، وبذلك لا يقع محذور في تأليف مقاطع الكلمة.
6- لا يبدأ المقطع في اللغة العربية بصائت، بل بصامت وتتبعه حركة مهما يكن موقع المقطع من الكلمة.
7- لا تعرف العربية مقطعا يبدأ بصوت واحد، سواء أكان صامتا أم صائتا.
8- لا تكون نواة المقطع الصوتي في العربية إلا صائتا، ولا تأتي صامتا بأي حال من الأحوال.
9- تميل اللغة العربية إلى المقاطع المغلقة، على الرغم من أنها تضم كلا النوعين. حيث يبلغ عددها أربعة مقاطع في حين أن المقاطع المفتوحة اثنان فحسب.
10- تميز العربية بين العلل من حيث الطول، فهناك العلل القصيرة مثل الضمة والفتحة في (كُتِتَ - كَتَبَ)، وهناك العلل (الصوائت) الطويلة- الفتحة الطويلة في (قائم).
11- لا تجيز العربية البدء بالصحيح المضعف (الصامت المضعف) أو صحيح مضعف وصحيح، فقواعد التركيب الصوتي للكلمة العربية تتطلب اعتبار الصحيح المضعَّف صحيحين متواليين.
المقطع الصوتي في اللغة العربية([28]):
أما عن نظام المقطع في اللغة الانجليزية فهي تمتلك نظاما مقطعيا كبيرا يفوق النظام المقطعي في اللغة العربية عددا وحجما. حيث يبلغ عدد المقاطع في اللغة الانجليزية أربعين مقطعا، ويقوم على بنية منتظمة، وتعني هذه البنية أن المقطع الصوتي في الانجليزية يبدأ بصامت أو اثنين أو ثلاثة ثم صائت وينتهي بصامت أو اثنين أو ثلاثة أو أربعة صوامت. وها هي بعض الأمثلة:
1- ح مثل المقطع الأول في American
2- ص ح C V مثل المقطع الثاني والثالث.
3- ص ص ح C C V
4- ص ص ص ح C C C V
5- ح ح V V
6- ص ص ح C V V
فإذا ما تتبعنا واستعرضنا بقية المقاطع الصوتية في الانجليزية لوجدنا أنها من الممكن أن تصل إلى الأربعين ولكن ليس هذا مجاله.
وما يمكننا إلا أن نسجل هذه الملاحظات:
1- يمكن أن يتكون المقطع الصوتي في الانجليزية من حركة (صائت) منفردة أو من حركتين اثنتين دون صوامت.
2- يجوز في الانجليزية أن يبدأ المقطع بصوت صائت أو أكثر: ح ح ح، ح ح ص ص. مثل المقطع الأول في كلمة(Ever) والمقطع الأول في كلمة(American ).
3- يمكن أن يبدأ المقطع الصوتي الانجليزي بصامتين أو ثلاثة وينتهي بصامتين أو ثلاثة أو أربعة. مثل (Street) هذه الكلمة يجتمع في بدايتها ثلاثة صوامت وكلمة (monster) التي تنتهي بأربع صوامت متتالية، وكلمة (instruct) التي يجتمع فيها أربعة صوامت متتالية.
4- يمكن أن تكون نواة المقطع في الانجليزية صوتا صامتا، مثل (medal father).
5- تميل اللغة الانجليزية إلى المقاطع المغلقة. حيث يبلغ عددها اثنين وثلاثين مقطعا، في حين يبلغ عدد المقاطع المفتوحة ثمانية مقاطع فقط.
6- ممكن أن تنتهي الكلمة (المقطع) بصائت.
7- لا تفرق اللغة الانجليزية بين الصوائت من حيث الطول، فهي تعامل الصائت الطويل معاملة الصائت القصير. فلا فرق بين الصائت القصير في (rote) والصائت الطويل في (road).
من هذه المقابلة الموجزة بين المقطعية العربية والبنية المقطعية والانجليزية. نستطيع توضيح الاختلافات والتشابهات في المقابلات التالية:
1- تشتمل كلتا اللغتين على مقاطع مفتوحة وأخرى مغلقة، وتميل العربية إلى المقاطع المغلقة.
2- يمكن تقسيم المقاطع العربية والانجليزية إلى أقسام من حيث حجم المقاطع هي: المقطع القصير، المقطع المتوسط، والمقطع الطويل.
3- تتكون البنية المقطعية العربية من ستة أشكال من المقطع، في حين تتكون البنية المقطعية الانجليزية من أربعين شكلا للمقطع.
4- تشتمل اللغة العربية على ستة أشكال من المقطع الانجليزي، في حين تشتمل اللغة الانجليزية على جميع أشكال المقطع في اللغة العربية (أي ستة أشكال).
5- لا يبدأ المقطع الصوتي في اللغة العربية بصامتين أو أكثر، في حين لا يمكن للمقطع الانجليزي أن يبدأ بصامتين أو ثلاثة صوامت.
6- لا ينتهي المقطع الصوتي في العربية بصامتين أو أكثر في المقطع نفسه إلا في الوقت فقط بينما يجوز ذلك في الانجليزية بل اثنين أو ثلاثة أو أربعة.
7- المقطع الصوتي في العربية لا يتتابع فيه صامتان أو أكثر إلا في الوقت على العكس في الانجليزية.
8- المقطع العربي لا يبدأ بصائت بخلاف ذلك الانجليزية.
9- لا يوجد في العربية مقطع يتكون من صوت واحد فقط سواء أكان صامتا أم صائتا، في حين يجوز ذلك في الانجليزية.
10- تفرق العربية بين الصائت القصير والطويل أما الانجليزية فلا تفرق وظيفيا بين الحركات من حيث الطول.
بالنسبة للصوامت:
11- نجد أن الأصوات الانفجارية في اللغة العربية ثمانية وواحد محايد وهو الهمزة وثلاثة منها مجهورة (ب- د- ص) وأربعة غير مجهورة (ت- ط- ق- ك) أما في الانجليزية فالانفجارية فيها ستة أصوات ثلاثة مجهورة (b. d. g) وثلاثة غير مجهورة (P. t. k).
12- يبلغ عدد الأصوات الاحتكاكية في اللغة العربية ثلاثة عشر صوتا، خمسة منها مجهورة (ذ- ز- ظ- ع- غ) وثمانية أصوات غير مجهورة (ث- ح- خ- س- ش- ص- ف)، أما في الانجليزية فأصواتها الاحتكاكية تسعة أصوات، أربعة منها مجهورة وهي (s- z- v- th)، وخمسة منه غير مجهورة وهي (f- th- Gh- h).
13- يوجد في العربية صوت تكراري واحد هو (الراء) وهو صوت مجهور، وهو في الانجليزية أيضا (r).
14- يوجد صوت جانبي واحد في اللغة العربية وهو (اللام) وهو صوت مجهور أيضا، وهي في الانجليزية أيضا (L).
15- الأصوات الأنفية في العربية اثنان (الميم والنون) وهما مجهوران، أما في الانجليزية فهي (n- ng).
16- في العربية صوت مركب واحد هو الجيم (ج) وهو صوت مجهور، وفي الانجليزية اثنان (d) و (ch) الأول مجهور والثاني غير مجهور. والمهموسة اثنا عشر صوتا
17- الأصوات أشباه الحركات في العربية هي (الواو والياء) المسبوقتان بفتح.
18- الأصوات المجهورة في الانجليزية ثلاثة عشر صوتا، والأصوات غير المجهورة تسعة أصوات.
الصوامت المشتركة بين اللغتين:
1- فونيم b وهو متشابه في اللغتين من حيث المخرج والصفة.
2- فونيم d فهناك تشابه في اللغتين في جميع الصفات.
3- فونيم t فهناك تشابه في اللغتين في جميع الصفات.
4- فونيم k فهناك تشابه في اللغتين في جميع الصفات.
N- M- Z- H- SH- S- F- TH- J- W- R- L
جدول (2):
يوضح مقارنة للصوامت المختلفة بين اللغتين
العربيــــة
الانجليزية
تنفرد العربية بفونيمات لا توجد في غيرها.
ط- ض- ق- ء- ص- خ- ظ- ح- غ- ع
فونيم (p).
فونيم (g) لا يوجد في العربية الفصحى إلا أنه موجود في العامية المصرية واليمنية.
(ch) (v) (ng)

جدول (3)
يوضح الصوائت العربية([29])
الصائت
الكتابة الصوتية
الجزء المرتفع من اللسان
درجة ارتفاع اللسان
وضع الشفتين
الكسرة
i
أمامي
ضيق
منبسط
الياء
i
أمامي
ضيق
منبسط
الضمة
v
خلفي
ضيق
مضموم
الواو
u
خلفي
ضيق
مضموم
الفتحة
a
أمامي
مفتوح
منبسط
الألف
a
أمامي
مفتوح
منبسط
جدول (4)
يوضح الصوائت في الإنجليزية
الصائت
الكتابة الصوتية
الجزء المرتفع من اللسان
درجة ارتفاع اللسان
وضع الشفتين
Heat) ea)
I + I:
أمامي
ضيق
منبسط
Dress) e)
e
أمامي
ضيق
منبسط
Gas) a)
a
أمامي
نصف ضيق
مضموم
Park) a)
a :
خلفي
نفف ضيق
مضموم
(watch) a
J
خلفي
مفتوح
منبسط
(Law) a
J:
خلفي
نصف مفتوح
مضموم
(Good) oo
u
خلفي
نصف مفتوح
مضموم
(fruit) ui
u :
خلفي
ضيق
مضموم
(heard) ea
a :
خلفي
وسطي
منبسط
(about) ea
d
وسطى
نصف مفتوح
منبسط
(young) ou
n
وسطى
نصف مفتوح
منبسط
جدول (5)
يوضح الصوائت المركبة في اللغة الإنجليزية

الصائت
الكتابة الصوتية
الجزء المرتفع من اللسان
درجة ارتفاع اللسان
وضع الشفتين
1
(plane) a
ei
أمامي
ضيق
منبسط مركب
2
(my) y
ai
أمامي
ضيق
منبسط مركب
3
(bail) oi
li
أمامي
ضيق
منبسط مركب
4
(coast) oa
du
خلفي
ضيق
مضموم مركب
5
(cow) ow
u
خلفي
ضيق
مضموم مركب
6
(bear) ea
ia
وسطى
نصف مفتوح
منبسط مركب
7
(care) a
ed
وسطى
نصف مفتوح
منبسط مركب
8
(cure) u
vd
وسطى
نصف مفتوح
منبسط مركب
بعد الوصف والتحليل نستخلص من الجدول السابق أن نظام الصوائت في اللغة العربية يتكون من ستة أصوات، وكل صوت من هذه الصوائت يتشابه في جميع علاماته الوصفية، ولكن الطول يختلف بين كل اثنين- فالصائت القصير يناظره الصائت الطويل في درجة ارتفاع اللسان، وفي الجزء الذي يرتفع منه وفي وضع الشفتين.
أما بالنسبة للصوائت في اللغة الإنجليزية : يبلغ عدد الصوائت في الانجليزية (اثنى عشر صائتاً) يتبعها ثمانية أصوات مركبة وتلقب بالصوائت المركبة، لأنها تنتج عن صائتين مختلفين كما هو موضح في الجدول الخاص بالصوائت المركبة. ويعد هذا النظام أوسع من نظام الصوائت في اللغة العربية سواء من حيث العدد أو من حيث الواقع الوصفي لتلك الصوائت.
· إذا ما حاولنا نطق الصائت المركب، يبدأ اللسان في موضع صائت ثم ينزلف باتجاه موضع صائت آخر ليشكلا وحدة صوتية واحدة.
· بالنسبة لصوائت اللغة العربية فهي الصوائت العادية وتخلو من الصوائت المركبة.
· تضم اللغة العربية أربعة صوائت أمامية (a. z- a – i: - i)، أما الانجليزية فتضم سبعة صوائت أمامية، ثلاثة منها صوائت عادية من (i: - i) " وهما فونيم واحد في الانجليزية" و (ae - e) وثلاثة صوائت مركبة هي (ji/ oi- ai/y – ei/a).
· تضم اللغة العربية صائتين خلفيين هما (الضمة "u"- الواو "u:")، أما الانجليزية فتضم سبعة صوائت خلفية، خمسة منها صوائت عادية هي (J:/a- J/a- a: - u:/ui- u/oo) وهما (فونيم واحد في الانجليزية) وهما صائتان مركبان هما (ma/ u- du/ qa).
· لا تضم اللغة العربية أي صائت وسطى، أما في الانجليزية تضم ستة صوائت وسيطة، ثلاثة منها صوائت عادية هي (n/ ou- a/a- a:/ ea)، وثلاثة صوائت مركبة هي (ua/ a- ed/ a- ia/ ea).
· وكما رأينا في الجدول أن وضع الشفتين حين النطق بالصوائت العربية (الانبساط- الانضمام) أما في الانجليزية فيوجد فيها وضع ثالث هو المحايدة، كما هو الحال عند نطق الصوائت (ud/u- ed/a- a/a- a:/ ea- a:/a).
· تعتمد اللغة العربية سمة الطول للتميز بين الصوائت. إذ هناك فرق بين الفتحة القصيرة (كتب) والفتحة الطويلة في (كاتب) وكذلك في بقية الصوائت، أما الانجليزية فلا تعتمد على الطول في التمييز بين الصوائت.
· كما وَضُحَ لنا من خلال الجداول السابقة، أن هناك اشتراك من بعض العناصر الخاصة بالصوائت بين اللغتين، فهما يشتركان في وجود الفونيم /i/ إلا أنه يقتصر وجوده في اللغة العربية على الوسطية أو الختامية. بخلاف في الانجليزية.
· كما يوجد اشتراك بين اللغتين في /i:/ فهو مستقل في العربية غير مستقل في الأخرى.
· كذلك الأمر في الفونيم /u/c/u:/،/a/
· لا تحتل الصوائت العربية بداية المقطع الصوتي، فهي إما الوسط أو النهاية بخلاف في الانجليزية.
· بالنسبة لنظام النبر في اللغة العربية يقترب من الانتظام وقد يخضع لقواعد مطردة تتبع في معظم الأبنية المقطعية في العربية، بخلافه في الانجليزية فهو بعيد عن الانتظام والاطراد.
· انتقال النبر من موضع إلى آخر في الكلمة في العربية لا يؤثر على معناها، بخلاف الانجليزية فاختلاف النبر يتسبب في اختلاف المعنى.
· يعتمد معرفة موضع النبر في العربية على بنية المقطع في الكلمة من حيث القصر والطول، بخلاف الانجليزية في معرفة موضع النبر يعتمد على تتابع الصوائت والصوامت في الكلمة.
· تعد الزوائد والضمائر المتصلة جزءا من بنية الكلمة وتؤثر في موضع النبر في العربية.
كيفية علاج الصعوبات الصوتية:
من العرض التحليلي التقابلي السابق والذي استطعنا من خلاله معرفة بعض الصعوبات الصوتية بطريقة علمية، ولمعالجة هذه الصعوبات نسترشد بالدراسات السابقة في هذا المجال وبما عاصرناه في تدريسنا لطالبات الكلية نقترح بعض الأساليب العلاجية والتي منها .
الأخذ بمبدأ التدرج في تقديم الأصوات العربية، ومن المعلوم إلى المجهول ومن البسيط إلى المعقد، ومن السهل إلى الصعب، فيفيد في ذلك تقديم الأصوات المشتركة في معظم اللغات والتي ما تكون عادة معروفة وسهلة النطق لدى معظم المتعلمين (كالباء والتاء والجيم، والدال والراء والزاي والسين والشين والفاء والكاف واللام والميم والنون) ووضعها في كلمات سهلة النطق، ذات معانٍ محسوسة معروفة، مثل: كتب- جلس- شرب ..... ونحو ذلك. ثم إلى الأصوات التي تليها في السهولة، وهي الأصوات المطبقة (الصاد- الضاد- الطاء- الظاء) ومراعاة وضعها في كلمات سهلة ومعروفة ثم ينتقل بعض ذلك إلى الأصوات التي تنفرد بها العربية، وهي الأصوات الحلقية (الهمزة والهاء والعين والحاء والغين والخاء) ويحاول المؤلف وضعها في كلمات سهلة يستطيع الدارس استيعابها مع معلمه. ويحاول المعلم أن يدرب الدارس على نطق الصوت المراد تعلمه إفرادا وتركيبا حتى يتمكن من أدائه بشكل صحيح.
· ومما يجب مراعاته، عدم الإتيان بكلمات بها حرف الهاء في آخر الكلمة إلا أن يمهد لذلك شيئا فشيئا، ولا الهمزة في وسط الكلمة أو نهايتها، مثل رأس- قرأ......
· يجب مراعاة تقديم الكلمات التي تتكون من أصوات شاع استعمالها في المعنى والاستخدام حتى تخرج الكلمة من صعوبة النطق، وغموض المعنى- وقلة الاستعمال؛ لأن لهذا يخرج عن منظور التدرج.
· يحتاج مبدأ التدرج عند تطبيقه إلى الاعتدال؛ لأن المبالغة في ذلك قد تتسبب في أن يأتي المؤلف بكلمات محددة العدد، أو نادرة الاستعمال، أو غامضة المعنى؛ لأن هذا يترك نتيجة سلبية على الدارس، فقد يحفظ كلمات في فترة زمنية طويلة ولا مجال لاستعمالها ولا فائدة منها بالنسبة له. فإثارة القدرات وإظهار الفروق الفردية بين الدارسين لا تكون بما اتبع من روتين ورتابة مضنية، تقف أمام تحقيق الهدف.
· الاعتماد على الطريقة المباشرة في تدريس الأصوات من خلال التدريب على نطق جمل وكلمات معينة تشتمل على الأصوات المراد تعليمها ثم يتم استخلاصها مجردة من هذه الكلمات والجمل بعد ذلك يحقق استفادة أوسع.
· من الأفضل أن يكون مع الكتاب الأساسي (C D) بالصوت والصورة لنطق الصوت المراد التركيز عليه من قبل الدارس.
· على المؤلف اللغوي وأيضا المعلم اختيار طريقة التدريس المناسبة.
· أفادنا في هذا، ما اقترحه الأستاذ الدكتور رشدي طعيمة من طرق للتدريب الصوتي والتي شاع منها:
(أ) التعرف الصوتي([30]) ((Sound recognition:
ويقصد به تدريب الدارس على تعرف الصوت والالتفاف إليه عند ما يرد في أي موضوع من الكلمة. ويجب على المؤلف عند الأخذ بهذا النوع أن يجمع الكلمات التي سبق للدارس تعلمها والتي يرد فيها الصوت المراد تدريب الدارس على تعرفه. وعلى المعلم أن ينطق الكلمة مركزا على نطق الصوت المطلوب وعلى الدارسين محاكاته في هذا النطق. مثال (لُعْبَة- لَبَن- لِسان)، فإذا ما جمع المؤلف هذه الكلمات مع اختلاف حركة الحرف المقصود تعليمه، سيساعد هذا الدارس على تكوين حصيلة لغوية ذات نطق صحيح.


(ب) التجريد الصوتي (Sound abstraction):
ويقصد به استخلاص صفات الصوت حتى يمكن إدراكه مميزا من غيره من الأصوات الأخرى في الكلمة، فكل من الطريقتين تبرز خصائص الصوت، أما الفرق فيظهر في أن تدريبات التعرف لا تلزم وجود الصوت والمطلوب تدريسه في مواضع معينة من الكلمة كما لا تلزم توافر الحركات الثلاث متجاورة حتى يدرك الدارس الفرق بينها وفي التجريد الصوتي، يلزم فيه إيراد الصوت مع الحركات الثلاث ويفضل أن يرد الصوت في أول الكلمة.
(جـ) التمييز الصوتي: (Sound discrimination):
ويقصد به تدريب الدارس على معرفة الفرق بين صوتين متشابهين في نطقهما، وذلك بعرضهما في كلمتين سبق على أن تعرف عليهما الدارس. فالتنوع في طريق التدريب يساعد على سرعة استجابة الدارس نحو التعلم.
وبتطبيق هذه الطرق التدريبية يستطيع الدارس معرفة الفروق الفونيمية الوظيفية (Phonemic Differences) التي يؤدي الخطأ فيها إلى تغيير معنى الكلمة، وعدم التركيز كثيرا على الفروق الصوتية الألوفونية (Allaphonic Differences) التي لا يسبب الخطأ فيها تغييرا في معنى الكلمة التي ورد فيها، فمثلا إذا أبدل الدارس صوت الصاد سينا فقال: سار، بدلا من صار أو الضاد دالا فقال: درب بدلا من: ضرب، أو الشين سينا فقال: سراب بدلا من شراب، فإن ذلك خطأ فونيمي لا يجوز التسامح فيه، بل يحتاج إلى مزيد من العناية والاهتمام. حتى يستطيع الدارس نطق الكلمات نطقا صحيحا وبعيدا عن اللبس والإيهام.
أما إذا أخرج الدارس التاء من اللثة مثلا بدلا من إخراجها من الأسنان، أو نطق الدال نطقا يشابه نطق التاء، أو جهر صوت الفاء المهموسة، فأصبحت قرينة من /v / الانجليزية والفارسية. فإن هذا يعد خطأ صوتياً ألوفونياً، لا يغير من المعنى ولا يؤدي غالباً- إلى صعوبة الفهم.
فتقديم المعلم لدراسيه النطق الصحيح ومحاكاتهم إياه وعدم وقوفه كثيرا عند أخطاء الدارسين في مراحلهم الأولى من التعلم، ومحاولة تصحيحه شيئا فشيئا، يجعل النتيجة للتعلم والتحصيل نتيجة مرضية.
كذلك الأمر إذا ما وجه المعلم دارسيه إلى وضع اليد على حناجرهم؛ للتفريق بين الأصوات المجهورة والأصوات المهموسة، أو ملاحظة الهواء الخارج من الفم للتفريق بين الأصوات الانفجارية والاحتكاكية، أو تستعمل وسائل تعينه على ذلك. فالاهتمام من المعلم ووجود الاستعداد لدى الدارس يحققان حلا لمشكلة بعض الأصوات وبهذا نصل إلى نتيجة إيجابية لصالح الدارسين.
ثانيا : الترجمة والصعوبات المتعلقة بها :
تعد الترجمة من أكثر الأنشطة الثقافية والمعرفية في العصر الحديث، وخاصة في مجال تعليم اللغات. لما بدا في الفترة الأخيرة من ضرورة لتحقيق التواصل والتبادل الثقافي والحضاري مع الإنسانية الأخرى التي تتعدد لغاتها وطرائقها في التعبير، وتبدو الحاجة إلى الترجمة ماسة في ظل ثورة المعلومات الموجودة في العالم الآن، فالنظريات اللغوية تفيد في وضع نظريات الترجمة للوصول إلى الوسائل المعينة والفاعلة لترجمة نص مكتوب من لغة إلى لغة أخرى. وكذلك الأمر بالنسبة للترجمة الآلية الموجودة الآن. وهي الترجمة التلقائية بالحاسوب، وذلك بأن يحتوي البرنامج الآلي على قواعد لتحليل النص في لغته الأصلية وإيجاد المكافآت النحوية والمعجمية في خزانة الحاسوب المعجمية. وبذلك يتم تحويل النص إلى اللغة التي يراد الترجمة إليها.
ومن الصعوبات التي تواجه الترجمة:
طبيعة البنية اللغوية واختلافها بين اللغتين المنقول منهما والمنقول إليها يقول جورج مورنن([31]) إن صعوبة الترجمة ناتجة عن كون اللغات ليست جداول كلمات تقابل حقائق هي دائما، وموجودة سلفا، ولو كان الأمر كذلك لسهلت الترجمة ولأصبح بمقدورنا أن نترجم ترجمة حرفية وكلمة كلمة، ومن هنا تطرح الترجمة التطبيقية مشكلات تتراوح ما بين الإطار اللغوي والإطار الثقافي والاجتماعي.
وصعوبات الإطار اللغوي ترجع إلى كون اللغات لا تتطابق تماما سواء في بناها التركيبية أو أنساقها الدلالية أو أساليب التعبير والإفصاح، أو المفردات المعجمية ،وما يرتبط بها من قيود الاستعمال، من ذلك مثلا أن كلمة (Uncle) في الانجليزية يقابلها في العربية العم والخال.
أما صعوبات الإطار الثقافي، فتنبع من كون كل لغة تتضمن قيما ثقافية مختصة تنفرد بها دون سائر اللغات، وهي متعلقة بالدرجة الأولى بمجال المعجم، فكلمة (صلاة) مثلا لها معناها المعجمي الدال على الدعاء، وفي القاموس الإسلامي اكتسبت معنى آخر يتمثل في ذلك النوع المخصوص من العبادة الذي يتوجه به المسلم إلى ربه وفق شروط ومقتضياته مخصوصه.
ومن هنا يختلف مفهوم الصلاة عند المسلم عن مفهومها عند المسيحي عن مفهومها عند اليهودي.
وصعوبات الإطار الاجتماعي مدارها كيفية اختيار التراكيب اللغوية المناسبة للسياق الاجتماعي، وهي مرتبطة أشد الارتباط بثقافة المجتمع وعاداته وتقاليده، واستخدام أساليب الكلام المناسبة للسياق الاجتماعي من أهم ما تعتمد عليه الطريقة التواصلية في تعليم اللغات.
ومن فوائد الترجمة في تعليم اللغات:
1- استخدام الترجمة كطريقة من طرق تعليم اللغات وهي طريقة النحو والترجمة.
2- إنشاء المعاجم ثنائية اللغة.
3- يستفاد من الترجمة في الدراسات التقابلية، لأن معرفة البنية التركيبية والنظم اللغوية للغتين، تمثل شرطا أساسيا لإتقان فن الترجمة وممارسته.
4- تستخدم الترجمة قضايا لاختبار كفاية المتعلم في تحصيل اللغة الأجنبية ومن هذه الاختبارات [اختبار التهجئة- اختبار صعوبة البنية اللغوية- اختبار الاستيعاب]
التخطيط اللغوي ومعالجته لبعض الصعوبات: والتي منها:-
1- عدم قدرة اللغة على الوفاء بمتطلبات التطور العلمي.
2- عدم القدرة على التفاهم من المجتمعات اللغوية ضمن الدولة الواحدة.
3- اختيار لغة محددة وجعلها لغة للتعليم.
4- التنافس بين اللهجات والارتقاء باللهجة إلى مرتبة اللغة الرسمية
5- اعتماد اللغة المناسبة للتبادل العلمي والترجمة.
6- المحافظة على التوازن بين مصلحة الدولة ومصلحة الأفراد وفي المجال اللغوي.
7- مشكلة النظام الكتابي وعدم ملاءمته أو صعوبته.
والتخطيط اللغوي عملية منهجية منظمة تخضع لمعايير التطبيق العلمي، ولذا فهو يمر بمراحل متعددة :
أ- اختيار النمـوذج:
وذلك إذا كانت هناك لغات عدة يتحدث بها داخل بالقطر الواحد، فمن الضروري اختيار لغة واحدة واعتبارها نموذجا للتعبير عن الأغراض الرسمية والتعليمية، ومن أهم الاعتبارات، غلبة الناطقين بتلك اللغة على غيرهم من الناحية السياسية أو كثرة عدد الناطقين بتلك اللغة مقارنة بالناطقين بغيرها من اللغات، فإذا تم الاختبار فلابد من تطويرها بحيث تلبي المطالب التي تقع على عاتقها للتواصل المحلي والعالمي.
ب- التصنيف :
أي وصف اللغة وصفا بنيويا وفق مناهج الوصف اللغوي الحديثة، ومحاولة جعلها متسقة وفق إطار نظري عام تعرف به وتتمايز به من غيرها من اللهجات على مختلف مستويات التحليل اللغوي (الصوتي- الصرفي- النحوي- الدلالي)، فإذا ما تم هذا الوصف أصبحت بنية اللغة على وفق حاجة الاستعمال.
جـ- المواضعـة:
وهي تعني أن تصبح اللغة الجديدة متداولة في المجتمع ومعترفا بها من أفراد المجتمع الكلامي بوصفها لغة رسمية ونمطا مرتضى في مختلف الأغراض والغايات، وعليه تصبح تلك اللغة لغة الكتابة ولغة الخطاب الرسمي والتأليف الأدبي.
د- التحديث:
ويقصد به الأساليب اللغوية التي تستحدث لمجاراة العصر ومتطلباته. وذلك بتقديم مصطلحات جديدة وأساليب خطاب جديدة متطورة تستخدم في الصحافة والإذاعة والاستعمال العلمي لهذه اللغة.
هـ- التنفيـذ:
وهو أهم خطوات التخطيط، فبعد الاتفاق على النموذج اللغوي يجب أن ينفذ رسميا باستعماله في المنشورات الحكومية وفي المدارس وسينظر إلى هذا النموذج على أنه الأفضل في المجتمع الكلامي، وفيما يتعلق باللغة العربية، فلم نجد من النماذج التخطيطية إلا محاولة نشر الفصحى والتحول من العامية إليها، وهو يحتاج إلى اهتمام كبير وتحري السبل التي تساعد على تحقيقه([32]).
و- صنـاعة المعجم:
يُعَدُّ المعجم هو الذاكرة التاريخية للغة إلا أنه أقل حظا في التطبيق، فالمعجمات قامت لأغراض عملية متعددة ولم تكن تطبيقا لنظرية لغوية، وهناك فجوة كبيرة بين النظريات اللغوية الحديثة والتطبيقات المعجمية، وقد ذكر الدكتور على القاسمي أن جملة من العوامل أدت إلى توسيع الفجوة بين الدراسات اللغوية والصناعة المعجمية، من هذه العوامل([33]):
1- عدم الاعتماد على أسس نظرية واضحة، في وضع المعاجم.
2- إهمال المعجم في القرن العشرين من قبل المدارس اللغوية، مثل البنيوية البلومفيدية التي اعتبرته ملحقا للنحو.
3- الرأي القائل بعدم إمكانية تطبيق نظريات علم اللسانيات على الصناعة المعجمية.
4- التحولات السريعة في المدارس اللغوية، من مثل الانتقال من البنيوية إلى التحويلية.
ولا يعني هذا أن المعجم قد انفلت من إطار الدراسات اللغوية التطبيقية تماما، ولا يعني تخليه عن المنهجية والنظر للغويين، فالمعجم يشتمل على معلومات كثيرة مستقاة من النظر اللغوي الحديث، ولا يخلو أي معجم من المعلومات الصوتية متمثلة في بيان طريقة نطق المفردات، وتدوين هذا النطق بالأبجدية الصوتية الدولية (IPA) كما أن كثيرا من المعجمات يشتمل على معلومات نحوية وصرفية متعددة من مثل: التذكير والتأنيث والإفراد والتثنية والجمع، والفعل وأزمنته، وغيرها من الموضوعات ومع زيادة الإقبال على تعلم اللغة العربية زاد الاهتمام بالمعاجم اللغوية لغير الناطقين بها، وقد عقدت في الرباط الكثير من الندوات لصناعة المعجم العربي لغير الناطقين بها، واتفقوا على هذه الأسس ([34]).
1- المقــدمة: وتشمل:-
‌أ- تاريخ اللغة العربية وعلاقتها باللغة السامية.
‌ب- دراسة وصفية أو تقابلية من حيث: النظام النحوي، والنظام الصرفي والنظام الصوتي والنظام الكتابي.
‌ج- تنظيم مداخل المعجم.
‌د- قائمة الرموز والمختصرات.
‌ه- كيفية استعمال المنهج.
‌و- تعريف موجز بهدف المعجم وعدد مداخله ونوع مستعمليه.
‌ز- قائمة بأسماء المساهمين بوضع المعجم.
2- المعلـومات الدلالية: وتشمل:-
‌أ- البحث عن المقابل الدقيق لكل كلمة توضع في المعجم.
‌ب- الإشارة إلى المرادف والضد العربيين.
‌ج- بيان استخدام المفردة من خلال التعابير الاصطلاحية والتعابير السياقية والأقوال المأثورة والكلمات المركبة.
‌د- المعلومات الخاصة بالأسلوب والاستعمال، فينبغي استخدام كلمات دالة مثل: عامي- محظورة- نادر ،أدبي ...
‌ه- المعلومات الموسوعية وتشمل: الحضارة الإسلامية، والمعلومات الجغرافية وأسماء الأقطار والعواصم والمدن والأعلام. وأبرز الأعمال الأدبية والفكرية، والإنجازات العلمية.
‌و- المصطلحات العلمية.
‌ز- الأمثلة التوضيحية.
‌ح- الصور والرسوم الإيضاحية.
‌ط- الإخراج الفني.
فباتباع هذه الأسس يخرج معجما عربيا متميزاً، نسأل الله أن ييسر لنا القيام بمثل هذه الدراسة، خدمة لقرآننا ولغتنا العربية.
ثالثاً : صعوبات الكتابة والطباعة العربية (وطرق علاجها):
لقد أفرد المهتمون بدراسة الخط العربي أبحاثا كاملة تناولت صعوبات الكتابة العربية وآثارها السيئة على سير العملية التعليمية . ومن مجهودات المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم ما صدر من توصيات في التقرير الذي أعدته لجنة تيسيـر الكتابة العربية التابعة للجهاز العربي لمحو الأمية وتعليم الكبار بالمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم بالقاهرة في يونية 1975 / يناير 1977م ، والتي جاءت على النحو التالي :
أولاً : في ضوء المتابعة الميدانية لنشاط الدارسين في فصول التجربة ترى :
1- أن الكاف المنبسطة (الثعبانية) بصورتها في نموذج الحروف الموحدة (32) صورة أصعب في كتابتها من الكاف المائلة التي يسهل على الدارس تعلم كتابتها وإتقانها ، كما أن هذه الكاف المنبسطة من الناحية الاقتصادية تشغل مساحة أفقية أطول من المساحة التي تشغلها الكاف المائلة كـ . لذا تقترح اللجنة أن يأخذ حرف الكاف في نموذج صور الحروف الهجائية الموحدة الكاف المائلة كـ .
2- إن الهمزة بوضعها الحالي مشكلة تستأهل تركيز الجهد في مواجهتها لتيسير أمرها . وقد اتجهت اللجنة بصفة مؤقتة إلى الأخذ بما قرره مجمع اللغة العربية بالقاهرة بشأنها إلى أن تحل هذه المشكلة حلاً حاسماً . ومع ذلك فإن اللجنة ترى أن الهمزة قلقة على الحروف التي تكتب فوقها أو تحتها . وينبغي أن تستقر على حال وأن تأخذ مكانها كحرف مستقل بين الحروف الهجائية .
ثانيـاً : لكي تكون نتائج التجربة – وهي إلى جانب الحروف الهجائية الموحدة كما سبق بيان ذلك – أكبر دلالة من الناحية الإحصائية – أكثر اختصاراً لوقت التعلم بالحروف الموحدة ، تقترح اللجنة تكرار التجربة في جمهورية مصر العربية في قطاع أو أكثر من القطاعات التي يمكن ضبطها والسيطرة عليها كقطاع العمال في المصانع .
وبصورة إجمالية الصعوبات المتعلقة بالكتابة العربية والتي وردت من خلال الدراسات والتقارير يمكن ذكرها في النقاط التالية ([35]) :
أولاً: أن للحرف العربي صوراً متعددة وأشكالاً مختلفة طبقا لموقعه في الكلمة وتبعا لما يسبقه وما يليه من حروف وحركات. مثل العين لها أربع صور:
1- تظهر على شكل "عـ" في أول الكلمة.
2- تظهر على شكل (ـعـ) "وسط"
3- تظهر على شكل (ع، ع) في آخرها.
وتعدد صور الحرف العربي يزيد الألف باءً كما وكيفا مما يلقي عبئا ثقيلا على عاتق المتعلم. فالطفل يتعلم ثمانية وعشرين حرفًا عليه أن يحفظ مائه صورة أو أكثر مختلفة غير القواعد التي هي غاية في التعقيد وزيادة في صعوبة تعلم العربية.
ثانيا: اللغة العربية عدة أنماط في سلوكها الخطي فمنها متصل ومنفصل ومنها ما هو الاثنان معًا.
فالعين مثلا: فيظهر في بداية الكلمة (عـ) يتصل بما بعده من حروف ولكن لا يتصل بما قبله، أما حرف العين الوسيط "ـعـ" يتصل بما قبله وبما بعده وزيادة في العبء فحرف العين "ع" يتصل بما قبله من حروف أما "ع" فلا يتصل بما قبله أو بما بعده. فكل ذلك يجعل عملية الكتابة بطيئة.
ثالثا: يخلو الخط العربي من الشكل "الحركات القصيرة" ومن الشدة، ولما كانت اللغة العربية هي إحدى اللغات السامية التي يعتمد نظامها الصرفي على الاحتفاظ بالأصوات الساكنة ذاتها في جميع مفردات العائلة اللفظية الواحدة مع تغيير في المعنى والنطق بفعل ما ندخله من حروف لينه وحركات قصيرة طبقا لأوزان معينة وصيغ معلومة فإن إهمال الشكل في الكتابة يعد نقصا شائنا له نتائج وخيمة على قدرة الفرد على القراءة والاستيعاب مثل :الكلمة "كتب" قد تقرأ (كَتَبَ) أو (كَتَّبَ) أو (كُتِبَ).
ومن هنا فأنت لا تستطيع أن تعرف الكلمة المقصودة ما لم تفهم معنى النص أولاً، وهذا يعني أن الكتابة العربية تفهم لتقرأ لا تقرأ لتفهم وهذا قلب غير طبيعي لمنطق الأمور.
رابعًا: يستخدم الخط العربي أشكالا هندسية مختلفة ومتعددة ومعقدة في حين يقتصر الخط اللاتيني على شكلين هندسيين فقط هما الخط ونصف الدائرة ومن هذين الشكلين الهندسيين تتكون جميع الحروف اللاتينية فمثلا الحرف a يتكون أساسا من خط ونصف دائرة والحرف C يتألف من نصف دائرة وهكذا.
أما الأشكال الهندسية التي يتشكل منها في الخط العربي فتضم الخط المستقيم كما في حرف الألف (ا) والدائرة الكاملة كما في حرف التاء المربوطة (ة) والمثلث كما في حرف الحاء (حـ) ونصف الدائرة في حرف العين (عـ)، والقوس كما في الراء (ر)، والزاوية الحادة كما في حرف الدال (د) والزاوية القائمة في حرف (بـ) وشكلاً بيضويا كما في (ص) ودوائر متداخلة كما في (هـ)، وغير ذلك من الأشكال الهندسية ومن هنا يصعب على المتعلم أن يتقن الخط العربي في نفس الفترة التي يحتاج إليها لتعلم الخط اللاتيني.
خامسا: يشمل الخط العربي على حروف متحدة في الشكل العام ولا يميز بعضها عن بعض إلا الإعجام والإهمال أو الفرق البسيط في عدد النقط. فنجد خمسة أحرف تتخذ شكلا أساسيا واحدًا هو الزاوية القائمة وهي (بـ، تـ، ثـ، نـ، يـ) ونجد ثلاثة أحرف تتخذ شكل المثلث شكلا عامًا مشتركا بينها وهي (حـ، جـ، خـ).



مشكلات الطباعة العربية:
يمكن تلخيص مشكلات الطباعة العربية فيما يأتي:
أولاً: صعوبة إخراج النصوص المشكلة (المحركة) صحيح أن الطباعة العربية تستطيع أن تخرج النصوص مضبوطة بالشكل التام ولكن ذلك يستلزم زمنا أطول ونفقات أكبر، ومما يزيد المسألة تعقيدا أن آلات الطباعة المعيارية الحديثة لا تسمح بالتنبئ أي لا تسمح بتركيب جزء من الحركة القصيرة على الحرف السابق ذاته. كما أن هذه الآلات ليس بها المفتاح الميت الذي يستطيع وضع الحركة تماما على الحرف المطلوب كما هو الشأن في الآلات الكاتبة.
ثانيا: تعدد أشكال الحرف العربي وصوره أدى إلى ارتفاع الأبجدية العربية إلى بضع مئات وعلى الرغم من المحاولات المتكررة لاختزال أشكال الحروف العربية فإن عيون صندوق الجمع اليدوي في المطابع لا تقل عن مائتين وسبع عشرة عينا في النمط الألماني وعن ثلثمائة وعشر عيون في النمط المصري وهذا عدد كبير جدا إذا ما قورن بمطابع الخط اللاتيني. وتبرز المشكلة حقا في آلات الطباعة المعيارية التي تتألف لوحة مفاتيحها من تسعين مفتاحًا فقط. وهكذا أصبحت المسألة الملحة هي اختصار عدد أشكال الحروف العربية إلى تسعين شكلاً.
ثالثا: تختلف الحروف العربية فيما بينها من حيث العرض والارتفاع فحرف الألف (ا) مثلا رقيق في حين أن حرف السين (س) عريض وحرف الألف (ا) والكاف (كـ) يرتفعان فوق السطر كثيرا، على حين ينخفض حرفا العين (ع) والميم الختامية (م) تحت السطر كثيرا مما يؤدي إلى أن يشغل السطر العربي مساحة أكبر على الصفحة المطبوعة بالخط العربي تقل عن المعلومات التي يمكن أن تتضمنها الصفحة المطبوعة بالخط اللاتيني.
الحلول المقترحة لتيسير الكتابة العربية وتطويع طباعتها :
في خلال السنوات المائة الأخيرة توالت المحاولات الرامية إلى إصلاح الخط العربي لتيسير الكتابة وتطويعه لمتطلبات الطباعة الحديثة وحدثت هذه المحاولات إما بدافع تربوي يهدف إلى تبسيط عملية التعليم وتسهيل النشر وإما بدافع تجاري يرمي إلى إنتاج آلات طباعة أفضل وآلات كاتبة أرخص.
فمجمع اللغة العربية في القاهرة مثلا عرض لموضوع تيسير الهجاء في جلسته الرابعة والعشرين المنعقدة في 16 ذي الحجة 1353 هـ الموافق 21 مارس 1935 وفي الجلسة الحادية والثلاثين المنعقدة في 23/1/1938م ألفت لجنة لدراسة هذا الموضوع وظل البحث فيه متصلا في أغلب جلسات المجمع التي تلت ذلك. وفي جلسة 21 فبراير سنة 1944 وضع المجمع جائزة قدرها ألف جنيه لأحسن اقتراح في تيسير الكتابة وفي سنة 1946 أصدر المجمع كتابا بعنوان تيسير الكتابة العربية.
وعندما عقدت الإدارة الثقافية في جامعة الدول العربية المؤتمر الأول للمجامع اللغوية في دمشق عام 1956 كان موضوع الكتابة العربية من أهم الموضوعات التي طرحت على بساط البحث.
يمكن تلخيص الاتجاهات الرئيسية في الحلول المقترحة فيما يأتي:
أولا: اقترح بعضهم استبدال الحروف المهملة بأخرى معجمة وتعديل الحروف المتشابهة بحيث تكتب بصورة مختلفة يؤخذ بعضها من صور الحروف منفصلا وبعضها متصلا.
ثانيا: توحيد صورة الحرف الواحد بحيث يكتب على صورة واحدة سواء أكان أول الكلمة أم كان في وسطها أم كان في آخرها.
ثالثا: رسم حروف الكلمة معرفة كما هي الحال في الخط اللاتيني ومن ناحية تاريخية كانت حروف الكلمة الواحدة في الخط اللاتيني قبل ظهور الكتابة ترسم متصلة وللمتطلبات الطباعية آنذاك رسمت منفردة.
رابعا: دعا انستاس الكرملي وهو من الذين خدموا الدراسات العربية في مطلع هذا القرن إلى إدخال بعض الحروف الجديدة للتعبير عن بعض الأصوات التي يحلو منها الخط العربي مثل (V) (P) (G).
خامسا: استعمال الخط اللاتيني بدلا من الخط العربي جملة وتفصيلا كما فعل أتاتورك بالعربية التركية.
ومن الذين دعوا إلى ذلك سعيد عقل في لبنان وسلامة موسى وعبد العزيز فهيم باشا في مصر. وقد تزعم ثالثهما حملة في مجمع اللغة العربية وكان يسمى حينذاك مجمع الملك فؤاد الأول للغة العربية في القاهرة تدعو إلى تبني الحرف اللاتيني، وربط بين التمدين والخط اللاتيني الذي تظهر في متنه الحركات القصيرة كما ربط أتاتورك بين التقدم والقبعة الأوربية فقد قال عبد العزيز فهمي مخاطبا مجمع اللغة العربية في إحدى جلساته: "إن المشاهدات دالة على أن جميع الأمم التي تستعمل حروف الحركة في كتابتها هي الأمم الراقية علميا وصناعيا هم أهل أوربا وأمريكا إطلاقا"
أما الشكل (أي الحركات في الخط العربي) فقد تعالت بشأنه الاقتراحات الآتية:
أولا: أن تشكل جميع الكلمات.
ثانيا: أن تشكل الكلمات التي تحتمل اللبس وحدها.
ثالثا: أن يكون لكل حرف أربع صور مختلفة تمثل حالات الضم والفتح والكسر والسكون.
رابعا: أن يدخل الشكل في متن الكلمة (أي في بنيتها الأساسية) لا أن يوضع فوق الحروف وأن تكتب الكلمات كما تلفظ فكلمة (كتابٌ) ينبغي أن ترسم كيتابون، ومن الذين دعوا إلى هذا الاتجاه الأخير طه حسين في مصر ومصطفى جواد في العراق وهو أكثر الاتجاهات السابقة استنادا إلى النظرية اللغوية الحديثة.
تقويم الاقتراحات السابقة:
لعل اللغة من أقرب القضايا إلى عواطف المرء وأحاسيسه وما أن يثار موضوع اللغة أو إصلاح كتابتها حتى وتتأرجح انفعالات الإنسان سلبا أو إيجابا لأن اللغة كما يرى الكثيرون هي عنوان إنسانيتنا، ومن هنا قيل "الإنسان حيوان ناطق" ولقد لقيت المقترحات التي أسلفنا ذكرها قبولا من أناس وإعراضا من آخرين، وحاز بعضها رضا جانب من المفكرين وأثار سخط جانب آخر.
ولكنني أود هنا أن أناقش بإيجاز هذه الاقتراحات من الناحيتين اللغوية والثقافية فقط دون التعرض إلى ملابسات المقترحات من وجهة النظر السياسية والقومية، ثم أحاول تفسير الدافع الرئيسي وراء هذه المقترحات.
أولا: إن الدعوة إلى كتابة الكلمات العربية بحروف منفردة غير متصلة كما هي الحال في الخط اللاتيني هي أضعف الاقتراحات على الإطلاق وكانت منذ ميلادها تحمل شهادة موتها. ذلك لأن المشروع سيؤدي إلى إيجاد ازدواجية خطية فالمطابع والآلات الكاتبة ستستخدم الحروف المنفصلة، أما اليد المسرعة فستظل تميل بصورة طبيعية إلى وصل الحروف أثناء الكتابة، وهكذا سينتهي إلى شكلين من الخط أحدهما للطباعة والآخر للكتابة وفي ذلك تخلق صعوبة جديدة لم تكن قائمة من قبل. وحل المشكلة الذي يؤدي إلى إثارة مشكلة جديدة لا يعد حلا حقيقيا، وهذا ما حدث فعلا في الخط اللاتيني فعندما اخترع الأوربيون الطباعة في مفتتح الأزمنة الحديثة لجأوا إلى سبك حروف منفصلة على غرار النقوش اللاتينية القديمة في حين استمر الناس يكتبون بحروف متصلة واليوم نجد أن من يتعلم الخط اللاتيني يواجه صعوبة الازدواجية الخطية المتمثلة في وجود مجموعتين من الرموز في هذا الخط إحداهما للطباعة والأخرى للكتابة اليدوية مع أنهما يتحدان في القيمة الصوتية.
ثانيا: إن الدعوة إلى الاقتصار على صورة واحدة من صور الحرف العربي مهما يكن موقعه من الكلمة تغفل جمال الخط العربي وتضحى به وخطنا العربي يشكل عمودًا من أعمدة الفن العربي الإسلامي تاريخا وواقعا. يرى الدكتور محمد فاضل الجمالي رئيس وزراء العراق الأسبق أن المستشرق الإنكليزي دنيسون روس حدثه لدى عودته من إيران أن شاه إيران رضا بهلوي كان قد دعاه ليستشيره في استبدال الحروف اللاتينية بالحروف الإيرانية (العربية) كما كان قد فعل أتاتورك في تركيا فأجابه روس إذا كان في نية جلالتكم التخلي عن فنكم الجميل وتراثكم الحضاري الإيراني والتراث الحضاري الإيراني فيجب الاحتفاظ بالخط الإيراني، فيجب الاحتفاظ بالخط الإيراني، وقد أخذ الشاه بنصيحة المستشرق البريطاني.
ثالثا: أما الدعوة إلى تغيير الخط العربي كليا أو جزئيا أو الدعوة إلى نبذه تماما وإحلال الحرف اللاتيني محل الحرف العربي فنرفضهما لسببين: أولهما أن تلك الدعوة لا تأخذ التراث في حسابها، ولو علمنا أطفالنا القراءة والكتابة بالحروف اللاتينية لجيل أو جيلين لقبرنا كل مكتباتنا بما فيها من مخطوطات ومجلدات وثروات فكرية ذات معطيات حضارية قيمة لأنها ستكون مجرد رموز لا تفهمها الأجيال القادمة أما إذا أردنا الاحتفاظ بتراثنا الحضاري مع الأخذ بالحرف اللاتيني فعلينا إعادة كتابة التراث بحروف لاتينية وطبعه وهذا عمل ضخم يستغرق وقتا طويلا ويستنفذ جهدا كبيرا وتزيد فيه الخسارة على المنفعة التي نتوخاها من إصلاح الخط العربي بتلك الطريقة. وثاني الأسباب الموجبة لرفض تبني الحرف اللاتيني هو سبب لغوي محض، فالخط اللاتيني والخط العربي ينتميان إلى نظام كتابي واحد هو النظام الكتابي الألفبائي. أما الفرق بين الخطين من حيث وضع الحركات القصيرة في متن الكلمة في الخط اللاتيني وفوق الحروف في الخط العربي فهو فرق أملاه التباين الصرفي بين اللغات الهندية الأوربية واللغات السامية. وأما زعم عبد العزيز فهمي باشا القائل إن الخط اللاتيني نفسه في العصور المظلمة حين كانت أوربا ترسف في غلال الجهل والتأخر وكانت الأمم الإسلامية التي تستخدم الخط العربي في تلك الفترة تعيش عصرها الذهبي الزاخر بالإنجازات العلمية والتقنية الفذة.
رابعا : من الصعوبات اللغوية (الصعوبات الصرفية أو التصريفية) من المعروف أن الدراسات الصرفية (morphology) هي دراسة بنية الكلمة، وهي حلقة وسط بين دراسة الأصوات التي تكون الصيغ الصرفية للكلمة ودراسة التراكيب التي تنتظم فيها هذه الصيغ، واللغة العربية لها نظامها الصرفي الذي تتميز به من غيرها من اللغات.
والبنية الصرفية لها أثرها البالغ في المعنى([36])، ويتحقق ذلك عن طريق دخول حرف من حروف الزيادة على البنية الصرفية. حيث إن أي تغيير يطرأ أعلى البنية، لغير الإلحاق أو الإبدال- يكون له أثره في توجيه المعنى، فإذا دخل حرف من حروف (أنيت) على الفعل الماضي، تغير معناه من المضى إلى الحال أو الاستقبال. ومما لا شك فيه أن لهذه الزيادة معنى؛ لأن المضارع إذا جردت عنه حروف الزيادة رجع ثلاثي البنية، وتزاد الهمزة في أول الفعل للدلالة على معانٍ عدة منها التعدية والكثرة، والصيرورة والسلب...وغير ذلك من المعاني الواردة في أبوابها التصريفية ويأتي التضعيف- أيضا- دليلا واضحا على تأكيد العلاقة بين البينة الصرفية والمعنى، فتضعيف العين- مثلا- يفيد قوة الحديث وكثرته وفي ذلك ورد قول ابن جني "ومن ذلك أنهم جعلوا تكرار العين في المثال (البناء) دليلا على تكرار الفعل، فقالوا: كَسَّر- قَطَّعَ- فَتَّح.... ([37]).
وبما أن الكلمة هي موضوع الصرف أو التصريف وهي أيضا نواة الجملة، ومكون من مكوناتها الأساسية، ترتبط بما قبلها وما بعدها من الكلمات، وتؤثر فيها كما تتأثر بها. فالفعل (فتح) مثلا يدرس دراسة صرفية بوصفه كلمة مفردة، ويوصف بأنه فعل متعدٍّ، والفعل (جلس) يدرس أيضا دراسة صرفية بوصفه كلمة مفردة، ويوصف بأنه فعل لازم لا يدخل على مفعول إلا بواسطة حرف جر، أي أن وصف الفعل بأنه متعد أو لازم يعني أنه يتحكم في نوع كلمات الجملة وعددها وترتيبها.
لهذا فرق اللغويون بين نوعين من هذا العلم: علم الصرف الاشتقاقي (Derivational morphology) الذي يعنى بدراسة صوغ الكلمات واشتقاقها دون النظر إلى دور الكلمة في التركيب، وعلم الصرف التصريفي (in flexional morphology) الذي يعنى بدراسة العلاقة بين تصريف الكلمات والوظائف النحوية التي تؤديها في التركيب.
فالدراسة الصرفية تمثل مستوى مستقلا من مستويات التحليل اللغوي، حيث تصنف كلمات اللغة في قوائم أو أنماط صرفية تختلف باختلاف اللغات ففي العربية مثلا نجد قائمة الاسم في مقابل قائمة الفعل وقائمة الحرف، وقائمة المذكر في مقابل قائمة المؤنث، وقائمة الفعل الماضي في مقابل قائمة الفعل المضارع وقائمة فعل الأمر التي تنتسب إليها، وذلك مما يثبت معناها أو يوضحه، كما يسهل عملية تصنيف الكلمات في المعاجم.
والاشتقاق وسيلة للكشف عن أصل الألفاظ وتميز الأصيل من الدخيل، ذلك أن الكلمة الدخيلة في العربية تبقى في معزل عن المجموعات ذات الأصل العربي، فالصراط والفردوس والكوب مثلا، ليس ذات الأصل العربي، ليس لها أصول عربية، إذ لا يوجد في العربية مواد مثل: صرط وفردوس وكوب. كما أنه وسيلة لتمييز الكلمات المتصرفة من الجامدة، فالكلمات المتصرفة هي التي تظهر الصلات بين بعضها من خلال تقليب حروف مادتها وفق صيغ مختلفة، كالأفعال والصفات، أما الكلمات الجامدة مثل: رجل وامرأة وفرس وسيف، فلا يمكن تقليب حروفها.
ويعد الاشتقاق أيضا وسيلة لتوليد الألفاظ والعبارات، فهو يجعل من اللغة جسما حيا، تتوالد أجزاؤه ويتصل بعضها ببعض بأواصر قوية واضحة تغني عن عدد ضخم من المفردات المفككة المنعزلة. كما أنه وسيلة لتوليد الألفاظ للمعاني الجديدة التي بدأت تدخل اللغة العربية منذ صدر الإسلام حين اشتق من المواد اللغوية القديمة ألفاظ ذات معانٍ جديدة. كالجهاد والصلاة والزكاة، وطريق للتجديد والتنويع الفني، كاستعمال القرآن الكريم للفظ الواقعة والغاشية والطامة والقارعة، بمعنى القيامة، لتجديد اللفظ وإلباس المعنى حلة جديدة.
وقد ازدادت الحاجة إلى الاشتقاق في عصرنا الحاضر، بسبب تغير الحياة وحاجة الناس إلى استعمال ألفاظ المخترعات الحديثة، فاشتقت كلمات جديدة بكثرة لتفي بالغرض. كالحاسوب والهاتف، والسيارة..... .

من الصعوبات الصرفية:
رغم أن الظواهر الصرفية تعد ميزة تتميز بها اللغة العربية، إلا أنها قد تكون سببا من أسباب الصعوبات التي يواجهها دارسو اللغة العربية من الناطقين بغيرها في فهم كثير من أبواب الصرف وموضوعاته. فقد لا يسلم منها أهل العربية أنفسهم خاصة في وقتنا هذا، خاصة بعد أن فقدنا الكثير من حسن التلمذة ودقة التعلم- قبل أن نرقى إلى مكان المسئولين أمام الله عن نشر وتبليغ هذا العلم.
فمن أهم هذه الصعوبات:
1- كثرة أبواب الصرف- وتعدد موضوعاته وتشعب قضاياه([38]) ومسائله؛ فلكل باب صرفي مجموعة من القواعد. ولكل قاعدة تفريعات، ولكل تفريعة عدد من الضوابط والأحكام. ولنضرب مثالا على ذلك وليكن (الفعل) فالصرفيون يقسمونه إلى: مجرد مزيد، والمجرد إلى: صحيح ومعتل، والصحيح إما سالم أو مضاعف أو مهموز، والمهموز قد يكون مهموز الفاء أو العين أو اللام، والمعتل إما مثال أو أجوف أو ناقص أو لفيف، مقرون أو مفروق، وتحت كل من المثال والأجوف والناقص واللفيف تقسيمات فرعية، حسب نوع حرف العلة، الألف والواو والياء، وقد أخذ الكثيرون من واضعي مناهج تعليم العربية لغير الناطقين بها بهذه المنهجية عند تأليفهم، مما تسبب في بعد الكثير من الدارسين لعدم قدرتهم على استيعاب ذلك، وخاصة أصحاب المستويات الأولى من التعليم.
2- التداخل بين أبواب الصرف والنحو، فالعلاقة وطيدة بين الفرعين فهما كما ورد في شرح كافية ابن الحاجب جزءان لا يفرق بينهما إلا أهل الصناعة. وقد شبه الدكتور كمال بشر في كتابه علم اللغة أن العلاقة بين النحو والصرف مثل مادة البناء والبناء نفسه هو النحو. بالرغم من الصلة الوثيقة بين العلمين إلا أن الدارس الأجنبي عن اللغة لا يجد صعوبة في التعلم بهذه الطريقة ولا يستطيع أن يفصل بينهما وبالتالي، يعد عائقا صعبا بالنسبة للدراس.
3- عدم الاطراد في بعض القضايا الصرفية، أي عدم اطراد القواعد الصرفية التي وضعها الصرفيون، فقد يشذ عن القاعدة الكثير بل أكثر مما يوافقها وليست هذه المشكلة خاصة بالعربية، بل تعاني منها معظم لغات العالم بما فيها اللغة الانجليزية، ومثال ذلك قاعدة صوغ مصدر الفعل الثلاثي المتعدي، التي تقول: إذا كان الماضي المتعدي على وزن (فَعَلَ) مفتوح العين، فيكون مصدره على وزن (فَعْل) بسكوت العين، مثل ضرب- ضَرْب، غير أن مصادر الفعل الثلاثي مفتوح العين في الماضي مما خالف ذلك. مثل: شَكَرَ شُكْر- وطلب – طَلَبًا، وذَكَر- ذِكرا، فعدم الاطراد يجعل الدارس في حيره فهو اعتمد في تحصيل القاعدة الصرفية على الحفظ، وهذا مخالف لما حفظه.
4- قد يحدث خلط بين السماع والقياس في بعض أبواب الصرف من قبل الدارسين فقد تأتي في الباب الصرفي الواحد بعض القضايا التي تخضع للقاعدة التي وصفها الصرفيون، ويرد فيه قضايا أخرى لا تخضع لها، ومن أمثلة ذلك- البناء (فَعُل- يَفْعُل) ([39]) لا يأتي إلا لازما، وله مصدران: قياسي وسماعي، فالقياسي مثل: "فَعُل فُعُولة، كَصَعُبَ صُعُوبة، وفَعُلَ فُعَالة، كَفَصَحَ فصاحة، وسماعي مثل: فَعُلَ فَعَلاً، كَرُم كَرَمًا، وفَعُلَ فِعَلاً- كعَظُمَ عِظَمًا- وفَعُلَ فَعْلاً، كمَجَدَ مَجْدًا، وفَعُلَ فُعْلا- كَحَسُنَ حُسْنًأ، وفَعُلَ فِعْلاً، كحَلُمَ حِلْمًا، وفَعُلَ فَعَالا كجَمُلَ جَمَالاً([40]). وقد يكون للفعل مصدران: أحدهما قياسي والآخر قياسي أيضا، فالفعل: جَحَدَ له مصدران جُحُودا وجَحْدًا، وأمثلة ذلك كثيرة خاصة في الصفة المشبهة وصيغ المبالغة، واسمي الزمان والمكان وفي هذا صعوبة بالغة على الدارس الأجنبي، فإدراكها عند أهل اللغة يصعب على كثيرين.
5- من الصعوبات أيضا- القضايا الصرفية الأساسية والمهتمة الجديدة على الدارس، فلم يكن يعهدها في لغته الأم، فمن أهم هذه القضايا قضية الاشتقاق، الميزان الصرفي- التثنية والجمع- التفريق بين المصادر والأفعال والمشتقات، بين المجرد والمزيد، والصحيح والمعتل. فالمتحدثون باللغات الهندوأوربية يجدون صعوبة بالغة في صوغ المشتقات العربية (كاسم الفاعل، اسم المفعول، الصفة المشبهه، وأفعل التفضيل)، كما يجد الدارسون صعوبة بالغة في تحويل الفعل من المبني للمعلوم إلى المبني للمجهول، أو العكس.
6- من الصعوبات أيضا- عدم مراعاة العلاقة بين المعنى والمبنى- فكثير من الدارسين للغة العربية الناطقين بغيرها، يعتمدون على الشكل فيما يقدم من مفاهيم صرفية ويهملون جانب المعنى، ولا يخفى علينا أهمية المعنى، فقد يكون أهم من الشكل. ومن أمثلة ذلك: الزمن (الماضي والمضارع والأمر) والعدد (الإفراد والتثنية والجمع) والنوع (التذكير والتأنيث) وغير ذلك.
7- تأثير الصعوبات الصرفية التي يعاني منها الدارسون ([41])في فهم بعض المسائل الصرفية؛ لأن الأصوات مادة الصرف. فإذا كان بعض الدارسين الناطقين بغير العربية يجدون صعوبة في التفريق بين الحركات القصيرة والطويلة، في مثل: كتب وكاتَبَ- جَلَسَ جَالَسَ. فإنهم سوف يجدون صعوبة أكثر في فهم المشتقات والتفريق بينهما وبين الأفعال والمصادر.
8- من الصعوبات الصرفية أيضا والتي تتعلق بالدارسين الناطقين باللغات التي تكتسب بالحرف العربي، والتي افترضت كثيرا من كلماتها من اللغة العربية وبخاصة اللغات الفارسية والأردية في آسيا، واللغتان السواحلية والصومالية في أفريقيا، فالكثير من الناطقين بهذه اللغات قد حفظوا كلمات عربية الأصل، دخل عليها التحريف الصرفي أو استعملت في غير معناها الأصلي بعد انتقالها إلى لغاتهم، فعند الفصل بين اللغتين تنشأ عند الدارس هذه الصعوبة.
9- قد ترجع الصعوبة إلى ترتيب أبواب الصرف، فترتيبها يخضع لصنيع علماء اللغة على أساس وجود نظام تأليفي بين الأبواب الصرفية، وهذا لا يتناسب مع الدارسين للعربية من غير أهلها؛ لأنهم يدرسون الصرف ضمن فروع اللغة بشكل متكامل دون إفراد للصرف وحده، وكذلك الأمر بالنسبة لطريقة تدريسه، فهي طريقة تقليدية لا تفي بغرض الدارس، فالحاجة إلى الشائع والمستعمل والتطبيق من الواقع هو ما يحتاجه الدارس الآن.
من المشكلات النحوية:
من المعروف أن علم النحو يهتم بالعلاقة بين عناصر الجملة، أي أنه ينظم العلاقة بين أجزاء التركيب ومكوناته، فهو كما ذكرنا شقيق الصرف، ولا غنى لأحدهما عن الآخر، ولهذا جمعها مصطلح واحد وهو علم القواعد (Grammar). ولذا فإن الصعوبات النحوية لا تختلف في مجملها عن المشكلات الصرفية التي يعاني منها دارسو العربية الناطقين بغيرها، ومن أهم هذه الصعوبات:
1- اختلاف بنية الجملة العربية عن بنية الجملة في كثير من لغات دارسي العربية، ومن صور هذا الاختلاف([42]) خلو الجمل العربية من الأفعال المساعدة أو أفعال الكينونة (Verb to be) ففي العربية مثلا: محمد مجتهد- الكلية واسعة.... وهذه الظاهرة غريبة لدى كثير من دارسي العربية وبخاصة الناطقون منهم باللغات الهندوأوربية، ففي الانجليزية مثلا لابد من ربط لحرفي الإسناد في الجملة بالفعل المساعد (am- is- are)، نحو: I am a teacher, Mohamed is student, the children are playing.
2- وكذا الأمر في الفارسية تأتي هذه الرابطة في نهاية الجملة، نحو (محمد معلم است) (محمد معلم)- (على شاد است)، (على مسرور)- فكلمة است رابط ولهذا السبب نجد بعض الدارسين نجد بعض الدارسين يلجأون إلى إدخال لعناصر غريبة على الجملة العربية، تعويضا لهذه الرابطة، ومن هذا الاختلاف ابتداء الجملة العربية بالفعل، نحو جاء محمد، ويأكل الطفل الطعام، وهذه صعوبة أخرى للناطقين بهذه اللغات. فالجملة التقريرية المثبتة في الانجليزية والفارسية مثلا لا تبدأ بالفعل ولو كانت فعلية. يقال في الانجليزية (Mohamed came) وفي الفارسية (محمد درس خواند) ([43]) أي محمد قرأ الدرس. ولهذا يلاحظ لجوء متعلمي العربية الناطقين بهاتين اللغتين وأمثالها إلى استعمال الجمل الاسمية، بدلا من الفعلية أي تقديم الفاعل على فعله.
3- في العربية يجوز التقديم والتأخير بين أجزاء الجملة، ومن السهل تعيين عناصر الجملة وتحديد وظائفها ومواقعها لوجود العلامة الإعرابية وبعض الكلمات والأدوات الوظيفية التي تساعد في التميز بين هذه العناصر. فهذه خاصية من خصائص اللغة العربية. غير أن الكثير من الدارسين لم يعهدوها في لغاتهم، والسبب في ذلك أن الكثير من هذه اللغات يحتفظ بالترتيب بين أجزاء الجملة على نمط معين. لعدم الالتزام بعلاقة إعرابية، فترتيب الجملة في الانجليزية مثلا يرد على النحو التالي: فاعل+ فعل+ مفعول (Subject+ verb+ abject) وإذا اختلف الترتيب اختلف المعنى تبعا لذلك، ولهذا يجد هؤلاء الدارسون صعوبة في فهم الكلام العربي إذا خالف الترتيب الأصلي، وقد يخطئون في الفهم، وخاصة في المراحل الأولى من التعليم.
4- بالرغم ما وضحناه من جواز التقديم والتأخير في بعض الأبواب النحوية إلا أن هناك بعض الأبواب لا يجوز فيها ذلك. كالمضاف والمضاف إليه والعدد والمعدود. والنعت والمنعوت، فاختلاف هذه الرتبة في اللغة العربية عنها في بعض لغات الدارسين، فمثلا في الانجليزية يقدم المضاف إليه على المضاف نحو (Grammar book).
5- الإعراب من سمات اللغة العربية، لكن صعوبة الإعراب لا تقتصر على تغير أواخر الكلمات حسب موقعها الإعرابية، بل تتعدى ذلك إلى التفصيلات والأسباب والعلل الظاهرة والباطنة وراء هذه التغيرات وقد يكون بعض الكلمات مبنيا، فيلزم حالة واحدة. لكن هذه الحالة ليست السكون فقط، أو حتى حركة واحدة ثابتة، كما هو في اللغات الأخرى، بل تكون الكلمة مرة مبنية على الفتح، ومرة على الكسر، ومرة على السكون، ومما يزيد من الصعوبة لدى هؤلاء الدارسين أن معرفة الإعراب والموقع الإعرابي يستلزمان معرفة المعنى، وهذا أمر يشق على الدارس بخاصة إذا اشتملت الجملة على ضمائر أو كانت فيها تقديم وتأخير أو حذف أو تقدير.
6- صعوبة باب العدد لكثرة الأنظمة الخاصة به. حيث يقسم إلى مجموعات ولكل مجموعة قواعدها وضوابطها، من حيث تقدم العدد على المعدود وتأخره عنه، كذلك المطابقة بينهما في النوع والعدد. فواحد واثنان وواحدة واثنتان أو ثنتان، يسبقها، وتطابقه في النوع والعدد، بل وفي العلامات الإعرابية؛ لأن العلاقة بينهما شبيهة بعلاقة النعت والمنعوت، كذلك الأمر بالنسبة للتذكير والتأنيث والتعريف والتنكير، فتصنيف التذكير والتأنيث في الأشياء وفي العلامة الدالة عليهما. فقد تكون مذكرة في لغة ومؤنثة في لغة أخرى، وقد تكون من الجنس المحايد، فالمنزل والشارع والبحر كلمات مذكرة في العربية، مؤنثة في الفرنسية والشجرة والتفاحة مؤنثة في العربية مذكرة في الألمانية.
7- من أصعب الظواهر اللغوية ظاهرة التعريف والتنكير، وسببها اختلاف اللغات فيما بينها في العلامات الدالة على كل من المعرفة والنكرة. ففي العربية تدخل (أل) التعريف، على النكرة، فتحولها إلى معرفة، ومثل ذلك: (the) في الانجليزية للتعريف. تقابل (أل) في العربية، أو (the) في مقابل أداة التنكير (a) وإنما يفرق بين النكرة والمعرفة من السياق، أو ببعض الألفاظ التي تدل على نوعه. مثل (يك) أو (يكي) بمعنى واحد، نحو: يك كتاب، أو تلحق به ياء التنكير، وهي ياء ساكنة مكسورة ما قبلها نحو: كتابي خريدم (اشتريت كتابا) أما في المعارف فيها فهي محدودة، كالعلم، والضمير واسم الإشارة، والاسم الموصول والمنادى والمندوب والمعهود والمفعول به إذا اقترنت به (را) والنكرة المضافة إلى معرفة، واللغة الأردية قريبة من الفارسية في ذلك، فليس فيها أداة للتعريف وإنما يعبر فيها عن نكرة التعريف، في مقابل التنكير، بقرائن غير لفظية، نحو إنسان آيا (جاء رجل)، إنسان آيا (جاء الرجل).
8- وقد ذكر الدكتور العصيبي أن الصعوبة قد تنشأ من كتابة بعض الجمل في العربية بطريقة لم يعهدها كثير من الدارسين في لغاتهم الأم([44]). حيث تكتب في شكل كلمة واحدة رغم كونها جملة تامة، مكونة من فعل وفاعل ومفعول، نحو: أطعمني، وَضَرَبَهُ. وغير ذلك.
علاج الصعوبات الصرفية والنحوية:
تتمثل طرق العلاج لهذه الصعوبات في اختيار المواد وتنظيمها وأساليب تقديمها. فمن المقترحات لعلاج هذه الصعوبات.
· إن اللغة عبارة عن مجموعة من المهارات التي تمثل في مجموعها الكفاية اللغوية، وأن تعلمها يعني إتقان هذه المهارات، وبناء الكفاية اللغوية السليمة. لذا فإن اتباع المبدأ التكاملي في برامج تعليم العربية لغير الناطقين بها في كل من المنهج والمعلم يحقق لنا الكثير من سبل التيسير، وينبغي أن تقدم اللغة العربية للمتعلم بصورة مهارات متكاملة من خلال مقررات ونصوص يخدم بعضها البعض الآخر. وهذا مؤداه ألا تقدم الدراسات النحوية والصرفية في دراسات منفصلة وبخاصة في المراحل الأولى من تعلم اللغة.
· أن ينطلق المنهج والمعلم من فكرة أن الأصوات والعرف والنحو وبعض الأساليب البلاغية الأساسية مفرد واحد، هو قواعد اللغة؛ لأن قواعد اللغة هي القوانين التي يتركب منها الكلام بموجبها من أجزاء، وهذه الأجزاء هي: الأصوات والكلمات التراكيب التي يصعب فصل بعضها عن البعض الآخر. فنطق الكلمة يعتمد على معرفة القوانين الصوتية التي تحكمها كنطق الصوامت والصوائت والتنوين واللام الشمسية واللام القمرية، والتخلص من التقاء الساكنين، ونطق التاء المربوطة، وهمزة الوصل وهمزة القطع.
- وصياغة الكلمة أيضا تعتمد على القوانين الصرفية، وهذه الصياغة تعتمد على القوانين النحوية في تحديد موقع الكلمة- في تركيب الجملة، وتبين علاقتها بما قبلها وما بعدها. وبناء على كل ذلك، ينبغي أن تقدم القاعدة متكاملة فتوضح جوانبها الصوتية والصرفية والنحوية والأسلوبية في آن واحد.
· ليس معنى ما سبق الوقوف عند كل صغيرة وكبيرة فيها، وإغراق الدارسين في الكثير من القواعد النحوية، بل يقصد بيان القواعد الموجودة فيما هو معروف فقط- ويكتفي بمراجعة ما يتكرر من قواعد من خلال الدارسين بصورة بسيطة.
· أن تقدم الموضوعات الصرفية والنحوية بطريقة وظيفية. وفقا للأساليب التربوية السليمة. كالأخذ بمبدأ التدرج ومراعاة الشيوع، وغير ذلك. وهذا يلزمه تحديد الموضوعات الصرفية والنحوية الضرورية للاستيعاب (فهم المسموع والقروء) أولا، ثم للإنتاج (الكلام والكتابة) ثانيا في كل مرحلة من مراحل تعلم اللغة.
· يجب أن تختار المفردات والمواد اللغوية وتقدم بصورة تدريجية من البسيط إلى المعقد، ومن المعلوم إلى المجهول.
· البعد قدر الإمكان عن المصطلحات النحوية والصرفية، ويراعى تقديم الموضوعات النحوية والصرفية من خلال نصوص طبيعية، غير متكلفة بطريقة تناسب كل مرحلة من مراحل التعليم.
· من الواجب مراعاة الفروق الفردية بين الدارسين من حيث المستوى التعليمي والثقافي، والدوافع والاتجاهات والميول، وقوة الذاكرة ودرجة الذكاء والقدرة على التحليل والفهم والاستنباط والتطبيق.
· عقد لقاءات لحل مشكلات الدارسين الدراسية التي تقابلهم عند اكتسابهم لللغة وقواعدها.
· الإكثار من التدريبات الاتصالية الحقيقية، والابتعاد قدر الإمكان عن التدريبات الآلية التي لا معنى لها.
· ترغيب الدارسين في القراءة الحرة، وتوجيههم إلى اختيار نصوص قرائية سهلة حقيقية من واقع معيشتهم تتناسب ومستوياتهم اللغوية، بحيث لا يواجه القارئ فيها كلمات صعبة أو غريبة؛ لأن هذه النصوص تبني الكفاية اللغوية لدى الدارس بطريقة غير مباشرة.
· بالنسبة للتقويم من الأفضل أن يكون على كفايته في اللغة التي ينبغي أن ينعكس في أدائه المهارات الأربع: فهم المسموع والكلام والكتابة، والقراءة وألا يعتمد على حفظه لقواعد اللغة نظريا.
· أن نتأكد من خلال التقويم والتدريبات السابقة أن الدارس قد تمكن من الاستعمال الصحيح للعبارات والجمل والألفاظ في حدود ما درس.
خامساً: الصعوبات المعجمية والدلالية:
من المميزات التي تفخر بها العربية الثروة اللغوية التي تمتلكها العربية على سائر اللغات، إلا أنها قد تسبب صعوبة للدارسين من غير أهلها. من هذه الصعوبات- التي عددها الدكتور العصيلي كثرة كلمات اللغة العربية قد تجعل من العسير على الدارسين لها من الناطقين بغيرها، السيطرة على كلماتها، مهما أمضى الدارس من الزمن في تعلمها، أو وصل إلى مستوى من المعرفة بها.
وتظهر إشارات هذه الصعوبة عندما يصل الدارس إلى مستوى معين بعد فترة دراسية ليست بالقصيرة، ثم يفاجأ عندما يقرأ نص من كتاب أو صحيفة أنه من الصعب فهم ما يقرأه، والسبب أن الكثير من الكلمات في النص غريبة عليه.
· تعدد معاني الكلمات العربية وتنوع دلالتها، وانتقال الكلمة من المعنى الحقيقي إلى معنى أو معانٍ مجازية. بالإضافة إلى المعاني الثانوية والاصطلاحية، كل هذا قد يسبب صعوبة في فهم المعنى المقصود في نص من النصوص. وتزيد من الصعوبة، إذا لم يتم اختيار المواد اللغوية على أسس علمية ومعايير متفق عليها في بناء المناهج والمقررات، فالصعوبة تتحدد في اختيار الكلمة نفسها([45]).
· خضوع الكلمات للقواعد الصرفية من حيث الشكل أو البنية والميزان الصرفي، ربما يسبب صعوبة على الدارس الناطق بغير العربية، وإن كان هذا الارتباط من الميزات المهمة في اللغة العربية، فالكثير من الدارسين، الذين لم يتعودوا هذا النوع من الارتباط في لغاتهم، يعتقدون أن تعلم الكلمة في اللغة الثانية لا يتعدى حفظها ومنهم معناها؛ ولهذا يلاحظ لجوء كثير من هؤلاء الدارسين من هؤلاء إلى وضع الكلمات في قوائم، مع ذكر معنى أو معنيين من معانيها، وحفظها معزولة عن سياقاتها.
· يواجه الدارسون للغة العربية صعوبات في فهم بعض الكلمات واستعمالاتها ويخطئون في ذلك، نتيجة تعميم القاعدة التي تعلموها في بنية الكلمة ودلالتها. وهذا أمر متوقع في كثير من الحالات. وبخاصة في حالة عدم اطراد القاعدة الصرفية التي تحكم بنية الكلمة العربية أو تحدد معناها وتوزيعها، وقد ترجع صعوبة الكلمات إلى التأثر باللغة الأم.
· من الصعوبات ما يرجع إلى اعتقاد الدارسين، فهم يعتقدون أن جميع المعاني في اللغات واحدة، وأن الاختلاف في الكلمات الدالة عليها فحسب، ويعتقدون أن لكل كلمة في اللغة الثانية ما يقابلها في لغة الأم للدارس، فهذا التصور غير صحيح في كثير من الحالات.
· الاهتمام بقواعد النحو والصرف وتعليمها في المراحل المبكرة من التعلم، وتقديمها بأساليب مباشرة وجافة، وأيضا محاولة الدارس ترجمة بعض الكلمات من لغته إلى العربية، قد ينشأ عن ذلك صعوبة تستمر مع الدارس إذا لم ينبه إليها معلمه.
· قد يغفل كثير من الدارسين عن الجوانب الثقافية، والمعاني التخصصية والدلالات الثانوية لبعض الكلمات، ولا يدرك الكثير منهم أن المعنى المعجمي لا يكفي لبيان معنى الكلمة، ما لم تشرح في السياق الذي وردت فيه.
· صعوبة معرفة معاني الكلمات المفردة من المعاجم اللغوية لما يلزم من تجريد الزوائد وغيرها من مبادئ الكشف في المعاجم، وخاصة في المراحل الأولية للتعليم.
مقترحات علاج الصعوبات المعجمية والدلالية:
لا يستطيع الإنسان بالطبع أن يحيط بكلمات اللغة، ويعرف جميع معانيها ودلالاتها ومجالات استعمالها، مهما بلغت كفايته فيها، ولو كان من الناطقين بها، وهذه مشكلة عامة في جميع اللغات، بما فيها اللغة العربية، لأن الكلمات تتجدد، وتتغير دلالاتها وتتنوع سياقاتها ومجالات استعمالها، وعلى الرغم من ذلك يلاحظ أن الماهر في اللغة يمكن أن يفهم ما يسمع أو يقرأ بها بيسر وسهولة، وهذا يعود إلى الطريقة التي تعلم بها المتعلم. والأساليب التي كتبت بها النصوص المقروءة أو المسموعة.
وفيما يلي بعض المقترحات التي قد تسهم في علاج هذه الصعوبات:
· الاختيار العلمي الدقيق للكلمات، وتقدم بطريقة جيدة للدارسين مع مراعاة الأساليب العلمية والتربوية في اختيار المواد وترتيبها وتقديمها فلابد أن تكون هذه الكلمات شائعة الاستعمال والمعنى، وأن تقدم بشكل تدريجي، يبدأ من السهل إلى الصعب.
· أن تقدم الكلمات بنسب معينة ومتقاربة، من خلال أنماط شائعة الاستعمال ومتدرجة من حيث الصعوبة والتعقيد، بما يتناسب ومستوى الدارسين في كل مرحلة من مراحل التعليم، بحيث تكون فوق مستوى الدارسين قليلاً. لا هي بالسهلة التي لا تفيد ولا بالصعبة التي تنفر الدارس.
· لا بد من الرجوع إلى نتائج الدراسات اللغوية النفسية في اللغة العربية التي تبين التدرج الطبيعي لاكتساب مورفيمات اللغة العربية، وصيغها الصرفية ووظائفها النحوية، وأن تختار المواد اللغوية بموضوعية صادقة دون تدخل الأهواء الشخصية، والانطباعات العامة.
· تقديم الكلمات الجديدة من خلال أنماط لغوية مألوفة، ذات تراكيب قصيرة، وأساليب سهلة، ليتمكن الدارس من معرفة معنى الكلمة الجديدة من غير حاجة إلى البحث عنها في المعاجم.
· تلبية حاجة الدارسين لما يحتاجون إليه من كلمات وجمل يستعينون بها في قراءة النصوص الشرعية مثلا والأدبية أو مواصلة دراساتهم الجامعية في مجال من المجالات، أو استعمال المحادثات باللغة الثانية عند تعامله العام (في السوق أو المسجد أو الجامعة.....).
· البعد عن الكلمات الصعبة غير الشائعة في الاستعمال سواء من حيث لفظها أم معناها مع مراعاة الفروق الفردية بين الدارسين من حيث الحصيلة اللغوية لديهم والسياسة اللغوية في بلده.
· من المفيد أن تصاحب المواد اللغوية والمقررات بعض المواد المقروءة من كتب وصحف ومجلات وقصص وغيرها، مما يمكن الاستفادة منه وذلك لتزداد ثروة الدارسين في الكلمات ودلالاتها ،واستعمالاتها.
· يراعى في تقديم المادة اللغوية أن الدارس محدود المعرفة في النحو والصرف.
· كما يراعى استعمال الوسائل المعينة على تعلم العربية تعليما ذاتيا، عند انفراده كاستعمال برامج تعليم العربية على الكمبيوتر- أو سماع النشرات باللغة العربية أو سماع إذاعة القرآن الكريم، إذا كان ينتسب إلى الإسلام.
· تحذير الدارسين من استعمال المعاجم ثنائية اللغة، وحثهم على استعمال المعاجم أحادية اللغة. إذا لزم الأمر، لأنها تعود عليه بحصيلة لغوية وأمثلة كثيرة.
· من المستحب أن يصاحب المنهج اللغوي معجم الدارسين أحادي اللغة يتميز بسهولة لغة الشرح ومناسبتها لمستواهم، من خلال كلمات حية شائعة الاستعمال مألوفة لديهم، ويا حبذا لو كان مدعما بصور توضيحية.
· تحتم المنهجية العلمية تحديد عدد المفردات المقدمة للدارسين في كل مستوى حسب سن ومستوى المقدم لهم.
سادسًا : الصعوبات النفسية والاجتماعية:
ناقش علماء التربية الصعوبة النفسية والاجتماعية لدى الدارسين، فوجدوا أن بعضها يعود إلى الدارس نفسه وبعضها يرجع إلى خلفيته اللغوية والثقافية والاجتماعية. غير أن الدارسين يتفاوتون فيما بينهم في هذه الصعوبة، واختلاف بيئاتهم وخلفياتهم اللغوية والثقافية والاجتماعية لهذا فإنه يمكن تصنيف هذه الصعوبات ضمن مجال واحد، هو: الفروق الفردية وهذه الفروق بين الدارسين للعربية الناطقين بغيرها كثيرة ومتشبعة ومتداخلة، وليس هذا مكانها من الدراسة.
وسنكتفي بما صنعه الدكتور العصيلي([46]) فقد قسمها إلى: (الفروق الفردية اللغوية)، وقد أشرنا إليها في مواضع كثيرة عند عرض الصعوبات ومعالجتها. والفروق الفردية غير اللغوية.
تصنيف الفروق الفردية غير اللغوية

1- دوافع نحو الدارس 2- فرض التعلم 3- القدرة على التعلم

المجموعة الأولى : الدوافع نحو الدارس:
الدافع له أهمية كبيرة في نجاح المتعلم أو فشله في تعلم اللغة الثانية والسيطرة على مهاراتها، لأنها توجه النشاط الذي يمكن أن يقوم به المتعلم وتحدده ومن أهم الموضوعات التي تتعلق بالدوافع نحو الدارس ما يلي :

أ- الحاجة إلى الاتصال باللغة الثانية المقصود تعلمها:
فالدارس في حاجة إلى هذه اللغة للتواصل بها مع الناس، وغالبا ما يكون هذا السبب والحافز الأول لتعلمها، غير أن هذه الحاجة تختلف من شخص إلى آخر حسب طبيعة الشخص وبيئته وثقافته، فالذي يعيش في بلد ثنائي اللغة أو متعدد اللغات كالهند أو باكستان أو نيجيريا، يحتاج إلى تعلم لغة أو لغات غير لغته الأم. وقد يحتاج الإنسان إلى تعلم لغة ثانية وثالثة ليعيش بها مع الناس كما هو الحال بالنسبة للهنود والباكستانيين المقيمين في بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية أو غيرها من الدول الغربية للحاجة الملحة لذلك. وهذه الحاجة قد تحدث في بلد عربي للناطقين بغير العربية.
ب- الاتجاهات نحو مجتمع اللغة الثانية ([47]):
وتصنف الاتجاهات نحو اللغة المتعلمة إلى إيجابية وسلبية ومحايدة أحيانا، فالاتجاه الإيجابي نحو مجتمع اللغة الثانية التي يريد أن يتعلمها الدارس وثقافتهم وحضارتهم، يدفع المتعلم إلى الرغبة في التواصل مع الناطقين باللغة، رغبة في العيش معهم والاندماج بهم، مما يزيد من الدخل اللغوي. الذي يقوى كفاية المتعلم، ويمكنه من السيطرة على مهارات اللغة، أما الاتجاه السلبي، فهو يحجز الدارس من الاختلاط بالناطقين باللغة، والاتصال بهم، فيقل دخله اللغوي، وتضعف كفايته.
ج- تنوع الدوافع:
تنقسم الدوافع نحو متعلم العربية إلى نوعين: دوافع اندماجية تكاملية، دوافع نفعية مادية. فالدوافع الاندماجية التكاملية، هي التي يكون فيها الدافع إلى تعلم اللغة الثانية، هو الاندماج الطوعي بأهل اللغة والرغبة في العيش معهم، والتكامل مع بيئتهم ومجتمعهم، وهذه الدوافع غالبا ما تتكون لدى متعلمي اللغة العربية الناطقين بغيرها من أبناء المسلمين أو الباحثين عن عمل، والفرق بينهما أن الأول داخلي والثاني خارجي، وقد يجتمعان في شخص واحد.
المجموعة الثانية : فرص التعلم:
وهي لا تقل أهمية عن الدوافع نحو تعلمها، ولها أهمية في نجاح الدارس أو فشله في تكلم اللغة، ودرجة الكفاية التي يصل إليها المتعلم، ولها أربعة جوانب، هي :
1- فرص استعمال اللغة :
إن فرص استعمال اللغة تتفاوت لدى الدارسين- حسب بيئاتهم، وثقافتهم، وطبيعة حياتهم، فالمجتمعات ثنائية اللغة أو متعددة اللغات، التي تكون اللغة الثانية هي إحدى اللغات الرسمية أو الثانية أو الأجنبية، لديها فرص أكثر من غيرها في استعمال اللغة، وهذه الفرص لا تتحقق لدى بعض الناس حتى في بلد اللغة، وإذا اجتمع في حجرة الدراسة دارسون تختلف الفرص فيما بينهم، فسوف يجد معلم اللغة صعوبة في شرح الكلمات والعبارات والجمل لمن لم تتح لهم فرص استعمال اللغة في الحياة الطبيعية.
2- بيئة التعلم :
عندما يعيش دارس اللغة في مكان فيه قلق واضطراب فإن ذلك حاجزُ نفسيُ يحول بينه وبين الاتصال بأهل اللغة، وعندما يصل هذا الحاجز ذروته، يكون عائقا عن مواصلة التعلم، وسيعاصر معلم اللغة نفس الصعوبة السابقة من اختلاف مستوى الدارسين، فإذا ما وجد الدارس فرصة ولو في البيئة العامة للغة فيتعامل مع أهل هذه اللغة فتسهل عليه اكتساب هذه اللغة بصورة أسرع وأكمل.
3- طبيعة الدخل اللغوي:
المقصود بالدخل اللغوي هو كل ما يسمعه المتعلم أو يقرأه باللغة الثانية، فهو أشبه باللغة الأم التي يتلقاها الطفل في مرحلة اكتسابه لها.
إلا أن هذا الدخل لا تحقق غايته ما لم يكن مفهوما لدى الدارس، وفهمه مرتبطا بميوله ورغباته، ومناسباً لمستواه الدراسي، غير معقد تعقيداً يحول دون فهمه، فلأهمية هذا الدخل اللغوي يقوم الدارس بتحليله والبحث عن القواعد والقوانين اللغوية التي تحكمه ويحاول جاهدا حتى تتكون لديه الكفاية اللغوية، ويشترط في هذا الدخل أن تتحقق فيه صفة التدرج المعتدل ليستفيد الدارس بأكبر قدر ممكن مما يعرض عليه. فإذا ما كان هذا الدخل اللغوي مفهوما، شائقا مناسبا لمستوى الدارسين تحقق الغرض المطلوب.
4- آثار التعليم الصفي:
أكثرت المنافسات التربوية حول فائدة تعليم اللغة في فصول دراسية منظمة، تعتمد على منهج ومقررات كتب محدودة، ولقد فصل القول في ذلك العالم اللغوي (ستيفن كراش) عندما تحدث عن فصل عمليتي اكتساب اللغة وتعلمها، فهو يرى أن تعليم اللغة في غرف الدراسة ليس اكتسابا للغة بل هو تعليم للغة فحسب ([48]) ولا يتحول هذا التعلم إلى اكتساب، لأن الاكتساب من وجهة نظره يكون باستعمال اللغة في مواقف عامة طبيعية دون الالتزام بكتب ومقررات.
ولكن هناك من يرى أن التعلم الصفي تكون فائدته أشمل وأعم، فبالتجربة والتتبع لمتعلمي اللغة الثانية وجدنا أن النظام الصفي والواقع الذي يعيش ويتعايش معه الدارس يساعدان على تعلم واكتساب اللغة بصورة قوية وفي مدة زمنية أقل من انفصال أحدهما عن الآخر، فإذا ما كان النظام الصفي وتدريس مقررات مقننة والتلقي لمدة زمنية مقررة ومقننة، فإن نتيجته حتما أفضل من الاعتماد على اكتساب بالطريقة التي نادى بها ستيفن كراش.
ويعد تفاوت الدارسين في الاستفادة من التعليم الصفي مشكلة من مشكلات الفروق الفردية بين الدارسين، وبخاصة عندما تتفاوت خلفياتهم السابقة في تعليم اللغة الهدف في فصول دراسية منتظمة والتغلب على هذه المشكلة يكون بخلق بيئة لغوية عامة تصلح للغة التي سيتعلمها الدارسون مع الاهتمام بعملية التعليم المنظم.


المجموعة الثالثة : القدرة على التعلم:
ويقصد بها توفر مجموعة من العوامل التي تكون سببا في قدرة الطالب على تعلم اللغة، وتتمثل في (العوامل الفعلية المعرفية، العوامل الشخصية واستراتيجيات التعلم).
1- العوامل الفعلية المعرفية:
ويقصد بها: الذكاء، الذاكرة، الاستعداد اللغوي. وبالرغم من عدم صحة انفصال واحدة مما سبق عن الأخرى، إلا أن الدراسات اللغوية لم تهتم إلا بجانب الاستعداد اللغوي (Language Aptitude) فهم يعدون اختبارات خاصة يطلق عليها (Language Aptitude tests) ومن المحتمل أن نتائجها تفيد في التنبؤ بقدرة الإنسان على تعلم اللغة، وإمكان الاستمرار في ذلك، والوصول إلى الكفاية المطلوبة.
وهدف هذه الاختبارات هو قياس عدد من القدرات الفعلية المرتبطة باللغة، كالقدرة على التعرف على الأصوات وتذكرها، والقدرة على حفظ الكلمات، والقدرة على تحديد وظائف الكلمات في التركيب والقدرة على استنباط القواعد من الأمثلة، ومن أهم هذه الاختبارات، اختبار الاستعداد لتعلم اللغات الحية([49]) (Modern Language Aptitude tests)
وعلى الرغم مما بذله اللغويون في هذا الجانب إلا أن الدراسات التربوية لها رأي آخر وهو أن الاستعداد اللغوي والذكاء وغيرهما من الجوانب العقلية والمعرفية، ترتبط بالمهارات اللغوية الأكاديمية كمهارة القراءة ومعرفة القواعد أكثر مما ترتبط بتعلم اللغة العربية بوصفها وسيلة اتصال.
ويقرر علماء التربية أن هناك فروقا عقلية معرفية بين متعلمي اللغات الأجنبية في القدرة على التعلم، سواء تمكن الباحثون من قياسها وتحديد اتجاهها ودرجات تأثيرها أم لم يتمكنوا من ذلك.
فمن الملاحظ أن من المتعلمين من لديه القدرة على الاستجابة البصرية كالقراءة والكتابة، ومنهم من لديه القدرة على استنباط القواعد من الأمثلة، ومنهم من لديه القدرة على تطبيق القواعد على الأمثلة ومنهم القادر على الحديث بطلاقة.
وإن معرفتنا المحددة لهذه الفروق العقلية لا تعني عدم وجودها أو عدم أهميتها، بقدر ما تعني ضرورة البحث فيها والاهتمام بها، بوصفها مشكلة تواجه معدي المناهج والمقررات والمواد اللغوية.
2- شخصية المتعلم:
قرر علماء التربية أن كل دارس له سماته الشخصية التي تكون لها علاقة إيجابية أو سلبية على دراسته للغة الثانية، فمن الملاحظ أن منبسط الشخصية مثلا أفضل من المنطوي على نفسه في تعلم اللغة الثانية، كما لوحظ وجود علاقة وثيقة بين درجة الثقة بالنفس والنجاح في تعلم اللغة الثانية، وكذلك من يتمتع بالقدرة على الغموض غالبا ما يحصل على درجات عالية في اختبار فهم المسموع، ما لم يغير من عادته، وكذلك من لديه القدرة على التقمص الوجداني، الإحساس بشعور الآخرين، غالبا ما يتمكن من جهارة الكلام في اللغة المقصود تعلمها. ويستطيع أن ينطق أصواتها نطقا سليما مثل نطق أبناء اللغة.
وعلى الرغم من ذلك، إلا أن هناك الكثير من المواقف والحالات يصعب التفريق فيها بين الأثر والمؤثر، وبين السبب والنتيجة.
3- السن:
من الأمور المتفق عليها بين علماء اللغة والتربويين أن الطفل أقدر من الكبير على تعلم اللغة الثانية، وأن هذه القدرة تضعف كلما تقدم العمر الزمني بالدارس، وهذا الاعتقاد سليم وقد وجدنا ذلك محققا بين الطالبات الروسيات الدارسات بجامعة الأزهر، فمنهن فئة السن لا تتجاوز العشرين ومنهن فئة فوق الخمسة والثلاثين فالفئة الأولى في تحصيل التعلم اللغوي أسرع والمجهود المبذول معها أقل من الفئة الثانية، وخاصة في الجانب الصوتي.
وقد علل بعض العلماء لهذا بأن السبل الممهدة للصغير قد تكون أكثر من تمهيدها للكبير، فالصغير يجلس مع أهل اللغة كثيرا خاصة أنه يدرس مع أهل اللغة، ولا ينفك عنهم، بخلاف الكبير فله مسئوليات وأعمال وطبيعة تعليمية تختلف تماما عن الصغير. فالكبير يتمتع بالقدرة على فهم النصوص وتحليلها ومعرفة ما تحتويه من قواعد، وإن لم يتمكن من إتقان الجانب الصوتي لنطق بعض الحروف.
على أية حال فإن اختلاف الأعمار بين الدارسين. سيؤدي إلى اختلاف قدراتهم على الاستيعاب واستعمالهم اللغة، حديثا وقراءة وكتابة، مما يعني صعوبة تقديم مواد لغوية واحدة للكبار والصغار في آن واحد.
4- استراتيجيات التعلم:
ويقصد بها الأساليب والأنشطة العقلية والعملية التي يقوم بها الدارس؛ ليستعين بها على حفظ المعلومات اللغوية واسترجاعها والاستفادة منها في تيسير عملية التعلم، أو جعلها أكثر استقلالا وحيوية ومتعة، ولقد صنفت هذه الاستراتيجيات إلى مجموعات منها- الاستراتيجيات الاجتماعية والوجدانية والمباشرة وغير المباشرة ونهتم ببيان أهمها، فأهم هذه الاستراتيجيات، الانتباه، التحضير، التخطيط، مراقبة الحديث، تصحيح الأخطاء، تقويم التحصيل، كثرة الاستماع، تأخير الحديث الشفوي، التكرار، الحفظ، التلخيص، التجميع والتصنيف والتحليل، والخيل والربط، والترجمة والنقل، وما إلى ذلك من الاستراتيجيات التي أولتها الدراسات التربوية جل اهتمامها. ووضحت ورسمت الخط لكل منها على حدة. لما يكتنفها من صعوبات وتفاوت في تطبيقها من قبل الدارسين.
المقترحات العلاجية للتغلب على الصعوبات النفسية والاجتماعية :
أوضحنا فيما سبق أن هذه الصعوبات أساس نشأتها هو الفروق الفردية من الدارسين، فمن المقترح للتغلب على هذه الصعوبات.
· مراعاة هذه الفروق عند وضع المناهج وتأليف الكتب، وتحضير الدروس، وإعداد الاختبارات وتنفيذها.
· تصنيف الدارسين إلى مستويات متقاربة في نسبة هذا التفاوت فالتقارب بين الخلفيات اللغوية والثقافية والاجتماعية والعقلية، والدوافع والميول والاتجاهات. فإذا ما تم تصنيفهم إلى مستويات يتفقون قدر الإمكان فيما بينهم من فروق، تسهل عملية التعلم ويزيد من نسبة الكفاية اللغوية لدى الدارسين.
· تصنيف الدارسين حسب جنسياتهم قدر الإمكان، لأن هذا يساعد على وحدة التصنيف المنهجي فيما بينهم. كما يساعد على تحقيق الهدف من معالجة الفروق الفردية والمشكلات الناجمة عنها.
· إعداد برنامج لكل مجموعة متجانسة في كثير من الصفات والخلفيات والدوافع، كأن يكونوا من المسلمين، الذين عاشوا في بلاد غالبية أهلها من المسلمين، أو تلقوا تعليمهم في بيئة مسلمة، يغلب عليها طابع الثقافة الإسلامية، وأن يكون حب اللغة العربية والثقافة العربية الإسلامية وقراءة القرآن وفهم معانيه، ومعرفة أحكام الدين، والدعوة إلى الله، أبرز أهدافهم من تعلم العربية.
سابعًا : من الصعوبات التعليمية (عدم ملاءمة المواد التعليمية في تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها)
بالرغم من التزايد الشديد على تعلم اللغة العربية وتعليمها للناطقين بغيرها إلا أن هذه اللغة لم تدرس دراسة تربوية وعلمية دقيقة، تتناول بصفة عامة أهدافها، مواد تعليمها، طرقها، أساليبها، وقد أدى ذلك إلى انصراف كثير من الراغبين في تعليم اللغة العربية عنها، وشاع ظلما أو سوء نية- أن اللغة العربية صعبة التعلم.
ذكر ذلك الأستاذ الدكتور فتحي يونس([50])، في الدراسة الشاملة التي أجراها في مجال تعليم اللغة العربية للأجانب.
وقد تناولت هذه الدراسة، تلك المواد التعليمية في مجال تعليم اللغة العربية للأجانب من عدة زوايا وهي:
(أ) الأهداف التعليمية. (ب) الوسائل التعليمية.
(جـ) استخدام اللغة المصورة. (د) استخدام اللغة الوسيطة.
(هـ) طريقة التدريس. (و) نوع اللغة العربية المقدمة للتعليم.
وقد أشار إلى العيوب التي تكتنف هذه الزوايا في نهاية دراسته، والتي تؤدي إلى صعوبات تواجه الدارسين أثناء تعملهم للغة العربية.
وسنعرض فيما يلي أهم ما انتهت إليه هذه الدراسة:
أ) الأهداف التعليمية([51]):
من المعروف أن اللغة ذات فنون أربعة هي: الاستماع، والحديث، والقراءة، والكتابة، والبرنامج الجيد لتعليم اللغات الأجنبية هو الذي يراعي تقديم هذه الفنون جميعها، ويوازن بينها، ويحللها إلى مهاراتها المكونة لها، ويعني هذا أن الاتصال هو الهدف الرئيسي الآن من تعلم أية لغة أجنبية، وقد حدث عكس هذا تماما في المواد التعليمية أو في كتب تعليم اللغة العربية للأجانب. حيث أهمل فن الاستماع وفن الحديث بصورة ملحوظة، وركز تركيزا أساسيا على القراءة، وعلى القواعد، بل إن القواعد غطت- في كثير من الأحيان- على فن القراءة، بحيث إنك لو تصفحت معظم كتب اللغة العربية للأجانب، لخيل إليك أنها كتب قواعد، وليست كتب تعليم للمهارات المختلفة المتعلقة باللغة العربية، وقد أدى هذا إلى فشل كثير من البرامج في تعليم اللغة العربية للأجانب.
وفي هذا المجال نستطيع أن نقول إن الكتب المستخدمة حاليا في تعلم اللغة العربية للأجانب فشلت في الإفادة من نتائج الدراسات اللغوية الحديثة- والمبادئ التربوية المتنوعة- فعلى سبيل المثال، يصر أحد المؤلفين في كتابه على الحفظ عن ظهر قلب لبعض التراكيب اللغوية التي ليست متصلة بحاجة الطالب، وليست متدرجة من حيث صعوبتها أو سهولتها، وليس بينها صلة ما تبرر تقديمها في نظام متصل، ومن المقرر الآن أن الحفظ ليس هو الطريق الأمثل لتعلم اللغات الأجنبية فقد يؤدي الأخذ به- في كثير من الأحيان- إلى إحباط الدارس- إذا لم يعمل المعلم أو الكتاب على تقديم عدة طرق أو وسائل تسهل عملية الحفظ ومن هذه الوسائل: تدرج المادة، خلق الدافعية والحافز لدى الدارس والتقويم الجيد لقواعد اللغة.
2- الوسائل التعليمة:
ومن عيوب كتب تعليم اللغة العربية للأجانب والتي أدت إلى فشلها في تعليم مهارات اللغة الأربع (الاستماع والحديث والقراءة والكتابة) عدم استخدام الوسائل السمعية، البصرية في تعليم اللغات، ونعني بالوسائل التعليمية هنا استخدام الصور والرسوم والأشكال البيانية والخرائط والجداول والمسجلات والراديو ومعامل اللغات، ومن نتائج الدراسات التعليمية في هذا الجانب أن استخدام الوسائل التعليمية في تعليم اللغات الأجنبية يؤدي إلى نمو الثروة اللغوية عند الدارسين، كما أنه يؤدي إلى مساعدة الدارسين مساعدة فعالة في تعلم المهارات الأساسية في اللغة.
3- استخدام اللغة المصورة (Transliteration):
ويقصد باللغة المصورة تسجيل صوت الكلمة العربية بالحروف اللاتينية، فمثلا كلمة (كتب) يعبر عنها صوتيا بالرموز الآتية (Kataba) وهكذا واستخدام هذه اللغة يعد عيبا آخر من العيوب الخطيرة في كتب تعليم اللغة العربية الأجانب، إذا أنها تعوق إلى حد كبير تعلم الأصوات العربية بصورة جيدة كما أنها- في ذات الوقف- تعطي انطباعا خاطئا عن أصوات اللغة العربية.
والغريب في الأمر أنه في حالات كثيرة يهجر مؤلفو كتب تعليم العربية للأجانب الحرف العربي تماما، ويكتبون النصوص المقدمة بحروف لاتينية، وبهذه الصورة تفقد اللغة واحدة من أهم مزاياها أو خصائصها وهي الأبجدية، فمثلا كتاب Living Arabic والذي يدرس في الجامعة الأمريكية بالقاهرة للطلاب الذين يدرسون العامية المصرية لم يستخدم الحرف العربي إطلاقا.
إن مجال اللغة المصورة هو الدراسات اللغوية المقارنة، وليس للأجانب بأي حال من الأحوال.
وعلى أية حال، فيكفي أن تتأمل هذا السؤال جيدا، هل تعلم اللغة الانجليزية- مثلا- للعرب أو لغيرهم تستخدم هذه اللغة المصورة؟
وعلاجها:
من أفضل الوسائل اليوم في تعليم أي لغة أجنبية أن نتلقاها بطريقة مباشرة، وإن لم يكن ذلك ممكنا فليهيأ الجو التعليمي في المكان الدراسي بحيث يصبح موقف التعليم طبيعيا، وكأن اللغة تستخدم من جانب أهلها وفي مجتمعهم.
4- استخدام لغة بسيطة:
وهناك عيب آخر وثيق الصلة بسابقه وهو استخدام لغة بجانب اللغة العربية وظيفتها إيضاح معنى الرموز والكلمات والجمل العربية، وإعطاء التعليمات للمتعلم، وتقديم القواعد..
- طريقة ترجمة هذه النصوص إلى لغته القومية:
أما اللغات الحديثة المشهورة، فقد تعددت طرائقها في هذا المجال من أهمها:
1- الطريقة المباشرة Direct method
2- طريقة القراءة Reading method
3- الطريقة السمعية- الشفوية Aural- Aral approach
4- الطريقة اللغوية الفكرية Thinking- cognitive method
ويعلق الدكتوران/ فتحي يونس ومحمد عبد الرءوف الشيخ بقولهما: على أية حال، لا ينبغي أن تظل اللغة العربية وهي إحدى لغات ست تستخدم في الأمم المتحدة، وهي لغة ما يقرب من مليون مسلم ولغة أكثر من 340 مليون عربي، لا ينبغي أن تظل معتمدة في تقديمها للأجانب على طريقة كانت تدرس بها اللاتينية واليونانية في القرون الماضية.

5- نوع اللغة العربية المقدمة للتعليم:
من المعروف أن العرب يتحدثون عادة- باللغة العامية في مسائل الحياة اليومية، كما يفعل غيرهم من أبناء جميع لغات العالم، والعامية العربية ذات أنماط مختلفة وتتباين فيما بينها من عدة نواح:
وعلاج ذلك:
ينبغي أن يعتمد على اللغات المراد تعليمها وحدها، ويكون ذلك في جميع أنشطة عملية التعليم المتعلقة بمهارات اللغة، فإذا ما خلق المعلم الجو الثقافي، النابع من اللغة التي يعلمها، لكان أجدى في تحقيق الكفاية اللغوية لدى الدارس.
6- طريقة التدريس:
من العيوب الظاهرة في كتب تعليم العربية للناطقين بغيرها والتي نتج عنها صعوبات لغوية لدى الناطقين بغير العربية استخدام الطريقة التقليدية في تقديم المواد التعليمية وتنظيمها، والطريقة التي سار استخدامها في هذه الكتب، وأصبح لها السيطرة هي طريقة القواعد والترجمة- وهي أقدم الطرق التي استخدمت في تعليم اللغات الأجنبية على حد تعبير "ويلجا ريفرز" وهذه الطريقة- لا يمكن الرجوع بها إلى فلسفة معينة أو إلى مذهب بعينه، وإنما تمتد جذورها في التعليم الرسمي، للغتين اللاتينية واليونانية اللتين انتشرتا في أوربا لعدة قرون وقد كانت القراءة وترجمة النصوص هما من أهم ما يعنى به في تلك الطريقة، وكذلك كانت تدريبات الكتابة معتمدة على تقليد نصوص القراءة أو النصوص المترجمة، وتهدف طريقة القواعد والترجمة إلى تدريب الدارس على استخراج المعنى من النصوص الأجنبية، وذلك عن الناحية الصوتية، المفردات والتراكيب واللغات العامية ظاهرة مشتركة بين جميع اللغات، واللغة العامية لكل بلد لها لهجات محلية كثيرة، فالانجليزية- مثلا- لها لهجات محلية كثيرة في الأجزاء المختلفة من انجلترا.
ولقد نظر كثير من الدارسين الغربيين- خطأ إلى اللغة العامية على أنها نشاط لغوي مختلف عن اللغة العربية الفصحى في جميع النواحي التي يمكن أن تقارب فيها لغتان، وقد شاع استخدام اللغة العامية شيوعا كبيرا في تعليم اللغة العربية للأجانب- لأنه نظر إلى الفصحى على أنها لغة صناعية، ولذا دعا كثير من الدارسين- حتى من بين العرب- إلى اصطناع اللغة العامية- باعتبارها لغة الحياة في تقديم اللغة العربية للأجانب، وقد سبب هذا صعوبة لغوية لدى الدارسين.
ومعالجة ذلك ترجع إلى استخدام اللغة المعيارية التي تخضع للمقاييس المعملية ولا اعتبار للعامية فيما يقدم لدارس اللغة العربية من غير الناطقين بها.
الموضوعات أو المحتوى:
ذكر الدكتور فتحي يونس ومن معه ([52]) " أن من العيوب الشائعة في المواد التعليمية الخاصة بتعليم العربية لغير الناطقين بها. عدم انتفاء الموضوعات الخاصة بمحتوى هذه المادة ولم يتم اختيارها بصورة علمية، لدرجة أن من يطالعها لا يجد فيها موضوعا متكاملا، فالاعتماد الملحوظ فيها على مجموعة متناثرة من الجمل والتراكيب، الهدف منها شرح قاعدة معينة، فالأبعاد النفسية والثقافية والتربوية قد نحيت جانبا فيما هو مؤلف في هذا المجال في الساحة التعليمية الآن ". علاوة على ذلك صعوبة الأسلوب التي تقدم به كثير من الموضوعات في المواد التعليمية.
وعلاج ذلك:
يحتاج إلى فلسفة لغوية في تأليف الكتاب الأساسي في تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها. وتعتمد هذه الفلسفة اللغوية على أسس ومعايير علمية تبنى على أساسها المواد التعليمية الخاصة بتعليم العربية للناطقين بغيرها.
الخاتمة
النتائج والمقترحات
أولا : من النتائج التي توصل إليها البحث:
· أن عالمية اللغة ترجع إلى اتفاق علماء اللغةعلى أنها وسيلة الاتصال الأولى بين المجتمعات وأداة لنقل الحضارات المختلفة بين الشعوب.
· أن الإقبال على تعليم العربية من غير الناطقين بها لقي اهتماما كبيرا لكونها لغة القرآن.
· أن الإقبال على تعلم العربية له أهداف كثيرة منها بجانب الأهداف الدينية فهناك أيضا الأهداف الثقافية والاقتصادية.
· أن أهم ما يشكل الصعوبات اللغوية هو التداخل (interference) بين اللغة العربية ولغاتهم الأصلية في الجوانب الصوتية والنحوية والدلالية والكتابية.
· أن أبرز الفروع اللغوية التطبيقية المسئولة بالدرجة الأولى عن تعليم اللغة العربية للناطقين بلغات أخرى هو علم اللغة التطبيقي، فهو الآن من أبرز الفروع التطبيقية لعلم اللغة الحديث (Modern Language) فتعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها يعتمد اعتمادا أساسيا على معطيات تعليم اللغات الأجنبية المستمرة من نتائج الدراسات اللغوية النفسية (psycholinguistic studies) والتطبيقات التربوية، وهي علوم حديثة، نشأت في الدول الغربية، وازدهرت فيها خدمة للغاتهم وبخاصة اللغة الانجليزية، ونحن المسلمين لا نجد حرجا من الاستفادة من هذه العلوم ونشرها. وأن علم اللغة التطبيقي (Applied Linguistics) أحد فرعي علم اللغة (Linguistics) الذي يطلق عليه أحيانا علم اللغة الحديث (Modern Linguistics) أو علم اللغة العام (General Linguistics).
· أن نظام تعليم اللغة متكامل الحلقات، تبدأ بالأصوات التي تمثلها الحروف في الغالب، ثم الكلمات فالعبارات فالجمل. ولابد أن تتكامل هذه الحلقات في نسق معين، فالأصوات المجردة لا قيمة لها ولا دلالة ما لم تضف إلى بعضها لتكوين كلمة والكلمة تكتسب معناها المحدد عندما تنضم إلى كلمات أخرى لتكون العبارة أو الجملة.
· أن التطوير الذي يلحق العربية يكون في المحتوى اللغوي الذي يملأ القوالب النحوية والصرفية والصوتية، فالكلمات والعبارات والجمل (المحتوى) غير محدودة أما النظم الصوتية والصرفية والنحوية فمحدودة جداً، التطور يكون في منهجية وطريقة توصيل هذه النظم للواقع التعليمي بطريقة مباشرة مناسبة لمستوى الدارسين على اختلاف مستوياتهم.
· أن المفردات اللغوية تعد صورة لنوع الحضارة التي تتميز بها الأمة الناطقة بهذه اللغة، وهي خير دليل على مدى سعة خبراتها وعمقها، فحينما تكون خبرات الأمة محدودة، تأتي مفردات لغتها قليلة العدد، ضيقة الدلالة، وحينما تتسع خبرات الأمة، وتنضج حضارتها، تتسع لغتها تبعا لذلك، فتزداد ثروتها اللفظية، وتتعدد دلالاتها، ولغتنا العربية تحمل كل هذه الميزات التي تميزها من غيرها من اللغات.
· أن تطبيق المنهج التقابلي في الدراسة كان معينا على كشف الكثير من الصعوبات الصوتية التي تمثل أكثر الصعوبات النطقية لدى الدارسين للعربية من غير الناطقين بها. وقد تمت هذه الدراسة في البحث بالمقابلة بين (العربية والإنجليزية) مثالا تحليليا.
· أن تحليل أخطاء الدارسين عند تعلمهم اللغة العربية أولا بأول مؤشر للتعرف على الصعوبات، سواء على المستوى الصوتي أو اللفظي أو النحوي أو الصرفي. فهذه الأخطاء إما داخل اللغة وإما أخطاء تطورية (Developmental).
· أن الصعوبات التي تواجه الدارسين في تعلم اللغة العربية لغير الناطقين بها ليست كلها صعوبات لغوية، بل ترجع في جانب منها إلى الدارسين أنفسهم نتيجة للأسباب التالية :
- عدم رغبة الدارسين في تعلم اللغة العربية ويظهر هذا من عدم جديتهم.
- عجز بعض الطلاب عن استيعاب الجديد خاصة إذا تزايد الكم المقدم.
- بعض الدارسين كبار السن.
- كثرة مشاغل الدارسين وعدم تفرغهم للدراسة.
- عدم حفظ بعض الدارسين القرآن الكريم.
- بعض الدارسين غير قادرين على نطق الأصوات لوجود مشكلات عنده.
- عدم أداء التدريبات التي يكلف بها الدارس في البيت.
- مرور بعض الدارسين بخبرة ضعيفة بتعلم العربية مما أثر في نفوسهم عند إعادة تعلمهم هذه اللغة.
· وأن الصعوبات التي تعود إلى اللغات الأم عند الدارسين تتلخص أسبابها فيما يلي:
- أن العربية لغة إعراب، والإعراب مشكلة عند الدارسين الناطقين ببعض اللغات.
- صعوبة نطق بعض الأفعال لدى الدارسين لاختلاف عين الفعل.
- ازدواجية اللغة في البلاد العربية التي يواجهها الدارس.
- لا يستطيع الدارس التفريق بين الأصوات المرققة التي لها أصوات مطبقة من نفس نوعها.
- افتقاد المنهج الواضح الذي يحكم بعض الظواهر اللغوية مثل جمع التكسير مثلا.
- وجود تشابه بين الحروف سواء في نطقها أو في كتابتها.
- كثرة المترادفات في العربية تؤدي إلى الاضطراب التعليمي لدى الدارسين.
- وجود صعوبة في فهم القضايا البلاغية والتشابه ببعضها البعض.
- وجود أصوات تنطق ولا تكتب وحروف تكتب ولا تنطق.
- عدم ضبط الحروف العربية بالشكل في بعض المواد المطبوعة.
· وأن الصعوبات التي ترجع إلى تعليم اللغة العربية وتتعلق باللغة والمدرسين من أسبابها ما يلي :
- استخدام بعض المدرسين العرب للعامية في تدريسهم.
- ازدواجية اللغة المتمثلة، فصحى يُدرس بها وعامية يمارسونها خارج البيئة الدراسية.
- ندرة المتخصصين في تعليم العربية للناطقين بغيرها.
- عد الاعتدال في الفكر الديني عند بعض المدرسين وانعكاس ذلك على الدارسين.
- تحكم الأهواء الشخصية وعدم الموضوعية لدى بعض المدرسين.
- وجود مشكلات نطقية لدى بعض المعلمين.
- قلة العنصر النسائي المتخصصات في التدريس في هذا المجال.
- عدم العمل بروح الجماعة التي تساعد كثيرا في حل الصعوبات اللغوية لدى الدارسين.
- عدم كفاءة بعض المدرسين واستخدامهم طرقا تقليدية في تعليم العربية كلغة ثانية.
- افتقاد التدرج في عرض المعلومة اللغوية.
- توحيد طريقة التدريس بين تعلم أهل اللغة والوافدين عليها.
- شرح المدرسين باللغة العامية أو اللهجات التي لا تتفق مع الفصحى.
- عدم الكفاءة في استخدام اللغة الوسيطة، فأحيانا تستخدم بكثرة عندما لا يحتاج إليها ولا تستخدم عندما يحتاج إليها.
- فالكتب الدراسية تعتني بفلسفة اللغة لا بتعلم اللغة ذاتها.
- عرض المادة اللغوية داخل الكتب بطريقة تقليدية وعدم إبراز جماليات النصوص اللغوية.
- قد تضم الكتب الكثير من الكلمات الصعبة التي لم تسبق دراستها في المستويات السابقة للدارس.
- عدم الاتفاق العلمي على منهج لغوي تربوي، يراعي فيه الأسس المنهجية لوضع مثل هذه الكتب.
- عدم الاهتمام من قبل علماء اللغة بوضع مواد لغوية تعليمية جاهزة لمعامل اللغات.
- توحيد الكتاب المدرسي لدى المبتدئين بالرغم من اختلاف مستوى الدارسين المبتدئين، فمنهم من عنده خلفية لغوية عربية ومنهم من يفقد هذه الخلفية بل تنعدم عندهم أي معرفة باللغة العربية وأنظمتها.
- عدم الالتفاف إلى ميول الدارسين في القراءة، فاختيار المحتوى اللغوي عند تأليفه يجب أن يسبقه مسح ميداني لاستكشاف ميول الدارسين التي تقدم لهم هذه الدراسة.
- إهمال مراعاة مستوى الدارسين عند إعداد هذه المناهج مما أدى إلى صعوبة بعضها وسهولة البعض الآخر.
- عدم اشتمال المناهج اللغوية على نظام ممارسة اللغة في مواقف حية والمتابعة والتقويم.
- انعدام المواد التعليمية الجاهزة، مثل وحدات تعليم اللغة.
- عدم توفر كتب للقراءة الإضافية (Supplementary readers).
- عدم توافر وسائل تعليمية في مجال تعليم العربية للناطقين بغيرها.
- عدم الدقة في تحديد المستوى اللغوي للدارسين عند بدء التحاقهم بمعاهد تعليم العربية لغير الناطقين بها، وذلك لكي لا يحدث خلط من مستويات مختلفة من الدارسين ولقد شكا بعض المعلمين في أحد معاهد تعليم العربية أن الدارسين في المستوى المبتدئ يتفاوتون في مستواهم اللغوي ومهاراتهم التي يجيدونها، فمنهم من يتكلم العربية إلا أنه لا يعرف القراءة، ومنهم من يقرأ بعض الكلمات إلا أنه لا يستطيع الكلام بالعربية، ومنهم من يفهم العربية بسهولة إلا أنه عاجز عن الكلام بها أو قراءتها وهكذا.
- عدم وجود مؤسسات تعليمية للغة العربية بصورة كافية.
- عدم توظيف إمكانات تكنولوجيا التعليم الحديثة الموجودة في مؤسسات تعليم العربية للناطقين بغيرها.
- عدم الدراية من وجود هذه الصعوبات إلا أن تعليم العربية للناطقين بغيرها كان نجاحا بجميع المقاييس لقوة الدافع لدى الكثير من المستعملين للُّغة.
المقترحات:
أما عن سبل التغلب على هذه الصعوبات فنؤكد بداية على الإفادة مما اتفق عليه كل من علماء اللغة والتربية على الاتجاهات الحديثة التي يجب مراعاتها عند تأليف الكتب، ومن أهمها ما يلي :
· مراعاة التكامل في شخصية الدارس الأجنبي في المجالات الجسمية والعقلية والنفسية والاجتماعية، يجب تناول ما يقدم له قدر الإمكان جوانب الخبرة الثلاثة (المعرفي والوجداني والنفسحركي).
· مراعاة التكامل اللغوي بين الفنون الأربعة (القراءة والكتابة والتحدث والاستماع) في المعالجة أداء وتقويما.
· مراعاة طبيعة اللغة بوصفها تراكيب تصير بالممارسة سلوكا لغويا.
· النشاط اللغوي الشفهي أساس في تنمية قدرات المتعلمين الأجانب اللغوية.
· الاعتماد على العربية الفصحى في التعليم والتعلم، مع الاتفاق على تقديم النمط الأساسي للدراسة الصوتية والنحوية والصرفية.
· إتاحة فرص المنافسة والحوار وإبداء الرأي.
· إعداد دراسة لغوية ميدانية تستهدف التعرف على الحاجات اللغوية للدارسين.
· يراعى تقديم اللغة التي تناسب مستوى الدارسين الأجانب.
· مراعاة التدرج في المستوى اللغوي الواحد تلو الآخر.
· اختيار الجمل البسيطة الخالية من التعقيد.
· أن تتنوع بحيث تتناول جوانب الفهم ومستوياته المختلفة (إدراك الحقائق- التحليل- التركيب- التعليل- إدارة التسلسل)
· مراعاة الشروط اللغوية والتربوية عند صياغة الأسئلة من وضوح ودقة وبعد عن التراكم والطول.
· يراعى البدء بالأصوات السهلة المألوفة للدارس الأجنبي وتؤجل الأصوات الصعبة (د- ز- ح- خ- ص- ض- ط- ظ- ع- غ- ق- ر).
· مراعاة التدرج في الأصوات الصعبة كلما أمكن.
· أن يعتني في المقدمة الشفوية خاصة وفي دروس الكتابة عامة بتقديم النطق الصحيح والواضح، وتقديم التدريبات السمعية والنطقية الكافية لإكساب الدارسين الصحة والسرعة في النطق وللوسائل السمعية والمرئية دور أساسي في هذه النقطة.
· يراعى في تقديم المفردات الالتزام قدر الإمكان بالعدد والمقرر لكل كتاب من (150- 200) كلمة حسبما يتفق عليه كل من علماء اللغة والتربويين.
· التدرج في تقديم عدد المفردات مثلا في الدرس الأول ثلاث مفردات ثم يزيد العدد شيئا فشيئا.
· يراعى البدء بالشائع من الكلمات وبالقصيرة قبل الطويلة، وبالبسيط قبل المركب وبالأصل قبل النوع.
· مراعاة ضبط المفردات بالشكل وبيان معنى المفردة.
· تكرار المفردات الجديد عن طريق وضعها في جمل مفيدة بصورة متوازنة.
· الانتباه إلى عدم تقديم القواعد أو المصطلحات النحوية بصورة مباشرة.
· تعرض القواعد بطريقة وظيفية في التراكيب اللغوية.
· نبدأ بالأسهل ثم الصعب فالأصعب في القواعد.
· نبدأ بالإثبات قبل النفي وبالماضي قبل المضارع والمعلوم قبل المجهول والقياسي قبل الشاذ، والمذكر قبل المؤنث وهكذا.
· يراعى في التراكيب أن يكون قد سبق استخدام المفردات التي يتكون منها هذا التركيب.
· يراعى في التراكيب استيعابها أول بأول، فلا تعرض جملة إلا إذا تم استيعاب التي تم عرضها من قبل.
· تضبط الكلمات في الجمل والتدريبات ضبطا تاما بنية وإعرابا.
· تقدم المفاهيم الخاصة بالتراكيب بطريقة الحوار قدر الإمكان.
· عمل معجم خاص بكل كتاب، بحيث تجمع المفردات التي تم عرضها في داخل المحتوى التأليفي وتثبت في قوائم آخر الكتاب.
· الاعتناء بالطباعة لكي يتحقق فيها عامل الجذب والإثارة، ولا يزيد حجم الكتاب عن 150 صفحة من الورق متوسط الحجم.
· الاستفادة قدر الإمكان بالتكنولوجيا الحديثة في هذا المجال.
· تقترح الباحثة أن تتولى جامعة الأزهر الريادة الكاملة والإشراف على المؤسسات التعليمية بمناهجها اللغوية والتربوية في ميدان تعليم العربية للناطقين بغيرها، وذلك لأنها تملك كوادر علمية تساعدها على تحقيق ذلك، وإن استغرق هذا بعض الوقت واحتاج إلى إمكانيات وطاقات مادية ومعنوية.
· كما يقترح أن تخصص ولو محاضرة كل أسبوع في كل كلية من كليات الدراسات الإسلامية والعربية (بنين وبنات)، بعد انتهاء الدراسة الأساسية، لتعليم العربية للطلاب الناطقين بغيرها، وستكون – بعون الله تعالى - بداية حسنة وسيرحب بها الكثير من أعضاء هيئة التدريس وخاصة (أصول اللغة) لتخصصها الصوتي والنحوي والصرفي والمعجمي والدلالي والمحبين للأزهر والمؤمنين برسالته، المخلصين في التبليغ عن نبينا ولو آية.
إنه سميع قريب مجيب الدعاء ، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

مصادر البحث
أولا : المراجع والدراسات:
1. إبراهيم أنيس : الأصوات اللغوية ، القاهرة .
2. أحمد مختار عمر : الدراسات الصوتية وتعليم اللغة العربية للأجانب، وقائع ندوة تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها المنعقدة في المدينة المنورة- مكتب التربية العربي لدول الخليج- محاضرات في علم اللغة العام من قضايا اللغة والنحو- القاهرة- عالم الكتب.
3. أمين محمد فاخر : الدراسات اللغوية في منهج تعليم اللغة العربية والعلوم الإسلامية لغير العرب.
4. الكرملي- انستاس ماري : نشوء اللغة العربية ونموها واكتهالها- القاهرة- مكتبة الثقافة الدينية.
5. تمام حسان : اللغة العربية : معناها مبناها- ط (2)- الهيئة المصرية للكتاب.
6. ـــــــــ : في التمهيد في اكتساب اللغة العربية لغير الناطقين بها- جامعة أم القرى- معهد اللغة العربية- مكة المكرمة.
7. جرجي زيدان : في تاريخ آداب اللغة العربية جـ 2 ، ط (1).
8. جوزيف شريم- منهجية الترجمة التطبيقية- وزارة التعليم العالي والبحث العلمي بغداد- 1981
9. رشدي أحمد طعيمة : دليل عمل في إعداد المواد التعليمية لبرامج تعليم اللغة العربية- الأسس المعجمية والثقافية لتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها.
10. ـــــــــ : الثقافة العربية الإسلامية التأليف والتدريس ، طبعة دار الفكر العربي.
11. ـــــــــ : الكتاب الأساسي لتعليم اللغة العربية للناطقين بلغات أخرى- إعداده- تحليله- تقويمه- معهد اللغة العربية- جامعة أم القرى.
12. ـــــــــ، محمد مناع: فن تعليم اللغة العربية والدين الإسلامي ، القاهرة ، دار الفكر العربي .
13. رضي الدين محمد بن الحسن الاسترباذي : شرح كافية ابن الحاجب، تحقيق محمد نور الدين وآخرين- بدون دار الكتب العلمية جـ1.
14. شعبان عبد القادر غزالة/ بناء منهج لتعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها- رسالة دكتوراه، كلية التربية بجامعة الأزهر ، 1987م .
15. عباس محجوب : مشكلات تعليم اللغة العربية- حلول نظرية وتطبيق- دار الثقافة.
16. عبد الحميد عبد الله ، ناصر عبد الله الغالي : أسس إعداد الكتب التعليمية لغير الناطقين بالعربية- دار الاعتصام.
17. عبد السلام المسِّدي : اللسانيات وأسسها المعرفية ط (1) الدار التونسية للنشر- تونس 1986 ص 137.
18. عبد الصبور شاهين : المنهج الصوتي للغة العربية رؤية جديدة في الصرف العربي- مؤسسة الرسالة- بيروت.
19. عبد العزيز بن إبراهيم العصيلي : في أساسيات تعليم اللغة العربية للناطقين بلغات أخرى.
20. ـــــــــ : "أخطاء الكلام لدى طلاب العربية الناطقين بلغات أخرى " رسالة ماجستير أجيزت من قسم تأهيل معلمي اللغة العربية بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في الرياض .
21. عبد العزيز أحمد الرفاعي : التعريب قبل فوات الأوان" مجلة مجمع اللغة العربية- القاهرة- العدد 73/ 1993م .
22. عبد الغفار هلال : علم اللغة من القديم والحديث- ط (3)- القاهرة.
23. عبد الفتاح البركاوي : دلالة السياق بين التراث وعلم اللغة الحديث ط (1)- دار المنار بالقاهرة.
24. عبد الفتاح أبو الفتوح : قضايا في علم اللغة.
25. عبده الراجحي : علم اللغة التطبيقي وتعليم العربية- دار المعرفة الجامعية- الإسكندرية 1992.
26. علي الحديدي : مشكلة تعليم اللغة العربية لغير العرب- القاهرة.
27. على تعوينات : "صعوبات تعلم اللغة العربي لدى تلاميذ الطور الثاني من التعلم الأساسي في المناطق الناطقة بالبربرية والمناطق الناطقة بالعربية ".
28. على القاسمي : علم اللغة وصناعة المعجم ط (2) شؤون المكتبات- جامعة الملك سعود- الرياض= 1991.
29. ـــــــــ : اتجاهات حديثة في تعليم العربية للناطقين باللغات الأخرى- الرياض- عمادة شئون المكتبات- جامعة الرياض.
30. فتحي يونس : تصميم منهج لتعليم اللغة العربية للناطقين بلغات أخرى ، القاهرة ، دار الثقافة ، 1984.
31. محمود الناقة : " المنهج التوجيهي لتعليم أبناء الجاليات الإسلامية اللغة العربية والتربية الإسلامية " عام 1998م.
32. محمد عبد الرؤف الشيخ : المرجع في تعليم اللغة العربية للأجانب ، القاهرة ، مكتبة وهبة ، 2000م .
33. كمال بشر : علم اللغة الاجتماعي.
34. مازن المبارك : نحو وعي لغوي .
35. محمد حلمي هليل : اللغويات التطبيقية ومعجمها- اللسان العربي العدد 22 ، ص 135.
36. محمد صالح سمك : فن التدريس للتربية اللغوية ، القاهرة .
37. محمد عواد : " اللسانيات المقارنة وتدريس اللغة العربية لغير الناطقين بها" نشرت بالمجلد الثاني - العدد الثاني من المجلة العربية للدراسات اللغوية عام 1985م.
38. محمود إسماعيل ، الأمين محمد إسحاق : التقابل اللغوي وتحليل الأخطاء.
39. محمود فهمي حجازي : في التجديد في الفكر الإسلامي واللغة (ندوة في المؤتمر الثالث مايو 2001م).
40. ـــــــــ: خطة الدراسة والبحث بمركز الخرطوم لإعداد متخصصين في اللغة العربية لغير الناطقين بها- القاهرة- كلية الآداب.
41. محمود عبده أحمد فرج : تعليم الدين الإسلامي للناطقين بغير العربية ، الأسس، المنهج الإجراءات ، المؤلف ، 2003م.
42. مصطفى عبد الله إبراهيم : " منهج مقترح لتعليم الدين الإسلامي لطلاب المعهد الأزهري لتعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها " ونشرت بالعدد (10) من مجلة القراءة والمعرفة التي تصدرها الجمعية العلمية المصرية للقراءة والمعرفة في أكتوبر 2001م
43. محمود كامل الناقة : برامج تعليم العربية للمسلمين الناطقين بلغات أخرى في ضوء دوافعهم (دراسة ميدانية) جامعة أم القرى- مكة المكرمة.
44. مصطفى رسلان : برنامج متدرج لتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها، رسالة دكتوراه بتربية عين شمس ، 1985م.
45. ميشال زكريا، مباحث في النظرية الألسنية وتعليم اللغة ط (1)- المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر- بيروت 1984 ص 56، 60.
46. نايف حزما وعلى حجاج : اللغات الأجنبية تعليمها وتعلمها، سلسلة عالم المعرفة، العدد 126- 1988- الكويت (ص 28).
47. نجاة عبد العزيز المطوع : " الصعوبات التي تواجه دارسي اللغة العربية غير الناطقين بها بجامعة الكويت " مجلة كلية التربية ، العدد الحادي عشر، 1995م .
48. نهاد الموسى : ندوة الازدواجية في اللغة العربية، وقارن الثنائيات في قضايا اللغة العربية من عصر النهضة إلى عصر العولمة.
49. هديسون : علم اللغة الاجتماعي- ترجمة محمود عياد ط (1)- دائرة الشؤون الثقافية العامة- بغداد 1987 ص 16.
50. وليد العناني : اللسانيات التطبيقية في تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها.
ثانيا : المؤتمرات والندوات :
1. المؤتمر الأول للمجامع اللغوية في دمشق عام 1956م .
2. المؤتمر الثامن لمجمع البحوث الإسلامية المنعقد في القاهرة في 2 ذي القعدة سنة 1397 الموافق 10 أكتوبر 1977م .
3. المؤتمر العالمي الأول للتعليم الإسلامي المنعقد بمكة المكرمة في الفترة من 12- 20 ربيع الثاني سنة 1397 هـ الموافق 21 مارس- 18 إبريل سنة 1977م .
4. المؤتمر العالمي الثاني للتعليم الإسلامي المنعقد في إسلام أباد في الفترة من 28 ربيع الثاني- 3 جمادي الأولى سنة 1400 هـ الموافق 15- 20 مارس سنة 1980م .
5. المؤتمر العالمي الثاني للتعليم الإسلامي المنعقد في6 جمادي الأولى سنة 1401 هـ الموافق 5 مارس سنة 1981م .
6. المؤتمر العالمي الرابع للتعليم الإسلامي، المنعقد في جاكرتا في الفترة من 4-9 ذو القعدة سنة 1402 هـ الموافق 23- 28 أغسطس سنة 1982م .
7. ندوة تعليم اللغة العربية والتربية الإسلامية في دول الساحل الإفريقي التي نظمتها المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم بالاشتراك مع جمعية الدعوة الإسلامية العالمية بليبيا وجامعة بايرو بنيجيريا، وعقدت الندوة في كانو بجمهورية نيجيريا 27 / 29 يوليو ( تموز ) 2002م.
8. ندوة تطوير تعليم اللغة العربية في ماليزيا التي عقدتها الجامعـة الإسلاميـة العالميـة بماليزيـا بالتعـاون مع وزارة التربيـة الماليزيـة ومعهد العلوم الإسلامية والعربية السعودي بإندونيسيا الجامعة الإسلامية العالمية- كوالالمبور– ماليزيا، بتاريخ 25- 28 أغسطس 1990 م.
ثالثاً: التقارير:
1. التقرير الذي أعدته لجنة تيسيـر الكتابة العربية التابعة للجهاز العربي لمحو الأمية وتعليم الكبار بالمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم بالقاهرة في يونية 1975 / يناير 1977م.
رابعاً: المذكرات:
1. مذكرة مجمع البحوث الإسلامية التي تم عرضها على فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر – بشأن المعهد الأزهري لتعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها في مارس 1995م .






([1]) د/ عبد العزيز أحمد الرفاعي " التعريب قبل فوات الأوان " مجلة مجمع اللغة العربية- القاهرة- العدد 73/ 1993
([2]) تاريخ اللغات السامية ص7.
([3]) د. محمد صالح سمك / فن التدريس للتربية اللغوية ص 45 وما بعدها .
([4]) جرجي زيدان/ في تاريخ آداب اللغة العربية جـ 2 ص 17 وما بعدها ط (1).
([5]) د. مازن المبارك في (نحو وعي لغوي) ص 15 وما بعده، ط (1).
([6]) د. رشدي أحمد طعيمة / فن تعليم العربية والدين ص 233، طبعة (1) دار الفكر- القاهرة.
([7]) المرجع السابق ص 236.
([8]) اللسانيات التطبيقية في تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها. صـ 35، وما بعدها.
([9]) نهاد الموسى/ مقدمة في علم تعليم العربية ط (1) دار العلوم للنشر 1984.
([10]) الأزهر – مجمع البحوث الإسلامية مذكرة الدراسات الخاصة بمجمع البحوث الإسلامية ومدى صلاحيتها وأثرها في تعليم اللغة العربية والدين الإسلامي للأجانب ص 1 وما بعدها.
([11]) د/ رشدي أحمد طعيمة/ الثقافة العربية الإسلامية بين التأليف والتدريس ص 181.
([12]) مصطلح تربوي يقصد به/ التلمذة في داخل المدارس.
([13]) د. عبد العزيز بن إبراهيم العصيلي "أخطاء الكلام لدى طلاب العربية الناطقين بلغات أخرى بحث ماجستير قسم تأهيل معلمي اللغة العربية بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في الرياض ص2 وما بعدها.
([14]) كما سنوضحه في الجزء الخاص بالدراسة التقابلية بين العربية والانجليزية، تتضح لنا الصعوبات من أين تنشأ. ونعصب عليها بطريقة العلاج.
([15]) كما يرى أصحاب المدرسة الألمانية، وسنوضّح ذلك عند حديثنا تفصيلا عن الجانب التطوري خاصة الجانب الصوتي.
([16]) علم اللغة التطبيقي وتعليم العربية- د. عبده الراجحي ص 8 ط (1) دار المعرفة الجامعية.
([17]) اللسانيات التطبيقية في تعليم العربية لغير الناطقين بها ص 71.
([18]) ميشال زكريا في سلسلة "مباحث الألفية وتعليم اللغة" ص 9.
([19]) نفس المراجع ص 13.
([20]) أحمد مختار عمر- دراسة أصوات اللغة ص 238، 240 وقارن منهج البحث في اللغة/ تمام حسن.
([21]) وليد العناني اللسانيات التطبيقية ص 124 وما بعدها.
([22]) إبراهيم أنيس الأصوات اللغوية ص 163 ،164.
([23]) وليد العناني/ اللسانيات التطبيقية في تعلم اللغة العربية لغير الناطقين بها ص 140.
([24]) أحمد مختار عمر دراسة الصوت اللغوي ص 285 وقارن علم الصوتيات د/ عبد الله ربيع- الأصوات د. عبد الفتاح أبو الفتوح.
([25]) المرجع الأسبق ص 283.
([26]) د. عبد الفتاح أبو الفتوح/ دراسات في التجويد والأصوات ص 77.
([27]) المنهج الصوتي للبنية العربية ص 41، وما بعدها.
([28]) د/ محمد عواد، اللسانيات المقارنة وتدريس اللغة العربية لغير الناطقين بها- المجلة العربية للدراسات اللغوية المجلد الثاني العدد الثاني 19 ص 59، وما بعدها (1985).
([29]) ف بولهبال (Ftiha Boulah) ترجمة د/ محمد الخولي ص 104.
([30]) دليل عمل في إعداد المواد التعليمية لبرامج تعليم العربية ص 179 وما بعدها.
([31]) جوزيف شريم- منهجية الترجمة التطبيقية- وزارة التعليم العالي والبحث العلمي بغداد- 1981 ص 44، وقارن الدكتور- وليد العناني في اللسانيات التطبيقية في تعلم اللغة العربية لغير الناطقين بها ص 41 .
([32]) نهاد الموسى/ ندوة الازدواجية في اللغة العربية، وقارن الثنائيات في قضايا اللغة العربية من عصر النهضة إلى عصر العولمة ص 144، 145.
([33]) د. على القاسمي- علم اللغة وصناعة المعجم ص 4 ط 2 1991.
([34]) المرجع السابق. الجزء الخاص بالندوة التدريبية الثانية لصناعة المعجم العربي لغير الناطقين، التوصيات ص 5: 8.
([35]) د/ على محمد القاسمي/ اتجاهات حديثة في تعليم العربية للناطقين بلغات أخرى ص 240 وما بعدها وقارن د/ عبد العزيز بن إبراهيم العصيلي / أساليب تعليم اللغة العربية للناطقين بلغات أخرى.
([36]) د. عبد الفتاح البركاوي في دلالة السياق بين التراث وعلم اللغة الحديث، ط(1) ص 43، 50 وقارن بين د. عبد الفتاح أبو الفتوح في (الدلالة النظرية والتطبيق) ط (3).
([37]) الخصائص 25/ 157 الطبعة الثالثة- الهيئة المصرية للكتاب.
([38]) العصيلي- أساسيات تعليم العربية لغير الناطقين بها ص 216 وما بعدها.
([39]) الشيخ رضى الدين محمد بن الحسن الاسترباذي- شرح كافية ابن الحاجب، تحقيق محمد نور الدين وآخرين- بدون دار الكتب العلمية جـ1 ص6، وقارن الشيخ الحملاوي شذا العرف في فن الصرف ص 71، 73
([40]) المرجع نفسه ص 72 وما بعدها.
([41]) د. فتحي يونس في تصميم منهج لتعليم العربية لأجانب- دار الثقافة للطباعة والنشر- ص 135 وما بعدها
([42]) د/ العصيبي/ في أساسيات تعليم العربية للناطقين بغيرها ص 224 وما بعدها، وقارن جاك تشاردز- مذاهب وطرائق في تعليم اللغات: ترجمة د/ محمود إسماعيل ط (1) ص 45 وما بعدها.
([43]) تم مراجعة الأمثلة الفارسية مع الأستاذة الدكتورة عفاف زيدان أستاذ اللغة الفارسية المتفرغ بكلية الدراسات الإنسانية جامعة الأزهر.
([44]) أساسيات تعليم اللغة العربية للناطقين بلغات أخرى ص 230.
([45]) دليل عمل في إعداد المواد التعليمية لبرامج تعليم العربية ص 182 وما بعدها د. رشدي طعيمة.
([46]) أسياسات تعليم العربية للناطقين بغيرها ص 244، وما بعدها.
([47]) أساسيات تعليم العربية ص 247 وما بعدها.
([48]) العصيلي ص 252 وما بعدها.
([49]) د. العضيلي ص 256 وما بعدها، وقارن د/ رشدي طعيمة في الثقافة العربية من التأليف والتدريس.
([50]) المرجع في تعليم اللغة العربية للأجانب من النظرية إلى التطبيق ط (1) ص 82 وما بعدها.
([51]) المرجع السابق ص 82، وما بعدها.
[52] ) المرجع في تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها ، مرجع سابق .